بجيش مليوني "مستعد للموت"

الزعيم الشيشاني يهدد ميانمار بسبب الروهينغا

date 2017/09/08 views 13127 comments 5
author-picture

icon-writer وكالات - الشروق أونلاين

استعرض المسلمون الروس قوتهم السياسية خلال حشد هائل تم تنظيمه هذا الأسبوع، حيث احتشد أكثر من 500 ألف شخص أمام أحد المساجد يهتفون بعبارات تنتقد السياسة الخارجية للكرملين، حسب ما نقل موقع "هاف بوست عربي"، الخميس.

ومع ذلك، لم يكن الرجل الذي حرَّض على تنظيم هذا الحشد سوى الزعيم الشيشاني رمضان قديروف، الذي كثيراً ما يُطلق على نفسه لقب "الجندي المخلص" للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي الواقع، يعتبر قديروف نفسه المدافع الرئيسي عن المسلمين الروس. وقد خرج وسط الحشود، الاثنين، موجهاً جام غضبه لحكومة ميانمار، واللامبالاة التي يبديها الكرملين تجاه عمليات الإبادة التي تجري بحق مسلمي الروهينغا في إقليم أراكان.

ومع اندلاع أعمال العنف ضد أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار (بورما) في 25 أوت الماضي، اكتفى المجتمع الدولي وحكومات العالم الإسلامي بدعوات خجولة لوقف حملة القمع ضدهم.

عدا ذلك، عبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن غضبه تجاه تفاقم مأساة الروهينغا. وقامت عقيلته أمينة رفقة ابنهما بلال ووزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، الأربعاء، بزيارة لمخيمات النازحين الروهينغا في بنغلاديش.


جيش شيشاني مستعد للموت

وقد اغرورقت عينا قديروف بالدموع بينما كان يستمع إلى واعظ يوجه كلمته إلى الحشود الهائلة أمام مسجد "قلب الشيشان"، الكائن في العاصمة غروزني، ويقدم الوعود بأن الشيشان سترسل جيشاً ضخماً من المقاتلين إلى ميانمار، حسب موقع دايلي بيست الأمريكي.

وقال الإمام: "كل من هؤلاء المقاتلين يحب الموت أكثر كثيراً عن حياته البائسة". فيما علَّق قديروف وعيناه شبه مغلقتين كما لو كان مرهقاً أو محطم القلب: "إذا كانت روسيا ستدعم هؤلاء الشياطين الذين يقترفون تلك الجريمة، فسوف أعارض موقف روسيا، لأن لدي رؤيتي الخاصة وموقفي الخاص".

وفيما كان قديروف يوجِّه غضبه ويستنهض الحشود بشأن معاناة المسلمين في ميانمار، ترجم المراقبون السياسيون الروس الرسالة التي يوجهها الزعيم المسلم إلى موسكو بشكل مختلف، واعتبروها مناورة استعراض للقوة والقدرة على حشد مناصريه.

وذكرت الشرطة الشيشانية، أن عدد المشاركين في الحشد وصل إلى 1.1 مليون شخص، بينما أشارت وسائل الإعلام المحلية إلى أن الحشود لم تتجاوز نصف هذا العدد، الذي لا يزال هائلاً.

تغريدة


عليهم الاختيار بين قديروف والبغدادي

وفي تأكيد على الدور الذي يلعبه قديروف كزعيم شيشاني، على توافق تام مع القيادة الروسية وقادر على استمالة شعبه تحت قيادته، ذكر عالم الاجتماع الروسي دنيس فولكوف في مقال كتبه في صحيفة Vedomosti اليومية، أنه "يتعين على المسلمين الروس حالياً الاختيار بين البرامج السياسية التي ينظمها قديروف، والأفكار التي يروِّجها زعيم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) المزعوم أبو بكر البغدادي".

وأضاف: "مع ذلك، فإذا كان أبو بكر البغدادي البالغ من العمر 46 عاماً يوشك على أن يخسر خلافته، فإن قديروف البالغ من العمر 40 عاماً يستهل فترة رئاسته الثانية كزعيم سياسي وديني".

وقد ظهر قديروف جالساً على عرش مذهب كي يدلي ببيان يوجهه إلى الملايين من أنصاره. وتكلم دون أن يحدد العدو، ولكنه أشار إلى إحباطه لعدم امتلاكه الترسانة النووية الروسية، قائلاً: "إذا ما سنحت لي الفرصة وكنت أمتلك الإرادة، لضربت هؤلاء الذين يقتلون النساء والأطفال وكبار السن بقنبلة نووية".


لم يكن يعرف عنهم شيئاً

بدأت المصادمات الحالية في ميانمار منذ سنوات؛ ومع ذلك، يبدو أن قديروف أو أي من مساعديه لم يقرأوا التقارير الإخبارية حول العنف الممنهج ضد المسلمين في ميانمار، والذي أجبر عشرات الآلاف من مسلمي الروهينغا على الإقامة في المعسكرات.

ويقر قديروف في مقطع فيديو موجه إلى المسلمين الروس: "لم نكن نعلم بشأن الأزمة التي استمرت على مدار سبع سنوات، ولم نعرف سوى الآن، حينما بدأ الناس يتحدثون عن ذلك النزاع".

وفي الربيع الماضي، أعاقت روسيا والصين مبادرة في مجلس الأمن للأمم المتحدة لتسوية الأزمة في ميانمار. ولم يناقش أحد في موسكو الأمر أو يهتم بالمستعمرة البريطانية السابقة، الواقعة جنوبي شرق آسيا.

وتغيَّرت الأمور بصورة مفاجئة بعد الحشد المليوني الذي تجمع في غروزني، الاثنين. وخلال اجتماع قمة بريكس الذي انعقد في الصين، الثلاثاء، أدان بوتين العنف في ميانمار وطالب بالسيطرة على الموقف، ما يطرح سؤالاً حول مدى استقلالية "الموقف الخاص" للزعيم الشيشاني!.

  • print