الزلط بلا تفرعين!

date 2017/08/12 views 1655 comments 1

لم يعد حديث الخبراء والاقتصاديين وحتى الأحزاب السياسية عن التهاب الأسعار وانهيار القدرة الشرائية، يثير الكثير من الاهتمام والتحليل والمناقشة، خاصة وسط المواطنين "الزوالية" والموظفين البسطاء والغلابى من العمال، الذين يعرفون جيّدا هذه المعادلة التي أحرقتهم ومازالت تحرقهم وهم في عام 2017، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!

أزمة الأسعار والندرة وعودة "الطراباندو"، تحوّلت إلى حديث العام والخاص، وإن كان غير مرحّب به ولا مرغوب فيه، لكنه أثقل كاهل الناس وأرعبهم، وأضحى "المارشي" أهم مما هو مهمّ بالنسبة للأغلبية المسحوقة التي تعصف بها فوضى الأسواق وعدم قدرة الحكومة على تقليم أظافر المضاربين والمتلاعبين بأرزاق وقوت الجزائريين!

للأسف، مازال الجزائريون وهم في 2017، يتحدثون بألم وأسف وحرقة، عن بورصة البطاطا و"اللفت"، وندرة الحليب والفرينة، وأزمة التصدير والاستيراد، وهذا كلّه إن دلّ فإنما يدل على غياب رؤية اقتصادية واضحة مبنية على أسس ذات أهداف بعيدة المدى، وبعيدا عن خيارات "البازار" ونظرية "التكسار" وإشعال النار في الأسعار!

طالما لم يتحرّر المستهلك من قبضة "بطنه"، وظلت الحكومة رهينة الحرب الافتراضية المفتوحة بالأسواق وعلى التجار "عديمي الأخلاق"، وغرقت وزارتا التجارة والفلاحة في ملاحقة المضاربين وأصحاب البطون المنتفخة من تجار الجملة والتجزئة، فإنه لن تتحرّر الجزائر من "حديث الكروش"، الحديث الذي توقف ببلدان أخرى خلال السبعينيات والثمانينات!

من غير المعقول أن تعمّ أحاديث الجبن و"الكافيار" والكيوي و"المايونيز" والماكياج، في المقاهي والأسواق والجوامع، وتسكن ألسنة الأغنياء والفقراء، والتجار والزبائن، في وقت كان الأولى بالجميع أن ينشغل كلّ في قطاعه ووظيفته، بتطوير الإنتاج وتحسين الخدمة العمومية، وعدم سرقة الوقت، وإتمام المشاريع في آجالها!

المصيبة الكبرى، أن لا الحكومة ولا الأحزاب، ولا النقابة، ولا "الباترونا"، اجتمعوا مثلا، أو على الأقل دعوا إلى الالتقاء من أجل ابتكار الحلول بما يُعيد التوازن إلى الأسواق ويضمن استقرار الأسعار والقدرة الشرائية لعامة الجزائريين، لكن الظاهر أن "كل طير يلغى بلغاه"، ليكون كالعادة المستهلك هو الضحية، في رمضان وعاشوراء والعيدين، وطوال الأشهر الميلادية والهجرية، ومجبر على دفع الفاتورة!

قال لي أحد الشيوخ: "يا حسراه على أسواق الفلاح"، وهو يشتكي من واقع السوق والغلاء المتوحّش، وفعلا لم يجلب للجزائريين "الاقتصاد الجديد" سوى الهمّ والغمّ والندم، فإلى أين المفرّ الآن؟

  • print