القتل بالقنطة واللامبالاة!

date 2017/07/30 views 2059 comments 4

هل ينفع الآن وعيد وزير الصحة ووالي الجلفة، بعدما سقط الفأس على الرأس، وتوفين حامل وجنينها، ذنبهما الوحيد أن اللامبالاة والتسيّب والاستهتار و"التشوكير" تحوّلوا إلى حلف يقتل الناس جهارا نهارا في المستشفيات التي تحوّلت إلى "باطوارات" لذبح مرضى لا حول ولا قوّة لهم، وبالفعل، فإنه عندما يموت الضمير فانتظروا الطامة الكبرى!

لم يعد ينفع اللام واللوم والغضب والاستنكار، في مثل هذه الحالات غير الإنسانية، وحتى لا تسلك القضية "حملة غضب" ضد الأطباء والممرضين والعاملين في قطاع الصحة، فإن ما حصل بالجلفة، هو عيّنة أخرى لما حدث ويحدث بمستشفيات ولايات أخرى، مثلما له علاقة بالفوضى والإهمال من طرف موظفين، له أيضا علاقة مباشرة بموت الضمير الجمعوي!

يبكي الواحد من الذين مازالت قلوبه حية تنبض، بدل الدموع دما، فالمستشفيات التي من المفروض أن بها "ملائكة الرحمان" يحرسون صحة الناس ويُحاولون إنقاذهم من الموت، وإن كانت الأعمار بيد الله، فإنها تحوّلت للأسف إلى "مقصلات" لتعذيب المرضى ومرافقيهم وأوليائهم، والأخطر من ذلك، بث الرعب في الأصحاء وترويع المعافى قبل المريض!

عدم استقبال الحوامل ورمي المسؤوليات من مستشفى إلى مستشفى، أصبح جزءا من نظام عمل المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات العمومية، باستثناء البعض منها ممّن مازالت ناجية من "العدوى القاتلة"، ولذلك يغيب الأمل ويشيع اليأس في مؤسسات مطلوب منها أن تصنع "الحياة" وتردّ البسمة للمقنوطين وأولئك الذين يقتلهم الإحباط "ناقصين عمر"!

لن ينفع التحقيق في مثل هذه الحالات المأساوية، لأن "القتل الخطأ"، يكاد والعياذ بالله يتحوّل إلى ممارسة في المستشفيات، ولا داعي هنا لإخفاء الشمس بالغربال، فالجميع شاهد على تجاوزات وممارسات لا تمتّ بصلة لمهنة الطبيب، وهذا لا يعني تعميم الظاهرة واتهام كلّ المستخدمين، لكنها تعكس واقعا مبكيا، يتطلب الكثير من استفاقة الضمير، لإعادة الأمور إلى نصابها !

الحلّ في عودة الإنسانية إلى المستشفيات، وفي وقف "شيطنة" العمل الطبي، وتخليص القطاع الذي مازال خاضع لدستورية "المجانية"، تخليصه من البزنسة والسمسرة والتلاعب بصحة الجزائريين، والحلّ كذلك في مطاردة أولئك الذين ماتت قلوبهم، فأصبحوا يتعاملون مع المرضى كفئران تجارب، ولا داعي هنا لقلب المواجع ورش الملح على الجراح!

تراجيديا الجلفة، ليست الأولى، وكلّ الخيّرين والضحايا يتمنون أن تكون الأخيرة، لكن ينبغي على المتورطين والمتواطئين أن يتعرفوا ويتوبوا، فقتل الناس بالإهمال والقنطة، لا يختلف عن ممارسة القتل بالرصاص والخناجر!

  • print