حركة غير عادية في أسواق العملة خوفا من انهيار الدينار

تجار ورجال أعمال يتهافتون على شراء "الدوفيز"!

date 2017/09/10 views 33066 comments 18
  • أرقام بنك الجزائر ترفع الطلب على الأورو والدولار وتلهب سعرهما
author-picture

icon-writer إيمان كيموش

صحافية في القسم الإقتصادي بجريدة االشروق

ارتفع سعر صرف الأورو مجددا أمس بسوق العملة الصعبة الموازية بـ"السكوار"، أو ساحة بور سعيد بالعاصمة، كما في ولايات أخرى، ليصل إلى ما يقارب 192 دينار في حين بلغ سعر الدولار 164 دينار، ويأتي ذلك بعد ساعات من إعلان الحكومة عن الخطة المالية والنقدية الجديدة لوزارة المالية وبنك الجزائر، والقائمة على طبع كمية إضافية من الأموال، في وقت تشهد السوق الموازية حسب الصرافين طلبا كبيرا، بعد انقضاء موسم الحج، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار مجددا بعد انخفاضها لـ10 أيام أقل من 189 دينار.

وبلغ سعر تداول الأورو أمس بالسوق الموازية 191.64 دينار إلى غاية منتصف النهار ليرتفع إلى 192 دينار، في حين بلغ سعر صرف الدولار 164 دينار، وعلق صرافون بالسوق على أن هذا الارتفاع راجع إلى تزايد الطلب بشكل مفاجئ من قبل الزبائن خلال الساعات الأخيرة على الأورو والدولار، مشددين على أن السوق لا تخضع لما يتم اعتماده ببنك الجزائر من إجراءات أو تفاعلات، فلا يمكن إسقاط ما يعرفه الدينار بالسوق الرسمية من تخفيض على بورصة "السكوار"، حيث يبقى عاملي العرض والطلب المتحكمين الوحيدين في هذه السوق.

ويرى الخبير المالي كمال رزيق في تصريح لـ"الشروق" أن قيمة الدينار شهدت تدهورا اكبر بالسوق الموازية خلال اليومين الماضيين نتيجة زيادة الإقبال على العملة الصعبة من طرف التجار والمستوردين، والذين باتوا يعتبرون أن العملة أصبحت ملاذا آمنا لتخزين الأموال، فما يكتنزونه اليوم بالدينار قد لا يساوي نصفه غدا، في حين أن قيمة الأورو والدولار تبقى في ارتفاع مقارنة مع بالعملة الوطنية، وكذلك بالنسبة للذهب والعقار، اللذين توقع أن يشهدا هما أيضا إقبالا واسعا من طرف المواطنين وبصفة أخص أصحاب رؤوس الأموال.

 وانتقد الخبير القرار المتخذ من طرف الحكومة، والمعلن عنه قبل يومين، القاضي بالإيعاز للبنك المركزي، لطبع كمية إضافية من النقود وضخها في السوق، مشددا على أن هذا الإجراء خطير، ويمكن أن تكون له انعكاسات سلبية "غير محسوبة" خلال المرحلة المقبلة، متوقعا أن تصل قيمة الأورو في السوق الموازية خلال سنتين 400 دينار، الأمر الذي وصفه بـ"الكارثي" بالنسبة للعملة الوطنية، التي خفض البنك المركزي قيمتها بـ20 بالمائة خلال سنة 2017.

أضاف رزيق أن هذا القرار اتخذ بالنظر إلى أن الحكومة كانت ملزمة بإيجاد حلول استعجالية لتمويل الخزينة والمشاريع النائمة، في ظل ظرف مالي صعب يطبعه نفاد موارد صندوق ضبط الإيرادات والذي كان يطلق عليه لوقت قريب "شحيحة" الجزائريين، وكذا تآكل أموال احتياطي الصرف التي انهارت لحدود 105 مليار دولار، شهر جويلية المنصرم، إلا أنه بالمقابل توقع تنامي حجم الأموال المتواجدة في السوق السوداء، بحكم زيادة فجوة عدم الثقة لدى المواطنين تجاه المؤسسات المالية والنقدية الرسمية والبنوك، في خضم تفاقم الأزمة النفطية والإجراءات المالية الاستعجالية.

  • print