بينما أرجعت وزارة الفلاحة الأمر لسوء التقطيع والحفظ

تسمّمات بالجملة بسبب الأضاحي الفاسدة

date 2017/09/04 views 12646 comments 37
  • مواطنون يكذّبون الوزارة ويؤكدون حفظ الأضاحي في ظروف ممتازة
  • فدرالية الموالين: حذرنا من الظاهرة قبل العيد لانتشار الباعة الفوضويين
  • الأئمة: أجر الأضحية الفاسدة لن يسقط والإثم على بائعها
author-picture

icon-writer نادية سليماني / زهيرة مجراب

أخذ موضوع تعفن أضاحي عيد الأضحى هذه السنة مٌنعرجا خطيرا، إثر وفاة طفل في ولاية سيدي بلعباس بعد تناوله لحما متعفنا، فيما أصيب أفراد عائلة بولاية غرداية بأعراض التسمّم، والأمر طرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن تعفن لحوم المواشي لا يظهر سوى في مناسبة عيد الأضحى، رغم أن ذبْح الكباش متواصل على مدار السنة سواء في رمضان أو في الأعراس والمناسبات.

أكّد المكلف بالإعلام على مستوى الفدرالية الوطنية لمربي الماشية، سالمي بوزيد لـ"الشروق" أنه سبق لهم التحذير من حصول تعفنات في لحوم الأضاحي لهذه السنة، بعد انتشار نقاط البيع غير الشرعيّة وعلى مرآى من السلطات، في وقت أكدت الأخيرة محاربتها للظاهرة.

كما أخلى المتحدث مسؤولية الموالين من الظاهرة، معتبرا أن مربي الماشية له تقاليده في البيع والشراء، وحسبه "الموّال لا يبحث عن الربح السريع، وهو ما يجعل موضوع تسمين الماشية آخر اهتماماته، فالماشية التي لا تباع في السوق يعيدها للإسطبل"، أما المُربون الفوضويون، وحسب تعبيره، مرتبطون بمهن والتزامات أخرى ولا يملكون مكانا لوضع الكباش، وليست لهم خبرة في التسمين، فيصرّون على بيع جميع خرافهم باستعمال مختلف أساليب الاحتيال.

واتّهم سالمي، بعض البياطرة الذين استنجد بهم الباعة غير الشرعيين، لتحرير شهادات السّلامة دون فحص الكباش، ودليل تورط الباعة الفوضويين في الموضوع، حسب قوله "أن كباش الموالين تباع على مدار السنة ودون مشاكل، فيما يظهر مشكل فساد اللحم في عيد الأضحى فقط".

وتأسف المتحدث، لتكرر الظاهرة، التي ستعصف بسمعة المنتوج المحلي، مطالبا وزارة الفلاحة بالضّرب بيد من حديد، بعد إجراء تحقيقات معمقة لكشف المتورطين.

إلى ذلك، أكدت مديرية المصالح البيطرية بوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري الأحد، عن فتح تحقيق لمعرفة أسباب تعفن اللحوم، معتبرة أن الحالات المسجلة "معزولة وناجمة عن سوء حفظ اللحوم"، وأنّ بعض المشتكين وضعوا أضحيتهم عند الجزارين لتقطيعها.

وحسب بيان المصالح البيطرية للوزارة الوصية، فمواطنو الولايات الأخرى باستثناء الجزائر العاصمة سجلت عدة حالات تعفن اللحوم، حيث تلوّنت الأضحية باللون الأخضر، في وقت أكد مواطنون من العاصمة لـ"الشروق"، عن فساد لحوم أضاحيهم، ومنهم عائلة من بن عكنون وأخرى من الرغاية، ما يدحض تصريحات الوصاية.

 

عائلات علّقت أضاحيها تحت شمس حارقة ولم تفسد

ومن جهة أخرى، استغرب المواطنون المتضررون إرجاع المصالح البيطرية أسباب تعفن لحوم الأضاحي إلى سوء حفظها وتقطيعها، مؤكدين إتباعهم نفس إجراءات الحفظ والتخزين التي يتخذونها منذ زمن، أما آخرون فأكدوا أنهم لم يعرضوا ماشيتهم للشمس، بل البعض اشترى مٌبردات وثلاجات جديدة لحفظ الأضحية، ومع ذلك فسدت.

فيما أكد مواطنون من ولاية عين الدفلى لـ"الشروق"، أن الحرارة يوم العيد تعدت الأربعين درجة، ورغم أنهم وضعوا الأضحية بعد ذبحها في ساحة المنزل وتحت أشعة شمس حارقة، وقطّعوها ليلا، ووضعوها في الرفوف العادية للثلاجة لليلة كاملة، ومع ذلك لم تفسد أضاحيهم، ومرجعين سبب سلامتها، لوجود مربين حقيقيين للماشية في الولاية وليس من مغيري المهن.

 

منظمة حماية المستهلك تشكل لجنة تحقيق حول تعفن الأضاحي

شكّلت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، لجنة خاصة، للتحقيق في قضية تعفن لحوم الأضاحي عبر بعض ولايات الوطن.

وأكّدت الجمعية في منشور على صفحتها في "الفيسبوك"، أن لجنة التحقيق مكونة من بياطرة وخبراء في التغذية ورجال قانون، وسيلتقي أعضاء اللجنة مع ممثلي وزارة الفلاحة للتعاون ومباشرة تحقيق في "فضيحة" اللّحوم المتعفنة.

كما قدّمت المنظمة جملة نصائح واحتياطات للعائلات التي تعرضت لحوم أضاحيها للفساد، في انتظار ظهور نتائج التحقيق، أهمها رمي كامل أجزاء اللحم التي تغيّر لونها وعدم استهلاك الأجزاء التي تبدو سليمة وتجميدها في الثلاجة، مع مراقبتها الدائمة وكذا أخذ عينة من اللحوم المتعفنة إلى أقرب نقطة مراقبة بيطرية، مع الحصول على وصل استلام بذلك، في حالة ظهور أعراض غير عادية بعد استهلاك اللحوم، مثل "الغثيان، آلام في المعدة، إسهال حاد"، يجب التوجه فورا إلى مصلحة الاستعجالات الأقرب.

 

بعدما تلقوا أسئلة واستفسارات كثيرة.. أئمة يطمئنون:

"ستنالون أجر الأضاحي الفاسدة والإثم يقع على الموالين الغشاشين"

أخلطت صدمة فساد لحوم الأضاحي حسابات المواطنين الذين حرموا من أجر التصدق بالثلث مثلما حثّت عليه الشريعة الإسلامية، وتقسيم الثلثين المتبقيين بين هدية للأقارب والأصدقاء وآخر مخصص للعائلة، فأمام فاجعة رمي الأضحية يتكرر التساؤل حول جوازها من عدمه وهل سينالون الأجر أم لا؟

استقبل العديد من أئمة مساجد الوطن أسئلة واستفسارات من مواطنين اخضرّت لحوم أضاحيهم وانبعثت منها روائح كريهة حوّلتها إلى جيفة في اليوم الثاني من العيد، فيما تلونت بعض القطع مباشرة بعد وضعها في المبردات.

وأمام هذه الظاهرة الغريبة التي تكررت للعام الثاني على التوالي، وجد الكثير أنفسهم يتخلون عن أضاحي اقتنوها بالملايين إحياء لسنة نبي الله إبراهيم عليه السلام برميها في القمامة.

وأكد لنا بعض الأئمة حالة الخوف التي مست بعض المواطنين بعدما فجعوا السنة الماضية وهذا العام أيضا، فسيطرت عليهم تفسيرات شعبية وخرافات لا أساس لها من الصحة، مثل "الله لا يقبل أضاحيهم وهو غاضب منهم" وهي مقولة رددها مطولا شيخ من العاصمة، ليتدخل الإمام ويهدئ من روعه ويطمئنه بنيله الأجر كاملا غير منقوص وهو ما أعاد الطمأنينة إلى نفسه ويدعو الله أن يعوضه عما صرفه.

وفي هذا السياق، أوضح الشيخ الإمام جمال آيت عيسى، أن أجر الأضحية بعد تعفن لحمها يظل كاملا غير منقوص، فالمضحي عندما ذهب لشرائها تحرّى الشروط اللازمة فيها وتخيرها سليمة خالية من العيوب: فلا تكون عرجاء بيّن ضلعها، ولا عوراء بيّن عورها، ولا عجفاء أو مكسورة القرن.. فهذه العيوب الظاهرة التي يجب تفاديها.

أما في الحالة الراهنة وتعفن اللحوم بعد الذبح فالإثم يقع على الموال الذي باع المضحي الأضحية إذا كان يعلم بالأمر، واستعمل أدوية أو مواد لغش الأضاحي وبيعها، أما بالنسبة إلى المضحين ففساد اللحم ليس من المسائل التي تعيبها، فالمشكل باطني لا يرى بالعين المجردة وليس ظاهريا، لذا لا حرج عليه وحتى وإن لم يتصدق بالثلث فقد سبقت نيته، وقد أخلص النية لما اختار أضحية استوفت كل الشروط عملا بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم. فلما ذبحها وجدها لا تصلح لا للعادة ولا للعبادة أي لا تصلح لا للتصدق ولا للأكل فسينال حتما أجر الأضحية والصدقة لأن الإسلام دين يسر وليس دين عسر. 

  • print