حتى نخرج من الفوضى

date 2017/08/08 views 1376 comments 0

حتى نخرج من الفوضى، نحتاج عناصر الموقف الأساسية وأوّلها ان نمتلك الإرادة الحقيقية في مواجهة التحديات، فلا يمكن تصور اننا نسير في طريق استعادة فلسطين والأقصى ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني وان نُخرج العرب من تقاتلهم وتذابحهم الجنوني وان نلم شتات المسلمين وان نقيم نهضة حقيقية توفر الغذاء والكساء والدواء للمواطنين دونما باهظ عناء، بل والانتقال من هذه المرحلة إلى الوفرة والرفاه دونما إرادة فولاذية..

ان قضايا أمتنا متداخلة وكل منها يؤثر روحيا وماديا على الآخر.. فإن شعورنا بالهزيمة في موضوع الأقصى وفلسطين يجعل الإحساس بالخيبة يلاحقنا، وان معايشتنا لنكباتنا في العراق وسورية وهوان الموت علينا لدرجة اننا نحصي قتلانا ارقاما بلا توقف ونرقب انهيار عواصمنا بلا تريث، كل هذا يسقط في قلوبنا هنة وضعفا تعززه تفاهات سياسيين عرب في انشاء مناخات صراع وتعادي بين الجار وجاره وبين العربي وأخيه والمسلم وابن دينه.. صراعات لا مستفيد منها الا العدو المتربص والذي يشرف على التعارك والتقاتل بيننا.

حتى نخرج من هذا كله فإن امتلاك الإرادة الحرة الحقيقية شرط أساس لا يمكن تجاوزه ولكنه بلا شك لا يكفي.. انه يحتاج إلى عناصر اساسية اخرى، اولها ترتيب اولوياتنا ووضع خطط صارمة وجادة وطموحة للارتقاء بالإنسان في بلداننا من خلال توفير الحاجيات الأساسية بكرامة، لأن شعبا جائعا لا يمكن ان يؤدي واجبات الكرامة، ولأن شعبا ذليلا مستعبَدا سيحترق الأقصى بجواره ولن يشعر به، ولأن شعبا مشردا مشتتا يلملم ضحاياه لن يحس بأي قيمة لأي قيمة.

حتى نخرج من الفوضى لابد ان نستعيد لياقتنا الروحية ونمتلك القدرة على التقرير بانطلاق نهضة حقيقية انبعاثا من امكانياتنا الهائلة ولكن ضمن اطار الحكمة والفاعلية دونما تعجيز او توهين.. فلقد قدمنا ما يكفي من التضحيات لإثبات وجودنا الإنساني والحضاري المتميز عن الآخرين وينبغي ان نضع حدا للانهيار.

حتى نخرج من الفوضى لابد من اعادة الاعتبار لمفردات مجتمعية اساسية؛ فالمدرسة والمسجد ان صلُحا يصلح المجتمع وان فسدا يفسد المجتمع؛ فالمدرسة تفتح العقل وتدرِّبه على الارتقاء في سلمِّ التحصيل العلمي النافع، والمسجد يزكي الروح ويهذِّب النفس ويشحذ الهمم ويقيِّد الغريزة وينمِّي العطاء والإقدام.. بهذه المعاني يكون المسجد وإلا فلا، وتكون المدرسة وإلا فلا.. فكم نحن بحاجة إلى مدرسة ومسجد في مستوى طموحنا واهدافنا لنحمل رسالتنا إلى العالمين.

اجل ان القدس والأقصى قبلة المسلمين الأولى لا يمكن ان تُنال الا برجال اقوياء ومجتمعات ناهضة عزيزة كريمة وبإرادة فولاذية وبوعي للصراع الدائر وبسير على وقع توجيهات الحكمة والبصيرة.. والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يشعرون.

  • print