تْبان مع تبون

date 2017/07/30 views 988 comments 0

مع بداية اقتراب كل استحقاق انتخابي، تشرع طبول الحرب الباردة في التسخين العضلي تحضيرا للعب دور لا يقلُّ قتامة عن الأدوار السابقة لدى كثير من الكيانات المجهرية والديناصورات. المسألة لم تعُد تتعلق فقط بحملة مبكرة، بل بحرب سابقة، طبول حربها بدأت تُسمع من بعيد تحت مسمّيات كثيرة، الاستقالات الجماعية من أحزاب بدت باهتة في الانتخابات السابقة على ما شابها من تدليس وحشو، هو شكلٌ من أشكال هذه الانتفاضات التي تسبق إعلان الحرب على القيادات التي تسوَّس عودُها وأكلها دودها من سقط متاع سلطة كانت دوما هي وقودها، استخدمتها كغطاء أيام الرخاء.

عنوان آخر برسم الترشحات المسبَّقة، بدأ في شكل تحالفات، على وقع انشقاقات وتصدعات عرفتها هذه الأحزاب في أوقات سابقة، حيث تظهر فيها يد السلطة التي تدفع نحو تحالف للقوى الإسلامية المعتدلة ضمانا لعودة الثلاثية. بالمقابل، الضرب تحت الحزام في صفوف أحزاب السلطة ومن يدور في فلكها في البرلمان، حيث تبدو عازمة على تأكيد وجود غير موجود لها إلا من حيث تقاطعها مع المثل "العوراء في بلاد العميان تسمى كحلة الأعين"! حيث نراها، من خلال بعض رجالات نسائها، يتموقعون بشكل مريب بلا أخلاق لا سياسية ولا دينية ولا حتى بهيمية! الشكارة لا تزال قائمة ولم تزل بعد، فزوالها من "زوايل" الرجال، و"زوايل" الرجال لم يزولوا! فالشكارة قائمة على تحديد القوائم ورؤوسها، ورغم أن المحليات، على مرارة ذوقها، لا يُنظر إليها محليا بتلك الأهمية الحُلوة التي يقبل عليها الناخب في الديمقراطيات الغربية كونها أقرب إليه مصلحيا، لأن المواطن فيها ينتخب منتخبيه المحليين المكلفين بالسهر على راحته وخدمته، قياسا بانتخابات النواب، إلا أن المحليات عندنا لا يُنظر إليها بتلك النظرة، كون أن الجميع يعرف أن هذه الانتخابات ما هي إلا فرصة لدفع البعض إلى الثراء والفساد. فرؤساء البلديات لا يتشرَّفون بتلك الصورة البيضاء التي تُعرف عن المسيِّر المحلي، ولا البرلماني، إنما الانتخابات البرلمانية في نظر المترشحين أهمّ، باعتبار كرسي النيابة هو بقرة الحلابة، وأن تاميارت يعني.. العقار، المال، المعارف، النهب، تقاسم الغنائم.. حتى ولو أن هذا لم يعد سهلا قياسا بأيام الغفلة وأيام "الديك" (DEC)، حيث عرف الفساد أوجّه في البلديات و"المجالس المنتهبة". أما في المجالس الولائية، فرغم أن الريع غير وفير، إنما التموقع فيه مثير للكبار وللسنافير، تحضيرا للتشريعيات التي ستقربهم من 40 مليونا. وفي كل هذا، الشعب ينظر ويتفرج ويقول سبحان الله! لا ينتخب، لأنه يعرف، أو على الأقل يعتقد، أن هناك إدارة ستنتخب مكانه وأنهم سيختارون هم من يرونه وأن تصويته ما هو إلا مضيعة لوقته وضحكٌ على الذقون وتلاعب باسمه وصوته، فالأموات سينتخبون على الأحياء باسم الأحياء، لأنه لا حياة لمن تنادي، هكذا يرى المواطن البسيط هذا الفعل الوسيط.

ولهذا، سيعمِّر الفساد طويلا، حتى ولو حاربناه محاربة الـfaçade، لأن الظاهرة تجذرت ولا يمكن بسهولة اجتثاث جذورها إلا بإرادة سياسية قوية منفتحة وشجاعة.

فهل سيصلح تبون ما أفسده عطارو الحقب السابقة؟ الأجوبة باينة!.. وإذا ما بايناش.. تبان مع تبون!

  • print