7 ولاة لم يعمروا في ولاياتهم أكثر من 9 أشهر

خلفيات ونقاط ظل في حركة الولاة

date 2017/07/16 views 14930 comments 17
author-picture

icon-writer محمد مسلم

مسؤول الملف السياسي بجريدة الشروق

طرحت الحركة التي أجراها الرئيس بوتفليقة في سلك الولاة نهاية الأسبوع، جملة من الأسئلة حول خلفيات حركة من هذا القبيل، لأن الكثير من الولاة الذين شملتهم الحركة لم يعمروا في مناصبهم سوى بضعة أشهر.

وكانت آخر حركة في سلك الولاة قد أجريت في أكتوبر من العام المنصرم، وشملت 18 واليا، لم يلبث حوالي نصف هذا العدد (سبعة) من الولاة الذين مستهم هذه الحركة، أن غادروا ولاياتهم باتجاه ولايات أخرى، جراء الحركة الأخيرة.

وبشيء من التدقيق، يمكن القول إن هؤلاء الولاة السبعة، لم يعمروا في مناصبهم سوى نحو تسعة أشهر فقط، ويتعلق الأمر بولاة كل من ولايات: الشلف، البويرة، الجلفة، سكيكدة، قسنطينة، ميلة والنعامة. أما أطول مدة قضاها الولاة المحولين إلى ولايات أخرى في ولاياتهم السابقة والمقدرة بأربع سنوات، فعددهم ثلاث فقط، وهو عدد قليل مقارنة بأولئك الذين قضوا سنتين (الحركة قبل الأخيرة كانت في جويلية 2015)، والذين بلغ عددهم 18 واليا.

من جهتها، الحركة التي أجريت على السلك ذاته قبل سنتين، طالت 18 واليا منهم 9 ولاة أنهيت مهامهم، وتم إحالتهم على التقاعد، فيما تم الإبقاء على 30 واليا في مناصبهم، منهم من شملتهم الحركة الأخيرة.

مثل هذه الملاحظات المتعلقة بالزمان والمكان، تستوقف المتابعين لطرح بعض الأسئلة حول القاعدة التي بنيت على أساسها هذه الحركة. فالبيان الذي عادة ما يعقب الكشف عن أسماء الولاة، يربط الحركة بما يقول إنه "تقييم شامل" لعمل كل الولاة وأدائهم.

فالولاة الذين تم إنهاء مهامهم يرجح أن تكون التقارير التي وصلت قصر المرادية، في غير صالحهم، سواء تعلق الأمر بالحصيلة التي لم تكن في مستوى التطلعات (دفع عجلة التنمية المحلية وخلق الثروة ومناصب الشغل)، مثلما جاء على لسان وزير الداخلية والجماعات المحلية، نور الدين بدوي في أكثر من مناسبة، أو بأمور أخرى تبقى مجهولة.

ويبقى السؤال المطروح هو ذلك المتعلق بالولاة الذين لم يعمروا كثيرا في مناصبهم (9 أشهر). لماذا تم تحويلهم بهذه السرعة؟ هل لكونهم فشلوا في تحقيق الأهداف التي كلفوا بتجسيدها وفي مقدمتها النهوض بالتنمية المحلية؟ أم لاعتبارات أخرى؟

ومعلوم، أن الوالي يعين على أساس عقود برامج وتحدد له الآجال وتسلط عليه المتابعة الدورية، وإذا ثبت أنه فشل يتم إبعاده، كما لا يجب ألا يترك لمدة خمس سنوات مثلا، وهي المدة المعتادة لعمر مهمة وال ما في ولايته. فهل من تم تحويلهم في مدة قصيرة، ثبت في حقهم الفشل في ولاياتهم؟ وهل نقلهم إلى ولايات أخرى، الهدف منه إعطاء فرصة جديدة لهم في ظل معطيات أخرى (مشاكل الولايات تختلف)؟ وهل ذلك سيضمن إنجاز ما عجزوا عن إنجازه في ولاياتهم السابقة؟

ويؤكد عارفون بشؤون الإدارة المحلية، أن الوالي بحاجة إلى وقت ليس بالقصير كي يتعرف على ولايته الجديدة، فهو مطالب بمعرفتها ميدانيا وإداريا، بمعنى أنه مطالب بمعرفة مدراء كل القطاعات الناشطين في الولاية، كما هو مطالب بمعرفة كل رؤساء دوائر وبلديات الولاية وخصوصية كل دائرة وبلدية وبرامجها، فضلا عن حاجيات المواطنين والمشاريع المعطلة، وكذا القيام بزيارات فجائية.. وهذا يتطلب وقتا ليس بالقصير قبل أن يبدأ عمله الحقيقي والفعلي، ما يؤشر على أن كثرة التحويلات تهدر الكثير من الوقت وتضيّع العديد من الفرص.

  • print