يسافرون بـ "أوتوستوب" ويبيتون في العراء

مراهقون يغامرون في رحلات نحو المجهول

date 2017/08/12 views 6403 comments 1
author-picture

icon-writer ع. تڤمونت

تعتبر بجاية من بين الولايات التي لا تزال تستقبل رغم التقشف أعدادا كبيرة من المصطافين الذي يقصدون شواطئ هذه الولاية الساحرة لقضاء عطلتهم الصيفية بحثا عن تغيير الأجواء ولاكتشاف ما تزخر به بلادهم من مناطق سياحية فريدة.

لكنها تبقى للأسف مهملة، والملاحظ هذه السنة خلافا للمواسم الفارطة، كثرة الشباب الذين يقصدون بجاية عبر رحلات جماعية منظمة أو على متن دراجاتهم النارية، لكن ما لفت انتباه "الشروق" وهي تجوب الشريط الساحلي لبجاية، وجود العديد من المراهقين الذين قصدوا هذه الولاية بمفردهم ومن دون أن يصطحبهم أي شخص بالغ يسهر عليهم وينهاهم، وهو ما قد يعرض حياتهم للخطر في ظل تنامي ظاهرة اختطاف واغتصاب الأطفال.

والمؤسف أن هؤلاء المراهقين الذين لا تفوق أعمارهم 17 سنة تجدهم يغرقون في احتساء قوارير الجعة بمجرد أن يسدل الليل ستاره من دون حسب ولا رقيب، وهي المشاهد التي وقفت عليها "الشروق" بالشاطئ الصخري لأوقاس أو ما يعرف باسم نسيم البحر، وهو المكان الذي أصبح ممنوعا على العائلات بعدما تحول هذا الأخير من دون سابق إنذار إلى أشبه بمخمرة على الهواء الطلق في ظل صمت السلطات، في حين يتساءل كل من وقف على هذه المشاهد المؤسفة، كيف تمكن هؤلاء المراهقون من الحصول على قوارير الجعة، علما أن القانون يمنع بيعها إلى الذين تقل أعمارهم عن 21 سنة؟

والأخطر من ذلك أن أغلب هؤلاء المراهقين قد قدموا إلى بجاية- حسب ما صرح به أحدهم، من الولايات الداخلية ومن الجنوب الجزائري، عن طريق "أوتوستوب" حتى يربحوا مصاريف النقل لكنهم في نفس الوقت يعرضون حياتهم للخطر من خلال الركوب مع الغرباء، فيما لا يخبر البعض منهم عائلاتهم عن مكان وجودهم إلا بعد وصولهم إلى شواطئ البحر، ونحن قد سمعنا عن العديد من الحالات التي تتحدث عن اختفاء المراهقين وفي نهاية المطاف يعودون من شواطئ البحر، كما تجدهم يسبحون بشواطئ قد تكون غير محروسة دون أي مراقبة، فيما ينامون جماعات في العراء الأمر الذي يفتح المجال لبعض الغرباء من عديمي الضمير، ويسمحون لأنفسهم بالاقتراب منهم كونهم لا يفوتون أدنى فرصة للاحتكاك معهم، قبل أن يعودوا إلى منازلهم عن طريق "أوتوستوب" دائما، ونظرا إلى الأخطار التي تحدق بهؤلاء المراهقين رغم الأمن الذي تتمتع به بجاية على غرار باقي مناطق الوطن إلا أن الأولياء مدعوون أكثر من أي وقت مضى إلى مراقبة ومرافقة أبنائهم لكونهم يغامرون بحياتهم في رحلات نحو المجهول.

  • print