في ظلّ الندرة وأزمة الاستيراد.. تقرير أمريكي يصدم الجزائريين:

أسعار السيارات بالجزائر لن تنزل مجدّدا!

date 2017/08/09 views 32927 comments 26
  • لهذه الأسباب المبيعات لن تعود إلى مستويات 2012
  • الجزائر ستحتلّ المرتبة الثالثة أفريقيا بـ100 ألف سيارة بعد سنتين
author-picture

icon-writer ع. ح

أبدت وكالة "بزنس مونيتور إنترناشونال"-"BMI "- الأمريكية لأبحاث الأسواق المالية، تفاؤلاً حذرًا حول المبيعات اﻹجمالية للسيارات في الجزائر بنهاية 2017، حيث توقعت ألا تنمو عن 0.3 بالمئة، بعد سلسلة الانخفاضات التي شهدتها السوق على مدار السنوات الثلاث الماضية، مكتفية ببيع 90 ألف سيارة فقط.

وأوضح تقرير صادر حديثًا عن الوكالة، أن تضاؤل نمو المبيعات يعود إلى القيود الصارمة المفروضة على الواردات، بالإضافة إلى ارتفاع التضخم، وتراجع قيمة الدينار، وفي المقابل، توقع أن تشهد سوق السيارات الجزائرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع بدء العديد من شركات صناعة السيارات الأجنبية عملها، بتجميع طرازات محلية خلال العام الحالي، والتي من أبرزها "فولكس فاجن جروب"، حسب المصدر.

واختتم تقرير الوكالة توقعاته للسوق الجزائرية قائلًا:  "لا نرى أن مبيعات السيارات الجديدة بالسوق الجزائرية ستعود إلى مستويات2012  في أي وقت"، علما أن المبيعات اﻹجمالية لسوق السيارات بالجزائر بلغت خلال 2012 ما يقرب من 450 ألف وحدة.

وتأتي توقعات تقرير الوكالة الدولية "BMI" الشهيرة، متناغمًا مع معطيات السوق المحليّ، ويعكس حالة التخبط والتعثرّ التي تواجهها الصناعة الجزائرية في اقتحام عالم السيارات من بوابة التركيب، بعد 3 سنوات من المحاولات البطيئة للتحول من الاستيراد الكامل إلى مُباشرة الإنتاج الوطني، ولو بنسب إدماج ضعيفة لا تتجاوز 10 في المئة مع بداية المشروع.

ذلك أنّ الحكومة استهلكت أكثر من 40 شهرًا دون أن تستقرّ على سياسة واضحة وقوانين نهائية لتنظيم القطاع، والذي كانت تعوّل عليه لتخفيض فاتورة الاستيراد التي التهمت 6 مليار دولار من احتياطات العملة الصعبة في 2012 لوحدها، زيادة على توفير الآلاف من مناصب الشغل وتشجيع شركات المناولة، قبل الانتقال إلى مرحلة التصدير التدريجي، لكن الرهان المُعلن، والمندرج ضمن المنوال الاقتصادي الجديد، ما زال يصطدم بمطبّات الارتجال وشحّ الموارد المالية في ظلّ الأزمة، فضلاً عن عدم جاهزية المتعاملين الوطنيين لتطوير القطاع عبر تصنيع محلّي لجزء من قطع الغيار على الأقلّ، للتخفيف من تكلفة المبيعات.

هذه المعطيات التي أحاطت بانطلاقة التركيب المحلّي للسيارات، أثارت لغطا واسعا بين المراقبين الاقتصاديين، فضلاً عن عموم الرأي العام، ما جعل الخيار ملفوفًا بغيوم كثيفة من الشكوك والريبة، أجبرت حكومة سلال في وقت سابق، على إيفاد "لجنة تحقيق" إلى الميدان، ثم دفعت لاحقًا  بوزير الصناعة الجديد محجوب بدّة للانتفاض على الواقع الذي وصفه بالاستيراد المقنّع، قبل أن تعلن حكومة عبد المجيد تبّون عن "تجميد" كافة المشاريع الجديدة التي توجد قيد الدراسة، إلى غاية الانتهاء من إعداد دفتر شروط جديد، يعيد ترتيب الأوضاع على السكّة الصحيحة، بدل الوقوع في أخطاء أخرى قد تقضي نهائيا، أو تؤجل حلم الصناعة المنشود إلى عقود إضافية.

وقد ترجم تقرير الوكالة بلغة الأرقام حالة من التنافس الشرس مع الجارة الغربيّة، والتي منحتها الأسبقيّة الزمنيّة والمفاضلة الفرنسيّة فرصة التقدّم حتى الآن، حيث توقع ذات المصدر احتلال المغرب المركز اﻷول بقائمة الدول الأعلى مبيعًا للسيارات في شمال أفريقيا، بإجمالي 250 ألف وحدة، ما بين نفعية وتجارية، أي بنسبة نموّ تصل إلى 8.8 بالمائة، تليها مصر في المرتبة الثانية على قائمة الدول اﻷكثر مبيعًا للسيارات في شمال أفريقيا بحلول 2020، بإجمالي 170 ألف سيارة مبيعة، بينما تبقى الجزائر في الموقع الثالث بإجمالي 100 ألف سيارة مبيعة.

  • print