ماتوا قلوبهم!

date 2017/08/01 views 1602 comments 8

الانتفاضة الشعبية بشوارع الجلفة ضد التسيّب واللامبالاة والإهمال و"الشروع في القتل" بالمستشفيات، هي أيضا صرخة كلّ مواطن يُعاني في هذه المؤسسات الصحية التي غابت فيها الإنسانية وتحوّلت إلى مفارخ لصناعة الرعب والقلق والاستياء، بدل أن تكون محاضن للأمل وعلاج مختلف الأمراض، أو على الأقل التكفل بالمرضى ولو بالكلمة الطيبة!

ما يحدث في أغلب المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات، هو نموذج لما يحدث من هزات داخل أعماق المجتمع، فالقضية هي في الأول والأخير أخلاقية وتربوية، فعندما تغيب الأخلاق وتوأد التربية، من الطبيعي أن تتزعزع القيّم وينهار الضمير، ويحدث ما يحدث من "قتل" في مؤسسات من المفروض أنها مكامن لصناعة الحياة!

عندما يُضرب المجتمع في مستشفياته وأطبائه، فقد ضـُرب في إنسانيته، ولا داعي هنا لتعداد الكثير من النماذج والعيّنات المؤسفة والمخزية، التي تحدث في مستشفيات أصبحت مع مرور الزمن مجرّد هياكل بلا روح لرعاية "البريكولاج" والتلاعب بالصحة العمومية!

لم يصبح الأمر مقتصرا على البزنسة بتهريب المرضى من المستشفيات العمومية إلى العيادات الخاصة، ولا مختزلا في نقص الأدوية، ولا في حجز الأسرّة بـ "المعريفة"، ولا في مشكلة الاكتظاظ، ولا في غياب حسن استقبال المرضى ومرافقيهم، ولا في ندرة الأدوية، ولا في موت الرحمة داخل قلوب العديد من الأطباء والممرضين ومسؤولي القطاع من الإداريين!

المعضلة أضحت أعمق وأخطر، فعندما يصبح الاستهتار بحياة الناس واستهدافهم في صحتهم من خلال الإهمال والتسيّب في المراكز الصحية، فهذا يعني في ما يعنيه، أن القلوب ماتت وقـُرأت على روحها الفاتحة، وهذا هو الخطر الذي يتربّص الجميع، والأخطر عندما يختفي الحلّ ويرفض الظهور، فتتحوّل المستشفيات إلى مرتع لتفريخ الخوف والقلق عوض أن تكون مصدرا للأمان والطمأنينة والتهدئة !

ما حدث في مستشفيات ولاية الجلفة، هو امتداد لما يحدث لمنظومة الصحة برمتها، وأغلب المستشفيات عبر معظم الولايات للأسف، تعيش نفس الأجواء التي فقد فيه الكثير من الأطباء والممرضين ثقة المريض فيهم، وهذا ضربة أخرى لاستقرار المجتمع!

إن مصالح الأمومة والتوليد والاستعجالات، أصبحت نموذجا سيّئا لمستشفيات تخصّص لها الدولة الرعاية المالية والمعنوية، وتدافع عنها ظالمة أو مظلومة، والمشكلة دون شك، ليس في انعدام الكفاءات والإطارات والإمكانيات والإرادة أو الرغبة في تقديم خدمات جليلة للمريض بعيدا عن منطق "المزيّة"، وإنّما الإشكالية الحقيقية في عقلية "الجموفوتيست" إلى ضربت أيضا القلوب الرحيمة، حتى أصبح المواطن كلما قصد مشفى ردّد بلا تردّد: "هاذو ماتوا قلوبهم"!

  • print