طلاق ظهار مع "نخبة" تمارس الاستبضاع

date 2017/09/16 views 1778 comments 0

الاستحقاق الانتخابي المحلي الأخير قبل موعد رئاسيات 2017 يأتي كفرصة سانحة لتبريد الجبهة السياسية أولا، بإلهاء قيادات الأحزاب بالمشاكل الداخلية، وبتعقيدات ترتيب القوائم، والتهارش الداخلي على تقسيم ريع المجالس المحلية، وهو لأجل ذلك يوفر أكثر من فرصة لحكومة أويحيى للشروع في تنفيذ برنامج ترحيل التقشف من ساحة السلطة إلى جيوب المواطنين، بدأ يحضِّر له الرأي العام، ويحتاج حتما إلى ما توفره المنافسة الانتخابية من جلبة وضجيج واحتلال سافر للفضاء الإعلامي يعول عليه لكتم أنفاس الاحتجاج المرتقَب على برامج التقشف.

من هذه الزاوية، سوف تتقاطع المصالح بين الحكومة وقيادات الأحزاب المعنية بدورها بترقب فرص تعطيل الاحتجاجات الداخلية، وتطويق مشاغبات الصفِّ الثاني من القيادات على هيئات الأركان، وترحيل المحاسبة الداخلية على الفشل المتراكم في الاستحقاقات السابقة، وقد تجد في الاستحقاق مغانم أخرى للخروج بأقل ضرر ممكن من التيه الذي تبع حراك مزفران، ورهانها الفاشل على تفعيل مرحلة انتقالية مفتوحة تعيد توزيع الأوراق من غير جُهد، ومنها طلب الاستبضاع من المؤسسة العسكرية.

ويبقى الرهان السياسي الأكبر في الفسطاطين، ترقب توسيع الوعاء المحلي الضروري للتأثير في تشكيلة مجلس الأمة مستقبلا، وربما لهذا السبب وحده لا ينبغي للمعارضة أن تتوقع من السلطة سخاءً أكثر من الذي جادت به في التشريعيات الأخيرة، حتى وإن كانت بعض مكوِّنات الموالاة، وعلى رأسها جبهة التحرير، تتوجَّس خيفة من محاولة توظيف رئاسة الأمين العام للتجمع للحكومة لقلب موازين القوة بين حزبي السلطة.

شعبيا، لا فرصة تُذكر للرهان على هذا الاستحقاق لترميم العلاقات بين السلطة والناخبين، ولا بين الناخبين ومعسكر المعارضة، وقد لا تحتاج السلطة إلى جهد لإقناع المعارضة بمقاطعة الدعوات التقليدية للمقاطعة، وربما قد تُفاجَأ بحماسة أحزاب المعارضة لتحفيز الناخبين على المشاركة، وقد تقاطعت مصالحُها مع مصالح السلطة وأحزابها، وربما سوف نسجِّل لأول مرة عزوف المعارضة عن خطاب التشكيك في نزاهة الاستحقاق خوفا من تثبيط الناخبين، والدفع بهم إلى مقاطعة طوعية لا تحتاج إلى خطاب محرِّض.

وفي الوقت الذي تقاطعت فيه مصالح الموالاة والمعارضة حول واجب توفير جوٍّ هادئ مسالم لإنجاح الاستحقاق، تراجعت فرص ووسائل إغراء الناخبين على المشاركة الواسعة، سواء من جهة السلطة التي لم تعد تملك ـ مركزيا ومحلياـ وسائل التنفيس القبلي على الناخبين بتوزيع بعض الفتات من الريع، ولا من جهة المعارضة التي تفتقر إلى البرامج وإلى الخطاب البديل، وهي التي لم تستثمر من قبل في توسيع حضورها المحلي، ووضعت قياداتُها أكبر همِّها في التنافس على هرم السلطة، قبل أن تسقط تحت يافطة المادة 102 في دعوة الاستبضاع المهين من المؤسسة العسكرية كما كان يفعل عرب الجاهلية.

وفي مكان ما يُخشى أن يكون الناخب قد كره لنفسه أداء دور حامل الشمعدان وشاهد الزور، كما يئس من التعويل على الساسة من الفسطاطين في تغيير واقعه، وقد يختار اليوم لنفسه طلاق الخُلع، وهو الذي عانى منذ بداية التعددية من زواج مسيار، يعقبه طلاق العضل، كان أوّله مع تعطيل المسار الانتخابي الأول، جاءت بعده أنكحة فاسدة يليها تطليقٌ بلا عدة، أو إمساك ضرار واعتداء، وفي أحسن الأحوال مداعبته بطلاق الظهار.

  • print