تحت غطاء "مؤتمر دولي" وُجهت فيه الدعوة إلى 7 بلدان

جولة مدفوعة التكاليف لـ"تشييع" جزائريين في كربلاء!

date 2017/08/06 views 15268 comments 35
  • ديوان الوقف الشيعي بالعراق يستدرج فدرالية "الصمّ البكم" بدعوة للمشاركة
  • النقل والإيواء والإطعام مضمون والزيارة تشمل "العتبات المقدّسة" بالعراق!
author-picture

icon-writer عبد السلام سكية

صحافي ورئيس قسم القسم الدولي بجريدة الشروق اليومي

وجهت إدارة ديوان الوقف الشيعي في العراق، الدعوة إلى فيدرالية الصم والبكم بالجزائر، للحضور إلى أحد الملتقيات التي تقام، بما يُعرف عند الشيعة بـ"العتبة الحسينية المقدسة" بكربلاء، على أن تتكفل العتبة بجميع نفقات الوفد المشارك طيلة أيام الملتقى، ولم يتسن للشروق الحصول على تعقيب من طرف جمعية الصم والبكم على الدعوة.

يُكرر الشيعة آليات البحث عن موطأ قدم في الجزائر، عبر الاستثمار في فعاليات ثقافية واجتماعية ورياضية وإعلامية، وهذه المرة عبر فئة الصم البكم، حيث تحوز "الشروق" على نسخة من دعوة بعث بها ما يسمى "العتبة الحسينية المقدسة"، والتي تضم مرقد الإمام الحسين، في مدينة كربلاء العراقية، وهي واحدة من أقدس المناطق لدى الشيعة، بعثت بها إلى "جمعية الفيدرالية للصم والبكم بالجزائر"، للمشاركة في "المؤتمر الدولي الأول للصم البكم والذي يعقد تحت شعار "أناملي تتكلم" في الفترة بين الخامس و11 أوت الجاري"، وضمت الدعوة العبارات التقليدية العقدية لدى الشيعة ومن ذلك "من رحاب القداسة لمرقد سليل النبوة والإمامة، المعطرة أجواؤها بنسمات الإيمان في الشهر الفضيل".

ونشر ديوان الوقف الشيعي بالعراق، على موقعه الالكتروني بيانا حول النشاط المذكور جاء فيه "يستعد مركز الإمام الحسين (عليه السلام) التخصصي للصم التابع لقسم النشاطات العامة في العتبة الحسينية المقدسة لإقامة المؤتمر العالمي الأول للصم وبعنوان "أناملي تتكلم" والذي من المقرر إقامته في الخامس من آب (أوت) لسنة 2017م ويستمر لمدة يومين وبرعاية مباشرة من العتبة الحسينية المقدسة..." وقال باسم العطواني مدير المركز إن تسع دول ستشارك في هذا المؤتمر هي كل من العراق وسلطنة عمان والبحرين والأردن ومصر والمغرب وتونس والجزائر والجمهورية الإسلامية الإيرانية، موضحا انه "ستكون استضافة الوفود لمدة سبعة أيام حيث سيكون هناك برنامج لزيارة عدد من الأماكن المقدسة في عدد من محافظات العراق".

ويظهر الخط من النشاط التي تتكفل به أكبر هيئة للشيعة في العراق، تكفلها التام بمصاريف الوفود المشاركة، حيث ورد في نص الدعوة الموجهة للفيدرالية الجزائرية للصم "علما أن العتبة الحسينية المقدسة تتحمل ميع نفقات السفر والسكن والطعام خلال مدة انعقاد المؤتمر لشخصين فقط، والسكن والطعام لما زاد عن العدد المذكور، على أن يكون  حضور الوفود المشاركة قبل يوم واحد من انعقاد المؤتمر".

وليس خافيا، أن يتم خلال هكذا نشاطات، تلقين عقيدة الشيعة للمشاركين من أهل السنة، وهو ما يؤكده تصريح المسؤول في الديوان الشيعي، أن الوفود المشاركة وخلال فترة إقامتها سيحضون بزيارة عدد من "الأماكن المقدسة"، وهي مراقد للأئمة أهل البيت، لكن الخطر في هذا الملتقى انه يستهدف أطفالا صغارا في السن.

وفي الأشهر الأخيرة، خف الحديث "عن المد الشيعي" في الجزائر، مقارنة بما يتم الحديث عنه خاصة في وسائل الإعلام والدوائر الرسمية، عن وجود تحرك "لافت" للطائفة الأحمدية، لدرجة خروجها من قوقعتها، وإجرائها لقاءات في بعض وسائل الإعلام، وتقديم أنفسهم في "ثوب الضحية"، وأنهم ضحية "مجتمع وحكومة غير متفهمة لحالهم"، واستقوى الأحمديون، الذي تستند السلطات في تكفيرهم لفتوى صادرة من الشيخ الفضيل الراحل احمد حماني، بمنظمة أمنيستي التي دعت لوقفت المتابعات الأمنية في حقهم.

ولطالما حذرت الحكومة، على لسان وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، من التشيع، تحت مسمى "الفرق والنحل"، التي تستهدف المجتمع، مع تأكيدها أن عددهم قليل للغاية، وعلى رغم من الاتهامات كانت توجه بشكل أساسي للسفارة الإيرانية بالجزائر، بأنها تعمل على نشر التشيع، إلا أن وزير الشؤون دينية والأوقاف محمد عيسى "برأ" السفارة من تلك الاتهامات.

كما أن السفارة العراقية، كان لها سابقة خطيرة، السنة الماضية، حيث أعلنت عبر بيان في موقعها الالكتروني تقديم تسهيلات لمن يودون دخول العراق للقيام بجولات في المزارات الشيعية، واستدعى الأمر لقاء بين وزير الشؤون الدينية محمد عيسى، والسفير العراقي عبد الرحمن الحسيني، لكن التمثيلية العراقية قالت في وقت لاحق إن هنالك "حملة إعلامية مفبركة مبنية على أكاذيب لا يمكن تصديقها سوف لا تؤثر في العلاقات العراقية الجزائرية التي وصلت إلى درجة كبيرة من النضوج"، ويظهر أن البيان والذي جرى سحبه بعد الضجة الذي أحدثه، قد "قوض" نشاط السفير العراقي لحد الساعة.

  • print