بعد تحرير وزارة التجارة لحاويات السلع المحتجزة بالموانئ

هل هي بداية إلغاء قرارات الحكومة "المثيرة للجدل"!

date 2017/08/13 views 11154 comments 13
author-picture

icon-writer محمد مسلم

مسؤول الملف السياسي بجريدة الشروق

بقرار وزير التجارة، أحمد عبد الحفيظ ساسي، القاضي بالترخيص لخروج السلع المحجوزة في الموانئ، جراء وقوعها تحت نظام الرخص الذي أطلقته الحكومة ولو بأثر رجعي، تكون بعض القرارات التي وقعها الوزير الأول، عبد المجيد تبون، قد تم الشروع في التراجع عنها رسميا.

وبينما كان تبون يقضي عطلته السنوية بفرنسا، كشفت جمعية البنوك والمؤسسات المالية، عن محتوى وثيقة قالت إنها استلمتها من وزارة التجارة، تؤكد على ضرورة الإسراع في "الإفراج" عن السلع المحجوزة بالموانئ، للأسباب السالف ذكرها.

وكانت معلومات تحدثت عن امتعاض الرئيس بوتفليقة من وزيره الأول، بسبب العديد من القرارات التي باشرها منذ تعيينه في هذا المنصب قبل نحو ثلاثة أشهر، كان من بينها ما تعلق بما اعتبر تضييقا على بعض رجال المال والأعمال، والتراجع عن قرارات اتخذها الوزير الأول السابق، عبد المالك سلال، تتعلق بالاستثمار الفلاحي، والضغط على الولاة بشأن العقار الصناعي، وتغيير وجهات معتمدات مالية..

وتعد خطوة وزارة التجارة، أول قرار يتم الكشف عنه بعد "التسريبات" التي طعنت في مبادرات الوزير الأول، وهي القرارات التي تم تعميمها على الرأي العام، بينما كان تبون خارج تراب الوطن يقضي عطلته السنوية.

ولا يزال الغموض يلف مصير بقية القرارات الأخرى التي أطلقها تبون، غير أن مراقبين يتوقعون أن يعمد مسؤولو القطاعات المعينة الأخرى، إلى السير على النهج الذي سارت عليه وزارة التجارة في القرارات الأخرى التي أطلقها الوزير الأول.

يحدث كل هذا في أعقاب اللقاء "غير الرسمي" الذي جمع تبون بنظيره الفرنسي، إدوارد فيليب، بباريس بحر الأسبوع المنصرم، وهو اللقاء الذي خلف جدلا كبيرا، سياسيا وإعلاميا، بسبب حيثيات هذا الاجتماع وكذا هوية الجهة التي دعت إليه، فضلا عن موقف الرئاسة من ذلك.  

وبعد مرور نحو أسبوع من "حادثة الماتينيون" ورغم تأكيد مصالح الوزير الأول في البرقية التي أوردتها وكالة الأنباء الجزائرية، بأن اللقاء تم بطلب من الطرف الفرنسي، إلا أن ذلك لم ينه حالة الشك التي رافقت الحادثة، فيما ينتظر أن يعود تبون لمباشرة مهامه كوزير أول في الأيام القليلة المقبلة بعد انقضاء عطلته.

ويرى مراقبون أن شروع قطاعات وزارية في التراجع عن قرارات كان وقع عليها تبون، أو أمر بها، من شأنه أن يضعف موقف نزيل قصر الدكتور سعدان، ويجعله أقل مبادرة وأكثر ترددا في القيام بمهامه كوزير أول، خوفا من قرارات فوقية قد تصدمه لاحقا، لاسيما وأن البلاد مقبلة على دخول اجتماعي مفتوح على كل الاحتمالات، ما يتطلب من الحكومة أكثر مبادرة وجرأة لمواجهة أي طارئ.

كما أن إبطال قرارات صادرة عن مصالح الوزارة الأولى من جهة أعلى منها، من شأنه أن يؤدي إلى تمرد وزراء على الوزير الأول، مثلما حصل في حالات سابقة، وهو أمر قد يفتح المجال على مصراعيه أمام القراءات والتأويلات حول مستقبل الوزير الأول.

  • print