الغاز بدل البنزين والمازوت لتوفير 10 آلاف مليار سنتيم سنويا

"السيارات الخضراء".. ربع مليون جزائري "يتصالحون" مع البيئة!

date 2017/09/14 views 7253 comments 8
author-picture

icon-writer أسماء بهلولي

صحافية بالقسم الوطني لجريدة الشروق

الـ"جي بي آل".. أو "سيرغاز".. معادلة جديدة بدأت تفرض نفسها في الجزائر، بعد الزيادات التي شهدتها أسعار وقود السيارات بداية من الفاتح جانفي 2016، بل وأصبحت سيارات الغاز حلا بديلا يعول عليه خبراء البيئة للحفاظ على المحيط، في ظل التلوث الناجم عن احتراق البنزين، وأيضا "مشروع ناجح" تركض وراءه الحكومة لاقتصاد 10 آلاف مليار سنتيم على المدى المتوسط، من الأموال التي تنفقها سنويا لتدعيم أسعار البنزين والمازوت.. فهل سيتحقق حلم "السيارة الخضراء" في الجزائر؟

 لا تزال الدول المتقدمة تبذل كل جهودها لحث شركات تصنيع السيارات في العالم على ضرورة اعتماد الغاز كبديل للبنزين والمازوت، فالغاز المميع الذي تتوفر الجزائر على ثالث احتياط عالمي له، يبقى الحل الأحسن، لتحقيق مستوى عال من السلامة والأمان للسيارة.

ويجمع خبراء البيئة على أن "سيرغاز"، الوقود الأنظف بيئيا، والأقل ضررا على صحة الإنسان، في حال تم احترام أجهزة السلامة، خاصة أن الدراسات في العالم كلها تؤكد أن استعمال الغاز الطبيعي يخفض من معدل الانبعاثات الملوثة، لاسيما منها ثاني أكسيد الكربون الذي يتسبب في العديد من الأمراض السرطانية.

 

خبير الطاقات المتجددة لزهر سرير:

"الغاز اقتصادي .. يحافظ على المحرك ويطيل عمر السيارة"

ويؤكد الدكتور الخبير في الطاقات المتجددة، لزهر سرير، في تصريح لـ"الشروق"، أن الغاز المميع نظيف، والتلوث الناجم عنه أقل بكثير من التلوث الناتج عن استعمال البنزين والمازوت.

وأشار- محدثنا- إلى أن استخدام الغاز الطبيعي كوقود للمحركات، هو إحدى الأساسيات المهمة المستخدمة عالميا، لما يحققه من بيئة نظيفة، فهو أقل تلويثا من حيث نواتج الاحتراق، إضافة إلى ما يحققه من توفير في كمية الوقود السائل وإمكانية تصديره.

ويعد الغاز الطبيعي- حسبه- أسرع مصادر الطاقة الأولية نموا في العالم، وذلك بسبب خصائصه ومزاياه، الأمر الذي يجعل الـ"جي بي أل" الناتج عنه وقودا نظيفا بيئيا لانخفاض نسب الملوثات الناجمة عن الاحتراق في السيارات بشكل كبير، مصرحا: "ليس خفيا ما يسببه استخدام البنزين والمازوت في السيارات من آثار ضارة، وصلت إلى حد الخطورة على حياة الإنسان وصحته ومحيطه، بفعل الغازات الدفينة التي تتسبب في ما يعرف بالاحتباس الحراري".

ويشير سرير إلى أن نسبة أول أوكسيد الكربون في الـ"جي بي أل" أقل من 80 بالمائة، وثاني أوكسيد الكربون أقل من 20 بالمائة، كما أنه لا يحتوي على الكبريت والرصاص، وهو غاز غير سام، وغير ضار، ولا يشكل خطرا على صحة وحياة المواطن.

هذا، فضلا عن فوائد استعماله اقتصاديا فهو غير مكلف، كما أنه يطيل عمر السيارة، ويحافظ على سلامة المحرك، ويقلّص تكاليف الصيانة.

 

مدير تطوير غاز البروتون المميع بنفطال نوري مصطفى لـ"الشروق":

"سيرغاز في طرقاتنا منذ سنة 1993 و17 ألف جزائري عدّلوا خزاناتهم خلال 2017"

من جانبه، قال مدير تطوير غاز البروتون المميع في نفطال مصطفى نوري، إن نسبة استهلاك الجزائر لـ"جي بي ال" بلغت خلال هذه السنة 330 ألف طن، متوقعا زيادة في حجم استهلاكه بنسبة 30 بالمائة مع حلول سنة 2018، وهذا بالتوازي مع زيادة الطلب عليه على مستوى محطات نفطال، الأمر الذي يدفع بالمؤسسة- حسب محدثنا- إلى الإسراع في فتح مراكز تحويل جديدة لتغطية الطلب عليه.

ويشير نوري إلى أن السيارات التي تعتمد على الغاز تسير في طرقات الجزائر منذ سنة 1993، حيث شرعت نفطال حينها في استخدام "سيرغاز"، غير أن مراكز التحويل آنذاك كانت محدودة، على اعتبار أن فوائد استخدام هذه المادة كانت مجهولة لدى أغلبية المواطنين.

وبحلول سنة 2015 وصل عدد مراكز التحويل عبر محطات نفطال إلى 25 مركزا، أي مركز تحويل لكل 5 محطات.

ويضيف مدير تطوير الغاز المميع بنفطال، أن الأمر تغير بحلول سنتي 2016 و2017 ، فأهمية هذه المادة في الحفاظ على البيئة خاصة مع تزايد مخاطر الاحتباس الحراري، وارتفاع القيمة الاقتصادية لهذا المورد، دفعت بالحكومة إلى التفكير بجدية في توسيع استعماله وتعميمه على المستوى الوطني، حيث تم خلال هذه السنة تحويل 17 ألف مركبة من البنزين إلى الـ"جي بي آل"، وفتح 50 مركز تحويل جديد على المستوى الوطني.

وعن المشاريع المستقبلية، يؤكد نوري أن نفطال تهدف إلى الوصول إلى 100 مركز تحويل سنة 2018 أي مركز تحويل لكل محطتين، فضلا عن مليون مستخدم لتقنية "جي بي أل"، حيث تحصي اليوم الحكومة 260 ألف سيارة مستعملة للغاز بدل البنزين.

 

المختص في تركيب "جي بي آل" محمد آيت كايتز لـ "الشروق":

اطمئنوا .. سيارة "سيرغاز" لن تنفجر حتى لو رميت بالرصاص!

رغم القول إن "استخدام تقنية الغاز مشجعة بيئيا وصحيا واقتصاديا"، إلا أن استعمالها يجب أن يكون مرفوقا بإجراءات وقائية لتجنب وقوع أي كوارث ناجمة عن انفجار الغاز في السيارة، وعليه يحذر المختص في تركيب الـ"جي بي آل" محمد آيت كايتز من خطورة إهمال مراقبة استعمال هذه التقنية.

وأكد الخبير في تصريح لـ"الشروق" أن مستعملي الغاز المميع "جي بي آل" مطالبون بالمراقبة التقنية لسياراتهم كل سنتين، وهذا للحفاظ على سلامة المحرك. وبخصوص المخاوف من استخدام هذه التقنية، لاسيما ما تعلق بما يتم الترويج له من انفجارات، طمأن محدثنا الجزائريين الراغبين في تحويل محركات سياراتهم إلى الغاز، بالقول: "لا داعي للخوف.. فقارورة الغاز أدخلت عليها تعديلات وإن تعرضت للرمي بالرصاص لن يحدث انفجار"، مضيفا أنه في حال حصل اصطدام في مقدمة السيارة فهناك جهاز إنذار ونظام يجعل الغاز يتسرب من مؤخرة السيارة دون حدوث حريق أو انفجار، قائلا: "يتفوق الغاز على البنزين في حال حوادث الاصطدام بين السيارات، لأن الغاز أخف من الهواء ويتبدد في حال تسربه".

 

صاحب شركة البيئة والاقتصاد إسماعيل عبد النور لـ "الشروق ":

هكذا سنحقق حلم أول مصنع إفريقي وعربي لخزانات "سيرغاز" في الجزائر

كشف صاحب شركة "البيئة والاقتصاد" المختصة في تركيب خزانات "جي بي أل"، ممثل المتعامل الإيطالي التاريخي "طارطريني" في الجزائر، إسماعيل عبد النور، عن تجرتبه في مجال تركيب خزانات الغاز في السيارات.

ويروي صاحب الشركة لـ" الشروق" تفاصيل خوضه هذه التجربة الجديدة قائلا: "دخلت الميدان كتقني سام في تركيب خزانات جي بي أل، وبعد خبرة دامت أكثر من 8 سنوات مع شركة خاصة، وبحكم هوسي بالتكنولوجيا، أردت التوسع أكثر في هذا المجال، حيث سافرت إلى إيطاليا، وهناك التقيت بالمدير العام لمصنع طرطريني، وهو أول مصنع في العالم لصناعة تجهيزات جي بي أل منذ سنة 1939، وتعرفت عن قرب على فوائد استعمال هذا الغاز على البيئة والاقتصاد".

ويضيف المستثمر الشاب الذي لم يتجاوز سن الـ32: "هناك كانت الانطلاقة الفعلية في هذا الميدان، ففي سنة 2011 قمت بفتح مؤسسة لتركيب خزانات جي بي أل، وبعد سنوات من الثقة التي منحتها السلطات لشركتنا، خاصة بعد ثبوت الفائدة البيئية والاقتصادية لهذا الغاز، وعقب دراسة معمقة لحجم استهلاك البنزين وما يستنزفه من أموال للدعم، وبحكم الموقع الجغرافي الاستراتيجي للجزائر، وقربها من القارة الأوروبية، والاحتياط الكبير لهذا الغاز النظيف في بلادنا، تم الموافقة على إنشاء مدرسة خاصة لتكوين التقنيين في هذا المجال بإشراف "طرطريني" الإيطالية.. وقد اختار هذا العملاق الجزائر لإقامة أول مصنع على المستوى الإفريقي والعربي لصناعة التجهيزات، وتحويل السيارات إلى استعمال غاز البترول المميع بالشراكة مع شركة البيئة والاقتصاد الموجود مقرها في دائرة رأس العيون بولاية باتنة. 

وعن أهمية استخدام "جي بي أل" صحيا وبيئيا، قال إسماعيل عبد النور إن الغاز المميع يسهم في القضاء على انبعاث الغازات السامة من محرك السيارة الناتجة عن البنزين، زيادة على خلق ثروة من الأموال الطائلة التي تحرق بمجرد استعمال البنزين والمازوت.

كما أسهم الـ "جي بي أل"- حسبه - في حماية البيئة من التلوث خاصة أن الملوثات الضارة في الغاز الطبيعي مثل "أول أكسيد الكربون، وأكسيد الكبريت، والرصاص" منخفضة جدا، مضيفا أن الغاز الطبيعي يحترق بكامله داخل المحرك فلا ينبعث منه إلا بخار الماء وثاني أكسيد الكربون، وكلاهما مقبولان بيئيا.

ويشير صاحب شركة "الاقتصاد والبيئة" إلى أن الغاز المميع هو الأوفر اقتصاديا، خاصة أن ما يقارب 15 مليون طن من الوقود- الكمية التي يستهلكها الجزائريون سنويا- تكلّف الخزينة ملياري دولار تنفقها لاستيراد هذه المادة.

وهو رقم، حسب إسماعيل عبد النور، يدعو إلى التفكير في ترشيد استهلاك استعمال الوقود، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي صاحبها ارتفاع كبير في سعر البنزين، وبالتالي سيقتصد استعمال الغاز مبالغ طائلة، سواء بالنسبة إلى الخزينة أم المواطن العادي، بل- يؤكد المتحدث- سيمكن من تصديره والإسهام في ضخ العملة الصعبة لخزينة الدولة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

 

رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي:

وكلاء السيارات ملزمون باحترام حصة 10 بالمائة لمركبات "جي بي أل"

بالمقابل، يرى رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي، أن استعمال الـ"سيرغاز" يكتسي أهمية بيئية كبيرة، فالسموم المنبعثة من استعمال الوقود كفيلة بجعل الجزائريين يطلقونه، كما أن "الغاز صديق البيئة ويعد من الطاقات المتجددة، لكن استعماله يكون مشروطا بتوفر التجهيزات الآمنة".

ويضيف زبدي في تصريح لـ"الشروق"، أن قانون المالية لسنة 2016 حمل زيادات في أسعار الوقود بنوعيه البنزين والمازوت، وبالتالي، فإن اللجوء إلى سيارات "جي بي أل" سيعود بالفائدة الاقتصادية للمواطن، لاسيما من حيث التكلفة.

ويقول المتحدث إن تسعيرة "سير غاز" أقل بنسبة 30 بالمائة من البنزين العادي والمازوت، وبالتالي سيكون في متناول المستهلك الجزائري، داعيا في نفس الوقت إلى ضرورة تطبيق المراسيم التنفيذية الصادرة سنة 2015، الخاصة بإلزام وكلاء السيارات باستيراد ما يقارب 10 بالمائة من السيارات المزودة بتقنية الـ"جي بي أل" تشجيعا لتعميم استعماله، وذلك للحفاظ على البيئة والمحيط.

وفي الأخير، تبقى تقنية استعمال الغاز بدل البنزين في السيارات أحد الخيارات "الذكية" التي تعوّل عليها الحكومة منذ سنة 2013، للتخلص من عبء فاتورة تدعيم الوقود، التي تلتهم آلاف المليارات سنويا وكذا للحفاظ على بيئة نظيفة وصحية، وضمان محيط نقي للمواطنين، على الأقل.

  • print