بصمة الدابة من "فريدوم هاوس"

date 2017/08/02 views 2216 comments 10

حسب "فريدوم هاوس" أحد أبرز الأذرع الناعمة للدجال المؤهلة لتقييم مستوى خضوع "الأمميين ـ الغويم" من البشر لبصمة الدجال، فإن المواطن الجزائري مصنف كـ"عبد"، على شماله "نصف عبد" من أشقائه المغاربة، وعلى يساره "أحرار" من جيرانه التوانسة، في تقييم سنوي تصدره المؤسسة كأداة لتوجيه حملات العقب الحديدي المتوثب لـ"تحرير" الشعوب من "إصر" الدين، ومن الموروث الثقافي بالثورات المخملية إن أمكن، أو بالصواريخ المجنَّحة وطائرات "الدرون".

من بين 195 دولة خضعت لتصنيف "فريدوم هاوس" منحت صفة  "بلد حر" لـ87 بلدا يمثل 39 في المائة من سكان المعمورة، وصنفت 59 بلدا كبلدان "نصف حرة" أو نصف مستعبَدة، تمثل 30 في المائة من سكان المعمورة، فيما صنف الباقي: 49 بلدا، بها رُبع سكان المعمورة، ومنها الجزائر والصين، كبلدان مستعبَدة غابت عنها الحرِّياتُ السياسية والإعلامية، وحريات الأفراد.

وفق هذا التصنيف منحت الجزائر 36 نقطة مقابل 41 لـ"أنصاف العبيد" بالمغرب، و78 لـ"الأحرار" بتونس و100 لعِلِّية "الأحرار" بدول الشمال الإسكندنافي، وكندا، والولايات المتحدة، تليها الدول الأوروبية ومعها الكيان الصهيوني، كما صنفت أغلب الدول العربية والإسلامية ضمن صنف العبيد، باستثناء بعض الدول التي نجح فيها الدجال بأدوات ربيع الشعوب أو بالغزو الصرف في تنصيب كرزياته.

بعضهم قد يغضب لهذا التصنيف ويرى فيه قدرا من الحيف والعبث، فيما يُفترض بنا أن نتقبَّله بصدر رحب، وربما بقدر من الثقة بالنفس، لأنه يحمل شهادة من بيت الدجال على أن "بصمة الدابة" لم ترتسم بعد على جباهنا، وما يزال أمام الدابة عملٌ كبير حتى تحمل الدول المصنفة في خانة "العبيد" على الاستسلام وتسليم النواصي للبصمة، حين نطلع على المقاييس المعتمدة، وعلى رأسها مقدار امتثال الدول لفرمانات أرباب العولمة بشأن تحرير أسواقها وامتثال حكوماتها وبرلماناتها للتشريعات الدولية.

على سبيل المثال، فإن أغلب الدول التي تستضيف قواعد عساكر أمريكية وفيالق حلف النيتو قد صنفت مع "الأحرار" مثل اليابان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، ودول شرق أوروبا، وحتى الشقيقة تونس التي تحتضن قاعدة أمريكية، ثم يظهر بين السطور موقفُ الدول من الكيان الصهيوني، إذ بقدر صداقة الدول مع الكيان وتعاملها مع الجاليات اليهودية سوف ترتقي في سُلمِّ التصنيف من العبيد إلى "الأحرار".

وليس من الصدفة أن أغلب الدول المصنَّفة في التقرير كدول فاقدة للحريات، هي الدول المصنفة كدول معادية للولايات المتحدة وللغرب، مقاوِمة بشكل ما لإملاءات أرباب العولمة، معادية للكيان الصهيوني أو لا تُعدُّ من أنصاره، أو هي كياناتٌ مقاوِمة للاحتلال كما صُنِّف قطاع غزة والإقليم من الصحراء الغربية الخاضع لسلطة البوليساريو.

بعيدا عن التمعُّن في المقاييس التي اعتمدتها فريدوم هاوس، يحسن بنا أن ننظر إليها كدعاية تعمل على مستويين: مستوى غرس العُقد النفسية في أذهان الشعوب المصنفة كشعوب مستعبَدة، يُنتظر منها أن تثور لتصنع من دولها ما صنعه الصوماليون والليبيون والسوريون والعراقيون ببلدانهم، ومستوى ثان يذكر أرباب العقب الحديدي وعساكر الدجال بساحات القتال التي لم تستسلم بعد للدابة، ولم تسلِّم نواصيها للبصمة الوشمة الوصمة.

سبق نشرُه

  • print