دلالة أسبوع إلكتروني في الجامعة

date 2017/09/12 views 1493 comments 7

شاركت في اليومين الماضيين على مستوى جامعة الجزائر 03 مع مجموعة من الزملاء في تقييم مشاريع الأساتذة حديثي التوظيف المتعلقة بإدراج محاضراتهم ضمن أرضية إلكترونية تفاعلية أُعِدَّت خصيصا لذلك بغرض تمكين الطلبة، في مرحلة أولى، من متابعة هذه المحاضرات والتفاعل معها ومع أساتذتهم عبر شبكة الأنترنت، وفي مرحلة ثانية من الانتقال إلى التعليم الجامعي عن بُعد. وهي مبادرة وطنية شملت كافة جامعات الوطن، أُطلِق عليها اسم الأسبوع الإلكتروني لتقييم التكوين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال الخاص بالأستاذة.

وقد مَكَّنتني المعاينة الميدانية من تسجيل ملاحظتين رئيسيتين:

ـ الأولى هي ذلك الاهتمام الكبير لأساتذتنا الشباب بهذا النوع من التعليم والتفاعل الإيجابي معه، واستيعابه بدرجة عالية رغم ضيق الوقت الذي مُنح لهم لإتمام العملية ضمن الآجال المُحدَّدة.

ـ والثاني رغبة هؤلاء الأساتذة الشباب في التطوير الذاتي والتحسين المستمر ومواكبة العصر والانتقال إلى مستوى نوعي في التعليم على غرار مختلف جامعات العالم.

وقد خرجت من خلال الملاحظتين سالفتي الذكر بنتيجتين أساسيتين:

ـ الأولى أننا، رغم كل الظروف، مازلنا نملك موارد بشرية شابة ومؤهَّلة قابلة للتطوّر وقابلة لإحداث النقلة النوعية المرتقبة على مستوى التعليم العالي، فقط هي السياسات العامة التي ينبغي أن تكون في مستوى التحديات المعاصرة.

ـ الثانية أن الجيل الحالي من الأساتذة -ولعل الأمر ينطبق على كافة الأطوار- لا تنقصه الكفاءة أو الإرادة الحسنة، إنما هو في حاجة إلى مرافقة منهجية وبيداغوجية من أعلى مستوى ليتمكن من سدِّ الثغرات التي يعرفها ومن تقليص الهوة الفاصلة بين جامعاتنا وبقيَّة جامعات العالم.

وهذا معناه، أننا يمكن بكثير من الإرادة وبالحدِّ اللازم من الإمكانيات أن نحارب ظاهرة اليأس التي كادت تُطبق على جامعاتنا، ومختلف مؤسساتنا التعليمية، وأن نأخذ بأيدي الطاقات الشابة من خلال فرز حقيقي بينها، لتنتقل بنا إلى مرحلة تستطيع خلالها إنقاذ جامعاتنا مما هي فيه.

كل ما في الأمر أنه علينا اعتماد منهجية عمل قائمة على ركيزتين أساسيتين: الأولى  سياسة عامة بعيدة المدى في هذا المجال لا تقوم على الظرفية والاستعراض، والثانية تثمين الكفاءات الوطنية في الداخل والخارج لتعزيز مثل هذه التوجهات ومكافأة مَن يستحق خير مكافأة.

وفي هذا المجال لا يسعني إلا أن أنوِّه بجامعة قسنطينة التي مكَّنتنا من الأرضية الإلكترونية للقيام بهذه العملية، وبكفاءاتها المختلفة الذين رافقوا عن بُعد أساتذتنا ومكّنوهم من آليات العمل، وبكل من ساهم ومازال يساهم في هذا التحسين المستمر خاصة أساتذتنا المغتربين في جميع جامعات العالم المستعدين للمساهمة في تطوير بلدهم رغم كل الإجحاف الصادر في حقهم جراء قوانين جائرة تسعى لحرمانهم من حق تطوير بلدهم وحرمان بلدهم منهم.

  • print