البايلك و"كول" واهرب!

date 2017/08/09 views 2150 comments 7

عندما تضيع أو تتبخر أو "تـُسرق" أو لا تـُسدّد فواتير ماء بقيمة 4600 مليار، ويتورط في ذلك، مواطنون "زوالية" وإدارات عمومية ومؤسسات خاصة، فهذا معناه أن الأزمة المالية أعمق بكثير من محاولات حلها بالتقشف وشدّ الأحزمة ومراجعة قائمة المواد المستوردة وتنزيل ميزانيات مختلف الهيئات، ومنع "الزرد" ووقف المآدب والمنادب!

هذه الأموال الضائعة راحت في "كيل الماء" ومنها ما راح في "كيل الكهرباء" ومنها ما راح في "كيل الزيت"، ومنها ما راح في "كيل البترول"، ومنها ما راح في "كيل التبذير"، ومنها ما راح في "كيل سوء التسيير"، والمهمّ أنها راحت والسلام وبعدها لا كلام!

قد يكون مبرّرا أن يتهرّب زبائن "غلابى" من دفع مستحقات الماء، لأسباب عدّة، لكن هل يُعقل أن تتهرّب إدارات وشركات اقتصادية ومصانع وبلديات من دفع فواتير الماء والكهرباء، وتتسبّب بذلك، في خسائر بالجملة وحتى الإفلاس لمؤسسات تضمن صيرورة سير الكثير من المصالح؟

عقلية "البايلك" و"ما نخلـّصش"، هي التي تسببّت في التهرّب الضريبي والجبائي و"المائي" و"الكهربائي"، وكلها عوامل تضرّ بسلسلة الاقتصاد الوطني، وقد يكون فات الأوان، في المكان والزمان، ولا فائدة الآن من استدعاء ودعوة هؤلاء وأولئك لجمع الملايير الضائعة والمهرّبة والمبيّضة وغير المسدّدة!

4600 مليار في الماء فقط، وربما أرقام مشابهة في الكهرباء والغاز وكراء شقق الدولة والتهرّب من دفع الضرائب والغرامات الجزافية وحتى "البروسيات"، وكلها ملايير بإمكانها توفير عكاز صلب وليس مجرّد "كلخة" لإعانة الاقتصاد ومساعدة الخزينة العمومية على تنفس الصعداء!

لا يُمكن الحديث عن "تقويم مالي" شامل، في ظلّ هذه الأموال الضخمة التي تبقى خارج الشركات والبنوك والخزينة العمومية، وخارج الجيوب المراقبة وفق الآليات القانونية، كما لا يُمكن أيضا استعادة كلّ تلك المستحقات المشتتة هنا وهناك، بالسرعة المطلوبة، ولذلك فإن تعطيل تحصيلها في عزّ التقشف، سيُضاعف من مشاكل مواجهة الأزمة!

نعم، عقلية "كول واهرب" وعدوى "اسرق واحرق"، أفسدت للودّ القضية، وهل يُعقل أن يبقى الماء "سايل" فيما تتهرّب شركات وإدارات عمومية من دفع مستحقات استهلاكاتها؟.. إنه منطق "ملك البايلك" الذي أفلس العقول قبل الخزينة، وجعل هؤلاء وأولئك يُدخلون أيديهم وحتى أرجلهم في "بيت مال المسلمين"، دون حسيب ولا رقيب، وبعد أن "تخلى" والعياذ بالله، تتعالى أصوات "واش كاين"، لكن عندما لا أحد بإمكانه الإجابة، لأن فاقد الشيء لا يُعطيه!

  • print