يمكرون.. ويمكر الله!

date 2017/08/13 views 3922 comments 9

كل دول العالم العربي تعوّل وتخطط لسنة 2030. كلهم يخططون لكي يغيّروا المنطقة دون أن يغيروا ما بأنفسهم، بل إن غيروها فلغيْر الله.. لا غيْر!

2030، كما كتبت في هذا العمود وفي غيره، وكما سبق لي أن استنتجت في كتابي الأخير "القبيلة، الفضاء والمعتقد"، هي نهاية الجيل الثاني من عمر جيل الثورة والاستقلال، وبالتالي فهذا التاريخ يعدّ ميلادا جديدا لجيل ثالث، ستتغير معه كثير من الأمور دون أن تنتقل السلطة إلى المعارضة المتشددة، أي أن الحكم سيبقى في يد جيل الثورة الجديد.. قد تنتقل السلطة إلى نظام وطني إسلامي ديمقراطي، لا يقصي إلا القوى المتطرفة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، لكن التغيُّر سيكون حتما وفق نظرية خلدونية استنتجتها في الكتاب من دراسة شاملة لمختلف التحولات الاجتماعية والسياسية في بلدان الشمال الإفريقي منذ نشأتها وتكوُّنها.

المسألة لم تبق فقط عند بلدان المغرب العربي ـ الأمازيغي، التي عرفت نفس المسار التاريخي تقريبا إلا في حالات نادرة، بل ارتبط أيضا بالتحوُّلات التي حدثت وتحدث في المشرق. والذي يدرس التاريخ الاجتماعي والسياسي، يعرف أن المغرب كان ولا يزال وسيبقى الامتداد الطبيعي للمشرق والعكس صحيح، وبالتالي، فإن ما ينطبق على الشمال الإفريقي، سينطبق حتما على بلاد المشرق بسبب التركيبة الاجتماعية والثقافية والنظم السياسية المتقاربة (ملكية كانت أم جمهورية.. فالجمهوريات إنما هي مملكات وإمارات باسم جمهوريات، تحكمها عُصبٌ وقبائل وأسر وعائلات وقوى تجمعها المصالح والعلاقات الإثنية والقبلية والجهوية في العادة والمعتاد).

2030، هي سنة التحولات لكافة دول العالم العربي، لكون النظم الحاكمة هي عائلات وطنية وقبلية وصلت عسكريا إلى السلطة في نفس الفترة تقريبا (بداية من الخمسينيات)، ما يجعل جيلها الثاني (40 سنة لكل جيل) ينتهي مع 2030، وهذا ما يجري التخطيط له عربيا وأمريكيا.. ولمّا نقول أمريكيا نقول إسرائيليا، فالتغير قادم، إنما كيف ولصالح من؟ هذا هو الرهان ومستقبل العمل السياسي. 

الإمارات هي أهمّ مركز لهذا التنظير نحو التحكم في هذا التحول للجيل الجديد؛ فلقد أنشأت الإمارات مركزا للدراسات الاستراتيجية تابعا لوزارة الدفاع بمساعدة الأمريكان لدراسة هذا التحول والتحكم فيه بما يسمح "للإسلام السني المعتدل" بالتحكم في دواليب السلطة على مستوى كافة دول المنطقة مع حلول 2030. الإسلاميون الراديكاليون ومن يصنفون في خانة الإرهاب والتشدد، بمن فيهم الإخوان المسلمون، لن يكون لهم حظ في مخطط الإمارات الأمريكي الإسرائيلي سنة 2030، حسب تخطيط مركز دراسات الإمارات. أعرف شخصيا أساتذة باحثين في المركز يعملون فيه منذ سنوات ومنهم جزائريون، وأنا على اطلاع نسبي بما يدرسون وما يبحثون بشأنه، وهذا جزءٌ من المخطط بدأ يظهر في سياسية وليّ العهد في دبي بعد نهاية حقبة الشيخ زايد رحمه الله مع وليِّ عهد السعودية!

هذا التخطيط، لا يعني أنه سينجح، لأنك لا يمكن أن تصنّع مجتمعا على هواك، والجيل المقبل هو وحده من سيفرز نتائجه. التفاعلات الاجتماعية لن تبرز قبل حدوث الاصطدام والدفع، والدفع قد بدأ ولن يتوقف قبل أن نرى خارطة سياسية واجتماعية جديدة في المغرب والمشرق، ليس بالضرورة كما تخطط له أمريكا وإسرائيل وعرب التحالف ضد قطر وغزة وفلسطين، بل قد نرى شيئا آخر يُرسم في المستقبل لا نراه حتى في الأحلام.. فضلا عن الكوابيس.

أُسْعِدتم صباحا!

  • print