ابتدائيات بلا مطاعم بالقرارة

مدارس تعاني الاكتظاظ وأخرى تحولت إلى ورشات بناء

date 2017/09/16 views 1125 comments 0
author-picture

icon-writer ربورتاج: حمو أوجانة

تواجه الأسرة التربوية ببلدية القرارة (120 كلم شمال شرق ولاية غرداية) جملة من النقائص، مع بداية الدخول المدرسي للموسم الجديد، تؤثر بشكل مباشر على نتائج التلاميذ، ومردود الأساتذة والإداريين، ما أثار حفيظة جمعيات أولياء التلاميذ، التي توعدت السلطات المحلية بتصعيد الاحتجاج حتى تقوم بتسوية الوضع في أقرب الآجال.

تشهد بلدية القرارة نقصا فادحا في عدد المؤسسات التربوية بالنظر إلى الكثافة السكانية المرتفعة التي تجاوزت 75 ألف نسمة، حيث تملك 23 مجمّعا مدرسيا، و6 متوسطات، و3 ثانويات، مقارنة ببلديات أقل كثافة سكانية لم تصل 40 ألف نسمة، إلا أنها تملك عددا هائلا من الهياكل البيداغوجية يفوق احتياجها، وهذا ما يثير عدة تساؤلات عن تذبذب واضح في توزيع المؤسسات التربوية على بلديات الولاية حسب الكثافة السكانية. وقد جزمت عدة أطراف من الأسرة التربوية بأنه ما لم تسارع السلطات المحلية والولائية في تسجيل بناء مدارس جديدة قبل بداية الموسم المقبل، سينفجر الوضع قريبا، وسيحرم عدد كبير من التلاميذ من حقهم في الدراسة.

 

حلول ترقيعية لمواجهة الاكتظاظ الرهيب للتلاميذ

اضطرت بعض المدارس إلى اتخاذ حلول ترقيعية مؤقتة، لمواجهة الاكتظاظ الرهيب في عدد التلاميذ، الذي يصل ما بين 35 إلى 50 تلميذا في القسم، بمعدلات فاقت طاقة استيعابها، من خلال تطبيق نظام الدوامين، من الثامنة صباحا إلى غاية الخامسة مساء، كحال ابتدائية كوديت الشوف، التي دخلت الموسم الدراسي الثاني على التوالي في تطبيق نظام الدوامين. أما المتوسطة الجديدة بحي أولاد نايل، فقامت بتحويل بعض المرافق البيداغوجية الضرورية إلى أقسام، على غرار المكتبة، والمخبر، وقاعة الإعلام الآلي، وقاعة النشاط الثقافي، من أجل فك مشكل الاكتظاظ، واحتواء جميع التلاميذ، لكنها الضرورة الملحة التي تفرض عليها اليوم توفير القاعات التي استغنت عنها، ما دفع بجمعية أولياء التلاميذ إلى المطالبة بأقسام جاهزة "شاليهات" كحل مؤقت- حسب ممثل الجمعية. 

ومن جهتها، حددت إدارة متوسطة ابن خلدون، التي تشهد هي الأخرى اكتظاظا شديدا، الأحياء المسموحة والممنوعة للدراسة في المتوسطة، في إعلان إلى كافة الأولياء. وقد أفاد رئيس جمعية أولياء التلاميذ لمتوسطة ابن خلدون بأن الاكتظاظ فاق إمكانيات المؤسسة، ما سجل نقصا فادحا في الكراسي والطاولات.

 

ابتدائيات تحولت إلى ورشات بناء

مع انطلاق الموسم الدراسي، تحوّلت ثلاثة مجمعات مدرسية إلى ورشات أشغال بناء مفتوحة للأقسام التوسعية، بكل من ابتدائية كوديت الشوف، وأحمد سلامة، ومحمد لكعص، التي استفادت منها، نظرا إلى ارتفاع ضغط التلاميذ، الذي يرتفع في كل موسم. وقد عبّر أولياء التلاميذ عن استيائهم الشديد لتأخر انطلاق بناء الأقسام التوسعية، التي كان من المقرر استغلالها مع بداية الموسم الحالي. وعلمت "الشروق" من مصالح بلدية القرارة، أن سبب تأخر الإنجاز يعود إلى العراقيل الإدارية من طرف اللجنة التقنية لمراقبة البناء (CTC)، التي أتمّت كافة إجراءاتها نهاية شهر جويلية، أي شهرا فقط قبيل عودة التلاميذ إلى مدارسهم. وتشكل هذه الورشات خطرا حقيقيا للتلاميذ، لانتشار مواد ووسائل البناء، إضافة إلى تشتيت تركيزهم بفعل الأصوات المزعجة الصادرة من الورشة. وحسب الوتيرة الحالية لهذه الورشات، فإنه من المستبعد جدا أن تدخل حيز التنفيذ هذا الموسم.

 

تجميد بناء أقسام ومتوسطة بسبب التقشف

أوضحت مصادر مطلعة لـ "الشروق" أنه تم تجميد بناء متوسطة بحي أولاد نايل بمحاذاة سوق الأربعاء، وكذا تجميد بناء أربعة أقسام بالمتوسطة الجديدة، بتعليمة من مديرية التربية صدرت سنة 2016 بسبب التقشف، في الوقت الذي تؤكد فيه السلطات المركزية على ضخ الأموال لقطاع التربية والتعليم، وعزله عن تطبيق سياسة التقشف، رغم أن الضرورة ملحة جدا لبناء المتوسطة والأقسام المجمدة، وقد دعت جمعية أولياء التلاميذ للمتوسطة الجديدة إلى رفع التجميد عن المشروعين، اللذين من شأنهما التخفيف من حدة ضغط الاكتظاظ.

 

جمعيات تشكو من خلل الخارطة الإدارية

نقص عدد المؤسسات التربوية على مستوى بلدية القرارة أدى إلى حدوث خلل في الخارطة الإدارية، بحيث تضاعفت نسبة السكان، واستحدثت أحياء سكنية جديدة خالية من مؤسسات تربوية، ما أسهم بشكل ملحوظ في ارتفاع الاكتظاظ على المؤسسات التربوية، الأمر الذي دعا جمعيات أولياء التلاميذ إلى إعادة النظر في هذا الخلل، الذي لن يحل إلا بتسجيل مؤسسات تربوية جديدة، موزعة على مختلف جهات البلدية.

وفي هذا السياق، طالبت جمعيات أحياء حديثة النشأة، ويتعلق الأمر بكل من سيدي بلخير رقم 4 و5، و"تيديوت" امتداد حي الشهيد إبراهيم بوقرطاس، و400 مسكن والبناء المدعم، بالتدخل العاجل لتوفير ابتدائية ومتوسطة تدخل حيز التنفيذ الموسم المقبل، نظرا إلى المسافة الطويلة التي يقطعها أبناؤهم للوصول إلى مدارسهم، بكل من ابتدائية أحمد سلامة، ومتوسطة الشيخ محمد دبوز. كما أنّ أولياء التلاميذ القاطنين بمناطق امتداد حي كوديت الشوف يطالبون الجهات الوصية ببناء ابتدائية قريبة من سكناتهم.

 

مجمعات مدرسية بلا مطاعم تقدم وجبات باردة

تفتقد ثلاثة مجمعات مدرسية مرفقا خاصا بالمطعم المدرسي، ويتعلق الأمر بكل من ابتدائية الشهيد بوسحابة قاسم بحي اسمار، ابتدائية 11 ديسمبر بحي سيدي بلخير، وابتدائية السحن الواقعة خلف المؤسسة الاستشفائية الشهيد شريفي محمد، ما يضطرها إلى تقديم وجبات باردة منذ عدة مواسم سابقة، حتى في عز الشتاء. 

وحسب أحد مديري هذه الابتدائيات، فقد أوضح أن التلاميذ يتناولون وجباتهم تارة في القسم، وتارة أخرى في فناء المدرسة.

 

قاعة وحدة الكشف الطبي مغلقة وغير مجهزة 

تظل قاعة وحدة الكشف للطب المدرسي مغلقة من دون تجهيزات، لم تدخل بعد حيز التنفيذ، رغم استكمال إنشائها، ويتم التركيز على قاعة واحدة، لا تسع كافة التلاميذ. وحسب مصدر مسؤول، فإن أربع وحدات للطب المدرسي تستوجب توفيرها لاستيعاب العدد الهائل لتلاميذ بالشكل المناسب، ما يستدعي وضع القاعة الثانية حيز الاستخدام وتجهيزها بكل المعدات الطبية، لمتابعة صحة التلاميذ.

وأمام كل هذه النقائص الفادحة، التي تتراكم في كل موسم، من دون اتخاذ التدابير اللازمة لاحتواء الوضع، تلوح جمعيات أولياء التلاميذ بالخروج للاحتجاج من أجل المطالبة بإيجاد حلول عاجلة ونهائية لهذه الانشغالات، التي أرّقت الأسرة التربوية، بعد أن أسهمت في إنجاح دخول مدرسي وصف بـ "الهادئ".

  • print