العرب والعدو الممسوخ كلبا!

date 2017/08/03 views 1981 comments 10

وأخيرا، وبعد أن خرج الكلب من بيت الأعرابي الجبان، قررت الجامعة العربية في بيت "عزيز مصر"، بعد أن غلّقت أبوابها منذ مدة وقالت لأحفاد يوسف: "هيت لك"، قررت أن تجتمع في اجتماع طارئ و"عاجل" (بعد أسبوعين من حصار بيت المقدس ورباط المقدسيين بمفردهم على أسوار مسرى رسول الله، وبعد تأجيل التعجيل إلى أن فك الصهاينة الحصار تحت ضغط المقدسيين)، قررت أن تستعجل في تنظيم اجتماع طارئ لمن؟ لوزراء خارجيتها وليس لقادتها، ربما لأن قادة العرب أكبر من بيت المقدس، وتكليف وزراء الخارجية بالقضية لصغرها وهم الأكابر!

أخيرا، اجتمع وزراء الخارجية بيوم واحد قبل الجمعة الأخير، وكانت الأمم المتحدة قد طالبت العدوّ الصهيوني بحل القضية قبل حلول الجمعة، خوفا من تفاقم الأزمة لتشمل كل العالم الإسلامي.. اختار العرب أن تهدأ الأمور ووقّتوا لها إلى أن تُحلَّ "سلميا" وطوعا خوفا من أن يرغموا على استصدار إدانة ضد الصديقة إسرائيل ووضعهم في زاوية ضيِّقة أمام شعوبهم كما حدث في فضيحة الأردن السيادية الأخيرة، وخرج العرب بتنديد باهت حفظ لهم ماء الوجه، غير المحفوظ.

يذكِّرنا هذا بقصة البدوي الجبان الذي سمع جلبة وضوضاء في بيته وهو يهمُّ بالدخول ليلا، فظن أنه لص قد تسلل إلى بيته، فراح ينادي عليه بصوت خائف: اخرج اخرج وإلا فعلت كيت وكيت معك.. وهو الذي كان أعجز حتى عن الصراخ والنداء بصوت مسموع وشجاع. لكن "اللص" لم يخرج. وبقي هو هكذا طويلا بعيدا عن الباب الموروب، يتوسل للص "ببسالة" أن يخرج، قبل أن يرى كلبا يخرج من الباب الذي ترك شبه مفتوح، عندها تنفس الرجل الصعداء وقال له ولنفسه: الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفاني منك حربا!".

هكذا فعل العرب في الجامعة العربية، انتظروا حتى خرج الكلب من القدس المدنَّس، ليقرروا أن يجتمعوا ليعلنوا أمام شعوبهم أنه لولاهم لما خرج اللص.. أي الكلب، وإلا لكنا فعلنا كيت وكيت!

 انتهى حتى زمن التنديد، كنا نسخر من لوائح التنديد العربية في الجامعة وبشأن قرارات مجلس الأمن، إلا أنه حتى التنديد صار اليوم مطلبا شعبيا كبيرا!

ماتت الجامعة العربية، ولم يبق إلا مراسيم الدفن.. مات بن حلي نائب أبو الغيط، وأبو الغيط وأبناؤه يغطون في نوم عميق! إنه الموت الإكلينيكي، حين تصرُّ دول إقليمية ومنها دول حصار قطر على تلميع وجه الصهيونية وتعفير وجه إيران! حين يصبح العدو صديقا والصديق والأخ عدوا، فأبشروا بنهاية قوم عاد وثمود وأصحاب الأيكة وريح النفط! سيفشلون وتذهب ريحُهم ويعودون إلى سنوات الجاهلية.. وقد عادوا.. يغزون بعضهم بعضا ويتحالفون تارة مع الروم وتارة مع الفرس، ويتكتل بعضُهم ضد بعض، تارة يتكتل هذا في صف هذا ضد ذاك، فيما هم لا ناقة لهم ولا جمل إلا ما حمل هذا الأخير من بلاء لهؤلاء وما عمل!

اجتمع أخيرا، وبعد لأي وتأجيل إلى أن انفض الجمع، اجتمع العرب في مصر العروبة البائدة، والإسلام المدان والمواطن المهان، وخرجوا كما دخلوا: لا مشكل حدث مع الكيان الصهيوني الصديق وأمريكا اللعوب، وهو ما كانوا يخشونه أكثر من خشية الله، وتظاهروا بأنهم هم من "افتدى قدس القداس" وبدوا كأنهم هم خلفاء عمر أو صلاح الدين، وهم يعرفون في خُلد أنفسهم أنهم إنما كانوا أشبه من وضع الأيتام في مأدبة اللئام وأن حالهم لا تختلف عن حال صاحب اللص.. الكلب.

  • print