"الدوفيز".. والدينار بشلاغمو!

date 2017/09/12 views 2567 comments 9

الحديث عن "هروب" التجار ورجال المال والأعمال إلى سوق "السكوار" لشراء الأورو والدولار وبيع الدينار الذي كان "بشلاغمو"، سيثير الإشاعة والرعب ويحرّض كذلك المواطنين على تحويل "أموالهم" إلى "الدوفيز" حتى يُنقذوها من مقصلة الأزمة المالية التي تهدّد جيوب الزوالية والأثرياء معا!

قرار طبع كتلة جديدة من العملة الوطنية، بدأ يسلك طريق الترويع لدى عامة الخبراء والاقتصاديين، والظاهر أن الحكومة لم تجد حلا آخر لتواجه به محنة سقوط بورصة النفط، والمثل الشعبي يقول: "ألـّي لقى خير من العسل يجوّز بيه"، وفي ما يبدو فإن الجهاز التنفيذي لم يجد أحلى من مراجعة قانون النقد والقرض، حتى وإن كانت تداعياته ستكون وخيمة على اقتصاد البلاد والعباد!

يا حسراه على الدينار لمّا كان "بشلاغمو"، لمن لم يُعايش الزمن الجميل، يطلب من الأوّلين أن يحكوا له القصص الرائعة لهذا الدينار الذي كان يشتري الأورو والدولار بأبخس الأثمان، وكيف كان الجزائريون يطيرون إلى مختلف البقاع ليقضوا عطلتهم الصيفية "باطل"!

اليوم، الواقع تغيّرا كثيرا، بسبب تغيّر المعطيات الاقتصادية والمالية، ليس بالجزائر فقط، ولكن على مستوى كل بلدان العالم، في ظلّ نظام عالمي جديد لا يرحم ولا يشفق على الضعفاء ممّن يفتحون أفواههم لمصانع هؤلاء وأولئك، وينتظرون وصول بواخر الغذاء والدواء والبطاطا والثوم واللباس وقطع الغيار والمواد الأولية وحتى "المايونيز" و"الكاتشوب" والملابس الداخلية!

الله يرحم "سونيتاكس" و"سونيباك" و"السونباك" و"الحجار" و"سوناكوم" و"لاسنيك" و"لاكابس"، وغيرها من المدافع التي كانت تحمي ظهور وبطون الجزائريين وتؤمّن سيادتهم الغذائية والاقتصادية، وتدفع بقوى الشرّ إلى التراجع وعدم التفكير في الاستفزاز والابتزاز!

الآن، الأزمة المالية، أصبحت واقعا مرّا، أو "شرّا لا بدّ منه"، لا يُمكن الفرار منه، ولكن من الواجب والأنفع التصدّي له، حتى يخرج من المعركة الجميع بأقلّ الأضرار، لكن التسويق للبدائل "الانتحارية"، مقابل شروع خبراء في التحذير على طريقة صبّ البنزين على النار، من البديهي أن يدفع المواطن البسيط نحو حافة اليأس والخوف من الغد!

الجزائريون عن بكرة أبيهم، لا يُريدون العودة إلى الوراء، أو الرجوع إلى نقطة الصفر والعياذ بالله.. إنهم لا يُريدون العودة إلى "لاشان" في أسواق الفلاح على العدس واللوبيا، ولا إلى طابور الخبز والحليب وقارورة الغاز، ولا إلى ندرة المواد الواسعة الاستهلاك، وزمن التقاط صور "السيلفي" مع حبّة الموز والجبن و"الياؤورت"، ولا العودة إلى تأخر الأجور وزبرها، ولذلك وغيره، يرتعش الغنيّ قبل الفقير من "عام البو"!

  • print