هكذا يصنع اليهود قناعاتنا ويوجّهون اهتماماتنا

date 2017/08/10 views 2721 comments 0
author-picture

icon-writer سلطان بركاني

جميعنا نعلم أنّ اليهود قد عادَوا النبيّ محمّدا- صلّى الله عليه وسلّم- وحاربوا دعوته، ونعلم أيضا أنّهم كادوا لأمّته من بعده؛ فقُتل الخلفاء الرّاشدون بسعيهم ووقيعتهم، ونشبت الفتنة بين بعض الصّحابة بسبب كيد اليهود ومكرهم، ونعلم أيضا أنّ اليهود ظلّوا يكيدون للخلافة الإسلاميّة حتى أمكنهم إسقاطها أواخر الربع الأوّل من القرن العشرين، ونعلم أيضا أنّهم استغلّوا ضعف الأمّة واحتلّوا الأرض المباركة وجعلوها مركزا لمؤامراتهم على أمّة الإسلام.. لكن، هل هذا كلّ ما فعله اليهود ويفعلونه بنا وبأمّتنا؟

كثير بيننا الآن يرون أنّ خصومتنا مع اليهود هي فقط لأنّهم يحتلّون أرض فلسطين، لكنّ الحقيقة أنّ خصومتنا معهم خصومة دينية، لأنّهم عادوا نبيّنا، وتآمروا ولا يزالون يتآمرون على ديننا وأمّتنا؛ وكما أنّهم كانوا وراء معظم النّكبات التي حلّت بالأمّة إلى غاية سقوط الخلافة واحتلال فلسطين، فهم لا يزالون يقفون خلف معظم الرزايا التي تحلّ بهذه الأمّة؛ فهم مَن سعى في تقسيم الأمّة إلى دويلات ونصّبوا عليها قادة من أصحاب الهمم المتدنية وورّطوهم في قضايا فساد ومواقف غير أخلاقية ليبتزّوهم ويضغطوا عليهم لتنفيذ مخطّطاتهم في دول المسلمين.. اليهود هم من يقف وراء هذا الإعلام الذي ابتليت به أمّة الإسلام في هذا الزّمان؛ إعلامٌ يبثّ الشّهوات والشّبهات، ويغرس الوهن في قلوب المسلمين ويجعل المآكل والمشارب والملابس وموادّ التّجميل والمراكب غاية همّهم.. إعلام يربّي أبناء الأمّة تربية القطط والفئران والخراف والنّعاج، ويخوّف المسلمين من قوة الأعداء وعدّتهم وعتادهم ويزرع في قلوبهم الجبن والخور.. إعلام يحارب الفضيلة ومحاسن الأخلاق وينشر الرّذيلة ومساوئ الأخلاق.. إعلام يهدم بنيان الأسر ويغري الزّوجات بمناكفة ومنابذة الأزواج، والبنات بالخروج عن سلطة الآباء. 

إنّه لأمر مؤسف حقا أن تقرّ أعين اليهود، ليس باحتلال فلسطين العزيزة فحسب، وإنّما بالسيطرة على قلوبنا وعقولنا وعلى اهتماماتنا، عن طريق الإعلام الذي تمكّنوا من ناصيته وامتطوا صهوته وأخذوا لجامه.. اليهود الآن يُسيطرون سيطرة مباشرة على شركات الإنتاج السينمائي التي تصنع الأفلام في أمريكا وتصدّرها إلى العالم، مثل شركة فوكس وغولدين ومترو ووارنر وبرامونت، والأهمّ من هذا أنّهم يسيطرون على "هوليوود" التي تحظى منتجاتها من الأفلام بإعجاب قطاع عريض من شباب المسلمين. ربّما يقول قائل: ما لنا وما لهوليوود وفوكس وغولدين وأخواتها؟ المعضلة أنّ إعلامنا العربيّ الإمّعة الذي يتحكّم فيه العلمانيون والمترفون من أصحاب الملايير، ينهل ممّا تصدّره هذه الشّركات أو ينسج على منوالها، غير مراع لدين الأمّة ولا لخصوصياتها. وإذا كان اليهود يسيطرون مباشرة على كبريات شركات الإنتاج السينمائيّ في العالم، فهم يسيطرون بطريقة غير مباشرة على العديد من القنوات العربية المعروفة بنشر الميوعة والانحلال على شاكلة قنوات "MBC" و"روتانا" التي يمتلكها قوم ألقوا حبال الودّ لليهود واحترفوا صناعتهم.

وكما يسيطر اليهود على الإنتاج السينمائي، فهم يسيطرون أيضا على الإعلام الذي يقدّم الأخبار والمعلومات؛ فكُبرى الصحف والقنوات التي تؤثر في الرأي العامّ الأمريكي وتؤثر في قرارات المسؤولين والسياسيين هناك، هي قنوات يهودية، وعنها يأخذ الإعلام العربيّ ومنها يغرف، وكمثال على ذلك، فقناة العربيّة المعروفة بتوجّهاتها العلمانية، تستقي أخبارها وموادّها الإخبارية من القنوات الأمريكيّة وتنسج برامجها على منوال البرامج التي تبثها نظيراتها NBC وCBC وABC.

لقد قرّت أعين اليهود وأوليائهم من العلمانيين أيضا لما يرونه من انتشار متزايد للتبرّج في بلدان المسلمين، حين أصبحت الأزياء التي تصمّمها دور الأزياء اليهوديّة تدخل إلى محلات المسلمين ويجري الترويج لها على أنّها موضة العصر وعنوان التحضّر والتقدّم والذّوق الرّفيع، وتنفد من المحلات في وقت قياسيّ.. لقد خطّط اليهود لإخراج نساء وبنات المسلمين عرايا وتحالفوا مع الشّيطان، فكان لهم ما أرادوا وأصبحت كثير من النّساء والفتيات يلبسن ما تلبسه النّساء والفتيات في المدن الأوروبية.

قرّت أعين اليهود أيضا بسيطرتهم على الفنّ، الذي جعلوه وسيلة لنشر الرّذيلة والانحلال، ومجّدوا المغنّين الماجنين ووجّهوا إليهم الأضواء وأنفقوا الأموال وشجّعوا شركات الإنتاج على ترويج أغانيهم الهابطة لتصل إلى كلّ البيوت، وشجّعوا المسؤولين على تكريم هؤلاء المغنّين وتقديمهم على أنّهم رواد الفنّ وأيقوناته! يقول "هنري فورد" في كتابه "اليهودي العالمي": "يستغرب النّاس كثيرًا من أين تأتي هذه الموجات المتعاقبة من النفايات والقاذورات الموسيقية التي غزت البيوت الكريمة، التي جعلت شبَّان هذا الجيل يقلِّدون ما يقوم به المعتوهون من حماقات؛ فالموسيقى الشعبية الرخيصة هي احتكار لليهود، وليست موسيقى الجاز إلا اختراعًا يهوديًّا، وليست هذه الحركات المثيرة بما فيها من قذارة التي تتَّسق مع النغمات التي تبعث الغرائز إلا من عمل اليهود؛ فأحاديث القردة، وعويل الغابات، وشخير الخنازير، واللمسات التي تشبه عمليات الحب بين العجول كلها تتستَّر تحت ستار بعض الألحان الموسيقية المحمومة، وتدخل إلى البيوت التي لو لم تكن متنكِّرة في هذه الصورة الموسيقية لما سمحت بدخولها، ولقابلتها بمشاعر من الفزع" ا.هـ.. 

لقد خطّط اليهود ووصلوا إلى هدفهم في إدخال الغناء الهابط إلى البيوت.. ألسنا الآن نسمع أغاني الحبّ والغرام والعشق والهيام تصدح في البيوت وتجلجل في حفلات الأعراس، بعد أن كانت كلمة "الحبّ" كلمة يستحي الإنسان من أن ينطق بها أمام والديه وإخوته. أصبحت الأغاني السّاقطة التي تتحدّث عن هذا الحبّ وعن العلاقات المحرّمة مقبولة في البيوت وفي حفلات الأعراس والله المستعان.

اليهود لم ولن يكونوا في حاجة إلى الظهور بشخوصهم وأسمائهم في وسائل الإعلام، وليسوا في حاجة إلى ظهور رهبانهم ليفسدوا لنا ديننا ودنيانا، فهم يفعلون كلّ ذلك عن طريق وكلائهم وعملائهم في بلاد المسلمين، عن طريق العلمانيين الذين ينفّذون مخطّطات اليهود ويُعملون في الأمّة بروتوكولات التّلمود، فينشرون الميوعة والانحلال وينفّرون من الطّهر والعفاف، ويحلّون الروايات التافهة والساقطة والأدب السّافل محلّ كلّ علم نافع، ويوجّهون الإعلام ليكرّس الفكر العلمانيّ الذي يجعل المسلمين يحصرون الدّين في المساجد وزوايا البيوت بعيدا عن الواقع.

لقد آن لنا أن نتنبّه ونعي ونرعوي، ونراجع حساباتنا.. إنّها الخسارة التي ما بعدها خسارة أن نرضى بخسارة معركتنا مع اليهود، ونرضى لأنفسنا بأن نكون بين أيديهم كالدّمى، يوجّهون تفكيرنا واهتماماتنا ويرتّبون أولوياتنا ويتحكّمون فيما نلبسه وما نقوله!.. فالعودة العودة إلى ديننا قبل أن نرد موردا نندم فيه ساعة لا ينفع النّدم.. يوم يتبرّأ منّا اليهود والعلمانيون.. ((وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُون)).

  • print