صحّ النوم!

date 2017/08/02 views 1390 comments 7

لم نسمع بممثلي الشعب تحرّكوا، في قضية وفاة الحامل وجنينها بولاية الجلفة، إلاّ بعدما انتفض المواطنون وخرجوا إلى الشوارع للمطالبة بـ"القصاص"، ومعاقبة المتسببين في هذه المأساة، كما أن هؤلاء المنتخبين لم يستفيقوا إلاّ بعدما تكلم الوالي والوزير وأوفدت رئاسة الجمهورية لجنة تحقيق لتقصّي الحقيقة والوقوف على الأسباب تحضيرا لمحاسبة المتورّطين!

هكذا هم النواب والمنتخبون، لا يتحرّكون ولا يقترحون ولا يبحثون عن الحلول والبدائل، عندما يتعلق الأمر بكبريات القضايا المصيرية والحساسة، وإذا تحرّكوا ففي الأمر إنّ وأخواتها، ولعلّ استيقاظهم بعدما وقع الفأس على الرأس، جاء لمواكبة الحدث، وليس لصناعة هذا الحدث، ويأتي أيضا لتبييض صورتهم تحضيرا للمحليات التي لم يبق عنها سوى القليل!

هي إذن حملة انتخابية مفضوحة من طرف نواب ومنتخبين وأحزاب، اتفقوا على ألا يتفقوا حتى في مواجهة "المخاطر" التي تواجه المواطنين الذين انتخبوهم وسيتسوّلون أصواتهم عندما تحلّ انتخابات تجديد أعضاء المجالس "المخلية"، البلدية منها والولائية في الخريف القادم!

لو فتح مثلما هو "متفق عليه" السادة النواب مداومات في الولايات التي ترشحوا فيها، وتوجّهوا بعدها إلى العاصمة لتمثيل المواطن بدل التمثيل عليه في برّ-لمان، لسمعوا قبل وقوع كارثة الجلفة وغيرها من الكوارث التي تضرب الزوالية في المناطق المنسية، داخل المستشفيات والإدارات والكثير من المصالح المعنية بخدمة الصالح العام "بلا مزيّتها"!

كان بإمكان نواب الأمة ومنتخبيها، أن يتحرّكوا دفاعا عن "الزوالية" التي "قتلها" وجنينها، التسيّب والإهمال واللامبالاة والاستهتار بحياة الناس، بل كان عليهم التحرّك باكرا، قبل أن يتحرّك غيرهم، لأنهم منتخبون للدفاع عن الغلابى حتى وإن لم يصوّتوا عليهم، وسماع آهاتهم وأنينهم وشكاويهم، لكن الظاهر أن صفة المنتخب أعمت بصر وبصيرة رجال ونساء يبحثون عن مصلحتهم فقط!

هذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، أنه ليس هناك نواب ومنتخبون هم فعلا قولا وعملا يتكلمون باسم "ناسهم" ويُدافعون عنهم إلى آخر رمق من نفسهم، وينقلون انشغالاتهم ويرفعون شكاويهم، ويتوسّطون ويضغطون ويسهمون في حلّ مشاكلهم العالقة، لكن هذا النوع للأسف، قلـّة قليلة، أو "أقلية مسحوقة"، لا يُمكنها أن تغيّر كلّ شيء، وأحيانا صوتها يكون معزولا وغير مسموع!

الهوّة ستتوسّع مجددا طالما السيد النائب والمير والعضو المحلي، لا يسمع سوى ما يُريده هو، ويرفض أن يُقحم نفسه ويضيّع امتيازاته، ولذلك لا تستغربوا من "نومة" النواب في تراجيديا الجلفة، وفي غيرها من الولايات التي عرفت مآسي مماثلة، ولا تتعجّبوا حتى وإن كان المنتخبون أبطالا لمآسي أكثر سوءا!

  • print