دعاة المهمّات المحددة!

date 2017/08/06 views 1584 comments 0
author-picture

icon-writer سلطان بركاني

أكّد بعض المهتمّين بخبايا الإعلام أنّ أحد الدّعاة المصنّفين ضمن قائمة "الدّعاة الجدد" أبرم عقدا مع قناة "MBC" بقيمة 5 ملايين جنيه (300 مليون سنتيم جزائري)، لتقديم أحد برامجه التي يحرص فيها على عرض نسخة معدّلة من الإسلام لا تزعج أمريكا ولا إسرائيل، ويرتضيها النّظام المصريّ، تضاف إليها – أي إلى التّكلفة - 7 ملايين جنيه لفريق عمل البرنامج، و250 ألف جنيه تكاليف "الملابس والماكياج"!.. كلّ هذا لأجل برنامجٍ إحدى أهمّ حلقاته عنوانها "التقشّف والصّبر على البلاء"، موجّهة خاصّة إلى المصريين، لحثّهم على قبول سياسة النّظام المصري الرامية إلى تغطية إخفاق الحكومة في إنعاش الاقتصاد، من جيوب الشّعب المغبون الذي يُدعى إلى التقشّف وترشيد الاستهلاك والتّنازل عن الكماليات وكثير من الضروريات، لأجل "الوطن"!، بينما تُزاد مرتّبات كبار المسؤولين وكبار الضبّاط وترصد لهم الامتيازات!.

هكذا تتكفّل الأزمات المتلاحقة على أمّة الإسلام بإظهار هؤلاء الدّعاة على حقيقتهم، وكشف المهمّة التي أعدّوا وانتدبوا لها، مهمّة تخذيل الأمّة عن قضاياها وتخذيل أبناء الأمّة عن المطالبة بحقوقهم التي أرست لها الشّرائع السّماوية وأقرّتها المواثيق الدّوليّة، لكنّ هؤلاء الدّعاة يصوّرون للأمّة أنّ المطالبة بها –ولو كان ذلك بالطّرق السلمية- هو فتنة وعمل ينافي مصلحة الأوطان، ويفتح الأبواب للجهات الخارجيّة المتربّصة للتدخّل!.

لقد كشف هؤلاء الدّعاة الجدد أنّهم يتحرّكون وفق الأوامر التي توجّه إليهم، ووفق المهمّة التي ترسم لهم، بعد أن يعكفوا على نصوص الشّرع تحريفا وتأويلا لتوافق النّتائج التي يراد لهم بلوغها والرّسائل التي يطلب منهم توجيهها، ولعلّ من أشنع شنائعهم التي أسقطت آخر الأقنعة عن وجوههم، اصطفافهم في الأزمة الأخيرة التي نشبت بين السعودية ومصر والإمارات والبحرين من جهة وبين قطر من جهة أخرى، حيث وبدل أن يدعوا إلى إصلاح ذات البين كما أمر الله ورسوله، ويحثّوا الأطراف المتنازعة على تحكيم نصوص الشّرع الدّاعية إلى الاعتصام بجبل الله وترك التفرّق والتّنازع، بدل أن يدعوا إلى هذا، إذا بهم يصطفّون إلى جنب الدّول الباغية على الدّولة المبغيّ عليها، ويتبنّون الخطاب ذاته الذي يتبنّاه الإعلاميون المعروفون بتأجيج نيران الفتن بين دول المسلمين.

أحد هؤلاء الدّعاة، وهو الداعية ذاته الذي حدّث المصريين عن التقشّف، ونكص عن شعاره الذي عُرف به "تعالوا ليحبّ بعضنا بعضا، ويحضن بعضنا بعضا"!، سئل على هامش ملتقى شارك فيه حول الحوار مع الآخر إن كان الحوار مع الآخر والذي يشمل اليهوديّ والنّصرانيّ، يمكن أن يشمل الإخوان المسلمين؟ فما كان منه إلا أنهى حديثه مع المحاور، وفي موقف آخر حصل معه في الأيام الأخيرة، التقاه أحد الشّباب القطريين المعجبين ببرامجه، فرحّب به الدّاعية قبل أن يعرف أنّه من قطر، لكن بمجرّد أن عرف جنسيته ولّى هاربا ولم يعقّب!.

لقد استأثر هؤلاء الدّعاة الجدد في بداياتهم بالإعلام وكسبوا تعاطف الملايين من حولهم، وزاد من شعبيتهم نشاطهم المعروف في الأوساط الفنية وبين الفئات الراقية، حيث كان لهم الفضل بعد الله في توبة بعض الفنّانين وارتداء بعض الفنّانات للحجاب، لكنّهم سرعان ما كشفوا عن مآربهم حينما تراجعوا –تحت الضّغط الإعلاميّ والرّسميّ- ليستنكروا توبة الفنّانين وتحجّب الفنّانات! ويقولوا إنّ هؤلاء وأولئك ليسوا في حاجة إلى التّوبة لأنّهم يؤدّون رسالة نبيلة في المجتمع! وهي الدّعوات التي أدّت إلى عودة كثير من الفنّانين التّائبين إلى الأوساط الفنيّة، وخلع كثير من الممثّلات للحجاب! ثمّ جاءت الأحداث الأخيرة التي حصلت في بعض الدّول العربيّة، وبدأت الأقنعة تتوالى في السّقوط، حيث رأى الجميع كيف أنّ هؤلاء الدّعاة اصطفّوا بكلّ برودة دم مع الجلاّد ضدّ الضحيّة، بل وحرّضوا المعتدي على التنكيل بالمعتدى عليهم!. 

  • print