العلمانيون.. سياسة تحديد النّسل.. والمستقبل المخيف

date 2017/09/07 views 2118 comments 8
author-picture

icon-writer سلطان بركاني

على عكس نبرة التقديس التي يتحدّث بها العلمانيون في الدول العربية والإسلامية عن الواقع الغربيّ، فإنّ كتّابا وصحفيين وباحثين غربيين كثرا، تحدّثوا بكلّ صدق وموضوعية عن الضّنك الذي تعيشه المجتمعات الغربيّة، وعن الانهيار الأخلاقيّ الذي يعيشه القوم ويهوي بهم -بسرعة جنونية- نحو الحضيض، ولعلّ من أكثر الكتب الغربية التي صدرت في هذا الموضوع، كتاب "موت الغرب" للكاتب السياسيّ الأمريكيّ المشهور "باتريك جيه بوكانن"، الذي عمل في منصب مستشار لثلاثة رؤساء أمريكيين؛ ينذر فيه بانتهاء الغرب وموته أخلاقيا وديموغرافيا.

وصف "باتريك بوكانن" الموت الذي يتهدّد الغرب بأنّه مريع ومخيف وأسوأ بكثير من الوباء الأسود الذي قتل ثلث سكان أوروبا في القرن 14 الميلادي، وسيؤدي إلى إصابة المجتمعات الغربية بشيخوخة لا مناص منها إلا بالعودة إلى القيم الدينية أو فتح الأبواب على مصاريعها للمهاجرين الشّباب من الدول الأخرى.

لقد أدّى عزوف الرجال عن الزواج وعمل المرأة واهتمامها المبالغ فيه بمظهرها إلى هبوط معدّل الخصوبة عند النساء في أوروبا إلى طفل واحد لكلّ امرأة، وهو ما يهدّد بتقلّص عدد سكان القارة "العجوز" من أكثر من 743 مليون حاليا، إلى نحو 207 مليون في نهاية القرن الحالي (في حدود 2100م) بحسب "بوكانن" الذي أنذر بني قومه ووضع يده على الأسباب التي يقول إنّها ترتبط أساسا بانحسار القيم الأخلاقية الدينية التي كانت فيما مضى حائط صدّ في وجه الانفلات الأخلاقي الذي تسبّب فيه توفير وسائل منع الحمل وشيوع العلاقات الجنسية والإجهاض، ومع استشراء الشّذوذ الجنسي واعتراف السّاسة والقادة بحقوق المثليين، يكون الغرب قد خطا أخطر خطوة نحو الموت المحتّم، ليخلص المؤلف إلى القول إنّ الإحصائيات كلّها تنذر بمجتمعات منحطة وحضارة تحتضر، ويؤكّد أنّه لا وجود للحرية دون فضيلة ولا إيمان.

هذا ما يعترف به كثير من الكتاب والمثقفين في الغرب، في الوقت الذي لا يجد العلمانيون في بلداننا الإسلاميّة أيّ حرج في استيراد نفايات الحضارة الغربية، وفي المناداة بالحرية المطلقة التي يتمتّع بها الأفراد هناك، غير آبهين بنواقيس الإنذار التي يدقّها علماء الاجتماع والمثقفون والأكاديميون هناك لإنقاذ الغرب من إفرازات الحرية غير المنضبطة.. وليت المتعلمنين في بلاد المسلمين يكتفون بالدّعوة إلى اتباع سَنن الغربيين، لكنّهم يسعون –فوق هذا- في فرض خياراتهم الشاذّة والمنافية للفطرة والعقل ليس بتسخير الإعلام والثقافة لهذه المهمّة القذرة، ولكن أيضا بفرض الأمر الواقع عن طريق إجراءات حثيثة تهدف إلى تجفيف منابع التديّن والتّضييق على الخيارات المرتبطة بالدّين. ومن الأمثلة الواضحة في هذا الصّدد ما يشهده قطاع الصحّة عامّة ومصالح الولادة والأمومة خاصّة، في البلدان العربيّة، من أوضاع مزرية، يرى كثير من المتابعين بأنّها مدبّرة ومقصودة، تهدف إلى تخويف المجتمع من تبعات انتظار مواليد جدد قد تكون محاولة خروجهم إلى الدّنيا وبالا عليهم وعلى أمهاتهم، في ظلّ الإهمال والتسيّب الذي تشهده مصالح التوليد التي تحوّلت إلى مسالخ مرعبة! وهو ما أدّى إلى اضطرار كثير من الأسر إلى تحديد النّسل خوفا من القادم المجهول!.. لقد قرّت أعين العلمانيين بنتائج هذه الخطّة الماكرة، بعد أن خابت دعواتهم التي أطلقوها عبر وسائل الإعلام ورسائلهم المشفّرة التي بعثوها في البرامج التعليمية التي كانت متزامنة مع توفير أدوية منع الحمل بمختلف أنواعها وألوانها وبأسعار رمزية!

لقد أصبح لزاما على حماة الثوابت أن يتحرّكوا لتوعية المجتمعات المسلمة بخطورة ما يهدف إليه العلمانيون الذين يريدون للمسلمين أن يقتفوا أثر الغربيين، ليشربوا من الكأس التي شربت منها القارة العجوز!

  • print