تحية إلى هؤلاء...

date 2017/09/05 views 2481 comments 23

إلى كل مَن لم يُعِر أي أهمية للآخرين، واستمر كما هو يقوم بواجبه بتفانٍ وإخلاص وبضمير حي لا يهمه مَن كذب أو نَهب أو احتال أو زيّف أو قفز لكي يزعم أنه من القوم المنتصِرين...

إلى كل مَن لا يزال متمسكا بمبدإ يسكنه بداخله لا تزعزعه الانتصارات الزائفة للبعض والقوة الوهمية للبعض الآخر، يواصل طريقه بثبات رغم كل المطبات التي تصادفه والمُثبِّطات التي لا تتوقف عن محاولة إدخاله إلى دائرة اليأس.

إلى كل عامل شريف مازال مؤمنا بأنه يستطيع الصمود ومهما كانت الصعاب أمام آلة الفساد الضخمة وكل تلك المغريات التي تدفعه نحو سلوك طريق آخر غير الطريق الصعب الذي يسلكه.

إلى كل امرأة مازالت تذود عن حياض بيتها وأسرتها وأبنائها بكل ما تملك من أخلاق وقيم وتقاليد جزائرية أصيلة مانعة الزمن الرديء من أن يَجرف بناتها وأبناءها في غير الطريق الذي رسمته لهم جميعا...

إلى كل عامل نظافة قام بواجبه يوم العيد وقاوم ذلك الفشل في مجال تسيير النفايات ومَنع ما استطاع عن الناس الأذى دون أن يُميِّز بين هذا وذاك وعاد إلى بيته هو الآخر غير راض عن عدم نظافة بلده...

إلى كل طبيب وطبيبة ممرض وممرضة رغم كل تلك العوامل التي تدفعهم جميعا إلى ترك مهنتهم إلى غير رجعة، ورغم الأخبار غير السارة التي تصلهم كل يوم عن مصيرهم ومصير قطاعهم مازالوا يجاهدون النفس ليستقبلوا المريض بابتسامة ويقومون بواجبهم تجاهه لا يخافون إلا الله وضميرهم المهني...

إلى كل فلاح أو تاجر أو سائق بالأجرة أو حرفي أو صاحب أي مهنة أخرى لم يتردد في القيام بواجبه تجاه الآخرين منطلقا من قناعة داخلية أصيلة أملتها عليه تربيته وأخلاقه واحترامه لمهنته وأنه سيستمر كذلك وإن بقي وحده.

إلى كل مُعلِّمة أو معلم مازالا ينتظران بحب وشوق ذلك اليوم الذي يلتقيان فيه مع أبنائهما التلاميذ لا يهمهم مَن الوزير أو المدير، ولا يُلقون بالا لتلك القرارات الفوقية التي لا تُعبِّر إلا عن مرض أصحابها وهوسهم بإمكانية تغيير هوية هذا الشعب وأصالته...

إلى كل شاب مازال يؤمن بأن عليه أن يبني مستقبله في بلده وأنه بإمكانه أن ينتصر على كافة الصعاب المحيطة به إن كان بطّالا أو طالبا أو عاملا في بداية الطريق، رغم كل ذلك المحيط المناوئ لكل طموحه وكل تلك العوامل التي لا تدفعه دفعا نحو هجرة بلده إلى غير رجعة...

إلى كل مُضَحٍّ بالدفء العائلي وبالمنزل المريح بعيدا عن أهله وذويه راعيا أمن بلده أو محافظا على ثرواتها الاقتصادية من التخريب والنهب رغم صعوبات المهمة والمخاطر المحدقة به من كل جانب في هذا الزمن الذي لا يرحم...

إلى كل هؤلاء أقول، برعاية من الله تعالى وبفضلكم جميعا، إن شاء الله جبهتنا ستقوى وبلادنا ستنتصر...

  • print