طب... بـ "ذيل"

date 2017/09/10 views 1959 comments 7

مع بداية العد التصاعدي المتنازل لمعاودة مناقشة قانون الصحة المحبوس من "عصر بوضياف"، وجدت نفسي لا قدر الله، وزيرا لقلة الصحة. ولأني لست طبيبا ولا حتى بيطريا، بل مجرد مريض بالطب، رحت أقول للسي ـ كرتيرة: أنا متعب اليوم، والدواء نتاع أطباء بلادكم لم ينفعني. قالت لي السكرتيرة وأنا أهم بالخروج: الحاج..عندك! السربيتة راها خارجة موراك من تحت السروال!. استدرت لأرى فعلا المنشفة التي وضعتها أمس قبل أن أنام أسفل ظهري مضمخة بالخل وسكين جبير (الزنجبيل)، وقد خرجت من تحت الحزامة من الخلف "كملاء مذيل" على رأي إمرئ القيس!!. دخلت الحمام لأعدل وضعي الوزاري وأنا أتألم من ألم أسفل العمود الفقري بسبب طول الجلوس في المكتب، ثم خرجت وأنا أقول لها: صافا هكذا راني مليح؟..ماراهاش تبان الكعالة؟..قالت لي وهي تبتسم تحت أنفسها: لا لا.. راك شباب بلا كعالة!

خرجت لأصل إلى قاعة الاجتماعات مع إطارات المستشفيات ونقابة الأطباء والأخصائيين وكانون في حدود 30. وبدأ الاجتماع بكلمة عن ضرورة الاعتماد على الأعشاب والحشائش ضاربا لهم مثلا (.. ونسي خلقه!) عن صديق مرض بألم في العمود الفقري فلم تشفه أدوية الطب بكل أنواعها إلى أن شفي من طرف عجوز شمطاء بالخل وزيت الزيتون وسكين جبير! وأنه علينا ألا نعتمد على الطب ولا عليكم، ونعتمد فقط على الأعشاب وتراب المرابطين والزيارة والحروز، لأنها أنجع ولا تكلف خزينة الدولة الملايير من الدولارات كل ميزانية!

في هذا الوقت، شعر الحاضرون أنهم فهموا أني أهاجمهم ضمينا، فتدخل الأول ببضع كلمات ثم الثاني ثم الرابع وثم العاشر. لم أفهم العربية نتاعهم .. ولو أني فهمت أنهم فهموا.. وأنا الذي لم أفهم!

قال الأول وهو يبتسم وينظر إلى زملائه بالعين اليسرى: كلام السيد الوزير يتخلله، خلل. فمن خلال ما تخلل، يتخيل لي أن الخيال واسع وأنه مخول له أن ينتج الخلل.

رد عليه الثاني بالعين اليمنى: يقول الزيات الذي درس في "الزيتونة" أن الكلام إذا "زات" على خله، انقلب إلى ضده!. فيأخذ الكلمة طبيب آخر راح يمص الملح بين شفتيه قبل أن ينطق: هكذا كلام مليح! مليح بزاف! الملاحة تبدو في وجه السيد الوزير وفي قفاه!.

شعرت بالمعاني وبالضحك الخفي الذي كان يحدث هنا وهناك في القاعة، وزاد ذلك من توتير النفسي خاصة بعد أن بدأت أسمع الحاضرين يغردون مثل تويتر: أنفففففف! أنففففف! ثم ينطق آخر: إن الخيار الوحيد هو خيار التخلاط. يبدو لي أنه يجب أن نخلط الأمور لتصفى! فلا خيار الآن غير هذا الخيار! نطق آخر وقال: لا تنسوا أن "نطمطم" على المستقبل (يقصد أن نطمئن)..الطماطم على المستقبل ولابد أن نكون "باصلين".. البصالة (يقصد "البسالة")، تجيب النتيجة مع السلاطة..آآه.. السلطة...!

هنا فهمت أنهم راهم  "يشارّوا" عليّ.. فقطعت الاجتماع بعد أن جاءني المستشار وهمس في أذني: القاعة راها كلها ريحة السلاطة : خل وزيت زيتون وسكين جبير..!

عندها خرجت مغاضبا مقاطعا الاجتماع وأعلن في الصحافة أن الوزارة قد استمعت بإمعان إلى انشغال العاملين بقطاع الصحة وقد وعدت بحل جميع مشاكل العاملين فيها لصالح صحة وطنية فعالة وتحديث قانون الصحة بما يستجيب للحالة "المرضية" التي نمر بها.

واستيقظت من نومي وكل من في البيت يعطس ويكح: كنت أنا من فعل هذا ليلة الأمس مع ظهري! أصلي أننا كلنا في البيت نعاني ألم "المظاهرات".

  • print