بعدما حولت النيران منازلهم ومحاصيلهم إلى رماد

سكان قرية تيزي وكدال ببجاية يطالبون بالترحيل

date 2017/07/17 views 2215 comments 0
author-picture

icon-writer بلقاسم حوام

صحافي ورئيس قسم المجتمع بجريدة الشروق

تعتبر دشرة تيزي وكدال ببلدية القصر ببجاية من أكثر المناطق المتضررة من النيران التي حولتها إلى رماد، وأتت على الأخضر واليابس، فالسكان في هذه القرية يعيشون حياة بدائية بكل المقاييس، حيث تنعدم أبسط شروط العيش، معتمدين على القليل الذي تجود به الأرض والطبيعة، فبعضهم يعيش على أشجار الزيتون والبعض الآخر على رعي الأغنام، غير أن النيران التي هاجمت المنطقة أفقدتهم كل شيء وهدمت بيوتهم ما جعل حياتهم فيها مستحيلة.

طالب سكان قرية تيزي وكدال ببلدية القصر، الأحد، بترحيلهم إلى سكنات لا ئقة، بعدما حولت النيران منازلهم ومحاصيلهم الزراعية إلى رماد، حيث احتجت أمس، العائلات المتضررة أمام دائرة القصر والتقوا بالمسؤولين الذين وعدوهم بإرسال لجنة معاينة للوقوف على حجم الأضرار التي خلفتها الحرائق، وأكد السكان في تصريح للشروق أن حياتهم في القرية باتت مستحيلة بعدما أحرقت النار جميع الأشجار وقتلت حيواناتهم وقبل ذلك كانوا يعيشون حياة بدائية تنعدم فيها أبسط شروط الحياة، وما زاد من معاناتهم هي النيران التي قضت على أملهم في العيش في قريتهم التي كانت أجمل قرية في ولاية بجاية وأضاف السكان أن حياتهم باتت مهددة بانجرافات التربة والصخور بعدما قضت النيران على الأشجار، خاصة أن قريتهم تعاني من غياب تام للتهيئة، حيث تفتقد إلى الماء والغاز والنقل والطرق المعبدة والمدرسة ما يجعلهم يعيشون حياة قاسية.

وقد واجه السكان الموت المحقق وهم يحاولون إطفاء النيران التي أحرقت بيوتهم ومحاصيلهم وهم اليوم يستغيثون لترحيلهم إلى بيوت لائقة تتوفر فيها شروط العيش الكريم خاصة أن عددهم ليس بالكثير، وبات عيشهم في قريتهم المنكوبة مهددا في ظل النيران التي أحرقت كل شيء.

ويعاني سكان دشرة تيزي من التهميش والإقصاء من طرف السلطات المحلية التي حرمتهم من أبسط حقوقهم في التنمية والعدالة الاجتماعية وكأن الاستقلال لم يصل إلى هذه القرية التي لا زالت تعاني من انعدام المياه والغاز والطريق والنقل والمدارس، وكأن المنطقة غير موجودة في خريطة المسؤولين الذين لم يكلفوا نفسهم عناء التنقل إليها ومواساة السكان بعد تعرضهم للنيران التي محت كل شيء.

وتعتمد العائلات في حياتها اليومية على مياه بعض المنابع التي تجف في فصل الصيف ما يجبر السكان على التنقل إلى مدينة توجة لجلب مياه الشرب قاطعين أزيد من 30 كم ولمن لم تسعفهم الإمكانيات فإنهم يكابدون العطش الشديد، ويضطر العمال في هذه المنطقة إلى شق الغابات والمنحدرات الوعرة مشيا على الأقدام إلى مدينة القصر في ظل غياب النقل والطريق المعبدة.

  • print