المهنة.. بوعرّيفو!

date 2017/07/17 views 3284 comments 10

بعض الوزراء والمسؤولين، لا يعرفون فن الكلام والاقتراح وطرح الحلول والبدائل، إلاّ بعدما يغادرون مناصبهم، فيتحوّلون إلى التحليل ونشر الغسيل وركوب كلّ "تبهديل"، بعدما كانوا صمّ بكم، عمي، لا يتكلمون ولا يسمعون ولا يرون، ولا "يحكون ولا يصكون"، عندما كانوا على "ديدانهم"!

بعض هؤلاء يتحوّلون إلى "المعارضة"، وبعضهم الآخر يصبح مولعا بأكل الغلة وسبّ الملة، وآخرون يفضلون الاستمرار في "الماكلة مع الذيب والنديب مع الراعي"، وأغلب هذا النوع من المسؤولين السابقين الذين غادروا مُقالين أو مطرودين أو محالين على التقاعد، لا يفرّطون أبدا في البقاء أوفياء لتلبية الدعوات القادمة من هنا وهناك!

في مأدبة، قبل أيام، حضر البعض من هذا النوع العجيب، وكان منهم الوزير السابق، والمدير الأسبق، والمسؤول سابقا، وكان كلامهم متشابها ومتطابقا، وكأنهم اتفقوا على ألا ينطقوا إلاّ بنفس العبارات والتشخيص، والغريب أن أغلبهم تحوّل فجأة إلى "معارضين" لطريقة تسيير القطاعات، التي كانوا هم المسؤولين عنها وربما هم من "أداها للواد"!

طريقة كلام أولئك، تجعلك تشكّ في نفسك، وتعتقد أنك المسؤول عن أخطائهم وسوء تسييرهم وتدبيرهم، وأنهم "مساكين" لا يستحقون العزل، وأنهم أبرياء من المشاكل والسقطات والمهازل والخطايا التي عرفتها قطاعاتهم عندما كانوا على رأسها، والأغرب من ذلك، أنهم ينتقدون بشراسة ما كانوا هم يرتكبونه ويرفضون أن ينتقدهم أحدا!

تـُرى: لم تمّ إعادة تعيين هؤلاء في مناصبهم، أو مناصب أخرى، هل سيبقون على نفس الموقف والخطاب؟ وهل سيواصلون "تشراك الفمّ" بهذه الطريقة الاستعراضية العجيبة، التي تكشف أنها نابعة في أحسن الأحوال عن الرغبة في الانتقام من التسريح، أو أنها مجرّد تمثيلية لإبعاد الشبهات وستر الحقيقة، وإبعاد الأعين التي تراقب مثل هذه الحالات المرضية!

أن يتحوّل كلّ أبيض إلى أسود، وكلّ شيء على ما يرام إلى ولا شيء على ما يُرام، فهذا دليل آخر على الأزمة الأخلاقية التي تضرب المجتمع، فمن ينتقد الأشياء ويسوّدها، عليه أن يفعلها عندما يكون داخل "الدلاّعة"، أمّا وأن يتحوّل إلى "بوعرّيفو" عندما يخرج منها، ويشرع في القيل والقال، فهذه أقوال وأفعال مسرحية لا تصلح إلاّ لإضحاك الناس!

لا يُمكن للسابق أن يكون محترما في نظر الآخرين، إلاّ إذا التزم بنفس العقلية، سواء كان أصبعه في العسل، أو كان أنفه في البصل، وصدق من قال: من يغرس البصل لا يشمّ رائحته!

  • print