اغتيال الفرحة!

date 2017/09/17 views 1333 comments 3

نزلت، مؤخرا، بحيّ سكني جديد مترام على حواف العاصمة، وقد بدأ المستفيدون منه بالالتحاق تدريجيا على دفعات، لكن المفاجأة التي تصنع "المفاجعة"، أن بهذا "المرقد" لا مدرسة ولا محلّ تجاري ولا نقل، ولا هم يحزنون، وتصوّروا كيف بإمكان ما لا يقلّ عن 1500 ساكن، حسب ما تكشفه لوحة إنجاز المشروع، العيش وضمان عملهم وتمدرس أبنائهم؟

هذا مجرّد نموذج عن الأحياء و"المدن" الجديدة، التي تمّ إنجازها خلال السنوات الأخيرة، والحقيقة أن الموضوع لم يكن ليثير كلّ هذه الضجة والضجيج، لو لم تتعاقب السنوات على تدشين هذه الأحياء، لكن دون أن يتمّ قبلها ولا بعدها مرافقتها بمدارس وأسواق وغيرها من ضروريات الحياة اليومية!

فعلا، لقد تمّ ترييف المدن، وهذا يجب ألا يغطي على مزايا برامج الإسكان والترحيل والقضاء على القصدير والسكن الهشّ والآيل للسقوط، لكن هل يُعقل يا عباد الله، أن يتمّ إرغام الناس على نقل أبنائهم إلى عدّة كيلومترات من أجل الوصول إلى المدرسة؟ ومن يتحمل مسؤولية غياب هذه المرافق؟ وأين كانت مصالح المتابعة والمراقبة؟ ولماذا لم يوجد الحل إلى الآن؟

صدق من قال مباشرة بعد استلامه مفاتيح سكن، عقب سنوات من الانتظار والمعاناة: "إنها فرحة.. لكنها ناقصة"، وبالفعل، فإن ربّ العائلة، لا يُمكنه أن يرتاح ويتوجه إلى عمله في وقته وهو "مهنـّي"، إذا كان ابنه أو ابنته أو أبناؤه، يعيشون المعاناة يوميا بمجرّد انطلاق الدخول المدرسي!

المشكلة تشاركية، إنها ليست مشكلة وزارة التربية، ولا وزارة السكن، ولا البلديات، ولا الولاية، إنها مشكلتهم جميعا، هي أيضا مشكلة الأولياء، الذين لا يعرفون أحيانا كيف يسترجعون حقهم ويسمعون صوتهم، بعيدا عن الفوضى والطرق الاستعراضية التي تكفر بالحلول السلمية والسليمة!

شهادة لله، فإن الحيّ الجديد الذي وقفت عليه، لا يُمكنه للأسف، أن يكون صالحا للسكن والسكون، في ظل الظروف المحيطة به حاليا، ولا عجب لو بكى قاطنون الدمّ بدل الدمع، وهم يتفاجؤون بغياب كلّ شيء ووجود أنفسهم بعيدا عن أقرب نقطة ببلديتهم، بأكثر من 5 كيلومترات، فهل بهذه الطريقة يتمّ تشييد المدن "الذكية" والأحياء الجديدة التي تفك الضغط عن الشعب والدولة؟

كان بالإمكان مرافقة "بيطون" عشرات العمارات بمشروع مدرسة يوفر طمأنينة التلاميذ وأوليائهم، وطرق تفك العزلة، ومتاجر تخلق مناصب شغل وتحيي الأماكن "الميّتة"، ووسائل نقل تبث الحياة وتربط بين القديم والجديد، لكن الظاهر أن العشوائية و"البريكولاج" تحوّل إلى قد محتوم، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

  • print