أنت لم تفشل في دعوتك.. وإليك الدّليل

date 2017/08/03 views 2701 comments 0
author-picture

icon-writer منقول بتصرف

أتقنتَ عملك، أحسنتَ تعاملك، سعيتَ في الإصلاح وحملت همّه.. مع ذلك لم يتغير شيء في الواقع من حولك؛ زملاؤك، تلاميذك، زبائنك، جيرانك، إخوتك وأخواتك، المصلّون في مسجدك... المقصّر في صلاته لم ينتظم فيها، المتبرجة لم تلبس الحجاب، متابع المغنين والممثلين لم يهتمّ بأمر الأمة... لا تحزن، أنت لم تفشل! ما دمت قد فعلت ما فعلته بصدق وإخلاص وحكمة ورفق..

هناك نجاح كبير قد لا تشعر به، وهو تنقية قلوب من حَولك من "أعمال قلوب" مهلِكة، هي أخطر بكثير من المعاصي الظاهرة.. وهاك بعض الأمثلة: أنت أيها الدّاعية المحجّبة المستمسكة بحيائك وأخلاقك، ربّما لم تشعري بأنّ كثيرا ممّن هنّ حولك كنّ يكرهن المحجّبات، بفعل الإعلام والبيئة العائلية، والأخطر أنّ الأمر اختلط عليهنّ بعد ذلك فأصبحن يكرهن الحجاب ذاته كشعيرة دينية، وحتى عندما كنّ يقرأن القرآن مرة في السنة في رمضان كنّ لا يجدن الرّاحة لآيات الحجاب، أو يرينها منتهية الصلاحية! لكنّ الأمر تغيّر بعد أن تعرّفن عليكِ، ورأين فيك نموذجا آخر غير المطبوع في أذهانهنّ، أحببنك وبدأت قناعاتهنّ النمطية تهتز، وصلت مرحلة الألفة مع الحجاب والقناعة بأنّه حقّ وضروريّ.. أصبحت الواحدة منهنّ عندما تقرأ آيات الحجاب تستحي من ربها عز وجل وتقول في نفسها: "أنا مخطئة، أنا ضعيفة، يا ربّ اغفر لي، يا ربّ أعنّي على نفسي".. هنّ لم يلبسن الحجاب بعدُ، ولا يزلن مقيمات على كبيرة من كبائر الذّنوب، لكن، هل تعلمين حجم النقلة التي نقلتِهنّ إياها؟ يوم كنّ يكرهن شيئا من دين الله تعالى، كان يُخشى عليهنّ أن يكنّ ممّن قال الله فيهم: ((ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُم))، فكراهية ما أنزل الله، من أعمال القلوب التي تُـخرج صاحبها من الإسلام والعياذ بالله. واليوم، أصبَحَتْ من أهل قوله تعالى: ((وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم)).. فكيف تظنّين بعد هذا أنّكِ فشلتِ؟!..

كذلك أنتَ أخي، وقد نقلتَ أُناسا بفضل الله، من ازدراء المتديّنين، وازدراء بعض شعائر الدين تبعا لذلك، إلى توقير دينهم والألفة معه والإحساس بأنّهم هم المقصّرون.. قد لا يتغيّرون في الظّاهر ولفترةٍ طويلة، لكنّ النّقلة النّوعية القلبية قد تكون هي فرق ما بين الخلود في النار وبين دخول الجنّة بعد الحساب. فكيف تظنّ بعد ذلك أنّك فشلت؟ هذا من أعظم النّجاح.

  • print