قرى بلدية آيت شافع في أزفون

غياب تام للتنمية ومواطنون يعيشون حياة بدائية

date 2017/08/10 views 946 comments 1
author-picture

icon-writer ح. حميد

يعاني أهالي قرى آيت علي أولمحديد، إيبداسن بوادة، إيغيل محند، تافراوت، وتقمونت إيزامن ببلدية آيت شافع التابعة إلى دائرة أزفون، أقصى شمال شرق ولاية تيزي وزو، حياة قاسية بعيدة كل البعد عن التمدن، حسب أقوال قاطنيها الذين يسعون إلى هجرتها مهما كانت الوسائل في ظل الغياب التام للمشاريع التنموية في هذه المناطق المنسية.

 وقد حول الحرمان الطبيعة الخلابة التي تحيطها من كل ناحية إلى نقمة بدل أن تكون نعمة على السكان، حيث جعلت حياتهم صعبة نتيجة غياب التنمية، والمرافق العامة، والمنشآت التي من شأنها التخفيف من حدة العزلة والتهميش المفروض عليهم، كما زادتها البطالة وأزمة المياه تعقيدا للأزمة التي يعيشونها منذ زمان، إذ تفتقد هذه القرى الهياكل الترفيهية والثقافية وكذا الرياضية منها دار شباب أو قاعة للترفيه والتسلية من شأنها التخفيف من معاناة الشباب خاصة في فصل الصيف، الذي يعيش وسط ظروف صعبة وفي أجواء مأساوية تعكس التهميش والإقصاء المفروض عليهم من قبل السلطات المحلية، ماعدا قاعة مخصصة للمراهقين من بيار وبابي فوت ببلدية آيت شافع، لا تتيح الفرص لكل الشباب بسبب الأموال التي يطلبها صاحب القاعة من أجل اللعب، زيادة على حدة البطالة المنتشرة وسط هذه الفئة التي باتت في ظل غياب هذه المرافق المذكورة التي كثيرا ما يهوى الشباب التوجه إلى قضاء وقته فيها، ما دفع بهم إلى سلوك طرق ملتوية سمحت بانتشار الآفات الاجتماعية الخطيرة التي تمكنت من التوغل في داخل القرى واستحوذت على عقول هؤلاء الشباب الذين باتوا مدمنين على المخدرات والكحول إلى معاناة كبيرة عقدها الملل، تزداد حدتها مع تفاقم أزمة البطالة، ويبقى الحل حسب البعض منهم مغادرة هذه القرى والهجرة إلى أوربا لمن أسعفه الحظ والنزوح نحو المدن لمن امتلك الإمكانيات، أما البسطاء وذوو الدخل الضعيف فلا خيار لهم سوى التأقلم والعيش من عرق جبينهم.

 

الأوساخ مشهد مقزز يحاصر القرى 

اشتكى قاطنو قرية إيغيل محند منذ عدة سنوات، من تراكم النفايات أمام المدخل الرئيسي لقريتهم، حيث تتحول هذه الأخيرة إلى مفرغة عمومية جراء رمي السكان والتجار والفوضويين للنفايات دون مراعاة صحة المواطنين والمحيط. 

من جهتهم، استنكر سكان القرية بذات البلدية الروائح الكريهة التي باتت تحبس الأنفاس، فضلا عن تردد الكلاب الضالة على المكان الذي يزيد الوضع تفاقما، مناشدين بذلك السلطات المحلية الالتفاتة الاستعجالية من خلال تنظيم دوريات جمع النفايات التي تغيب حسبهم لمدة تزيد عن الأسبوع.

كما استقبلنا سكان القرية مؤخرا باستفسارهم عن أسباب غياب المشاريع المتعلقة بالتهيئة الحضرية، حيث أعرب المتحدثون عن تذمرهم الشديد من الوضع الكارثي للطرقات والأرصفة على غرار وسط القرية، حيث شدنا كثرة الحفر والمطبات على طول الطريق. وهو ما بات محل شكوى أصحاب المركبات الذين عبروا لـ"الشروق"، بدورهم عن استيائهم من تكرار سيناريو أعطال محركات مركباتهم، في الوقت الذي لا تزال السلطات المحلية لا تبدي اهتماما لمراسلاتهم المتواصلة حسب محدثينا. 

من جهتهم، ناشد السكان السلطات الولائية الالتفاتة إلى واقعهم المرير في ظل العزلة التي يفرضها عليهم الطابع الحضري للطرقات المؤدية إلى ذات المكان بسبب صعوبتها، خاصة أن القرى بمنطقة صعبة في الوقت الذي تتحول الحركة المرورية خلال فصل الشتاء إلى مستحيلة بسبب الكم الهائل للأوحال التي تعيق سير المركبات، مستفسرين عن أسباب صمت الهيئات المحلية رغم الشكاوى المتواصلة.

من جهتهم، طالب سكان قرية تافراوت مسؤولي البلدية بربط حيهم بقنوات الصرف الصحي، حيث اشتكى المواطنون من تسرب المياه القذرة إلى الأسطح التي تمتد نحو بيوتهم، معربين عن استيائهم من الروائح الكريهة التي تشتد حدة مع ارتفاع درجات الحرارة خاصة خلال موسم الصيف.

 كما أكد المتحدثون اعتماد العديد منهم على وسائل تقليدية للتخلص من مياه الصرف الصحي عبر حفر أودية باتجاه البحر، مبدين تخوفهم من الآثار الجانبية للعملية التي باتت تشكل خطرا حقيقيا يتربص ببيئتهم، مشيرين في ذات الصدد إلى مراسلاتهم المتكررة للمسؤولين من مختلف الهيئات ضربت عرض الحائط.

 

.. انعدام الإنارة العمومية وراء تفشي الانحراف 

كما عبّر البعض من قاطني بلدية آيت شافع الساحلية بأكملها عن المعاناة التي يعيشونها جراء نقص الإنارة العمومية، الأمر الذي جعلهم لا يغادرون منازلهم خاصة في الفترة المسائية للولوج إلى البحر، بسبب الظلام الدامس الذي يعرفه هذا الأخير تخوفا من الاعتداءات والسرقة على مستوى الطريق الوطني رقم 24 والطريق الولائي رقم 159 الرابط بالقرى والساحل البحري للبلدية، وأمام هذا الوضع يطالب المواطنون السلطات المعنية بضرورة التدخل في أقرب الآجال من أجل وضع حد لمشكلاتهم وذلك بتوفير الإنارة العمومية بالمنطقة، كما اشتكى المواطنون من انعدام الأمن حيث عبّروا عن امتعاضهم الشديد من الوضعية المؤسفة بالقرى في ظل غياب الأمن وانتشار الآفات الاجتماعية، إضافة إلى السرقة التي يتعرّضون لها من قبل المنحرفين، التي باتت تهدد سلامتهم وممتلكاتهم خاصة في الليل إضافة إلى الاعتداءات بالأسلحة البيضاء. 

وعليه، يطالب سكان قرى آيت شافع السلطات المعنية بضرورة التدخل في أقرب الآجال من أجل ردع هؤلاء المنحرفين، ووضع حد لمشكلاتهم المتواصلة التي باتت تهددهم مع غروب الشمس.

 

.. أزمة العطش عكرت موسم الاصطياف 

 تحدث سكان قرى آيت شافع عن مشـــكل التذبذب الحاد المســجل في الـــتزود بالمياه الصالحة للشـــرب بالرغم من توفـــــر القرى علـــى قنوات الربط بالشـــــبكة منذ زمـــــن طويل، إلا أن الماء يبقـــــى الغائب الأكبر في حيـــــاتهم اليومية، إذ إن العديد من السكان الذين تحدثنا إليهم أجمعوا على غياب الماء النهائي عن حنفيـــات منازلهم ولا يرون هذه المادة إلا أياما معدودات، الشيء الذي دفعهم إلى الاستنجاد بصهاريج المياه بأسعار وصلت سقف 1500 دج للصهريج، الذي لا يلبي متطلبات السكان وكذلك اللجوء إلى الينابيع الطبيعية والآبار الارتوازية الموجودة في القرى، السكان أكدوا أنهم اتصلوا بالسلطات البلدية بغية التكفل بالوضع، لكن شكاويهم ضربت عرض الحائط. 

وفي السياق نفسه، طالب سكان قرى آيت شافع والي تيزي وزو، محمد بودربالي، ببرمجة زيارة تفقدية إلى قريتهــم من أجل الوقوف على انشغالاتهم ومشاكلهم اليومية من أجل إنصافهم وتزويدهم بماء الشرب ومستلزمات الحياة الأخرى.

  • print