حرام.. بوكو!

date 2017/09/17 views 1699 comments 8

أمام اختلاط الأوراق في العالم بأكمله والعالم الإسلامي خاصة بين الإرهاب الدولي وإرهاب التطرف الديني ما بين قاعدة وداعش وأخواتها، يبدو، أنه لم يعد هناك عندنا اليوم ما يسمى "بالحلال بيّن والحرام بيّن".. ضاع البيان وساد الغموض! فالكل صار حلالا محللا من كل حرام! وهذه هي أولى بوادر العولمة الغربية: تحليل الحرام وتحريم الحلال هي السمة التي تميز اللبرالية الرأسمالية الغربية المعتمدة على النفعية وشهوة الربح. في المقابل، صار الدم كيفما كان من أرخص الأشياء الثمينة، فيما صارت أتفه السلع من أغلى الأشياء البخسة!

فإذا كنا قد عرفنا في القرن الماضي بروز التطرف اليساري والدموية الستالينية والأحزاب المسماة شيوعية واشتراكية ـ باسم الواحدية" وباسم "دكتاتورية البروليتاريا"، فإنه اليوم ينادي الكثير من المنتسبين إلى الدين السمح بتحليل ما حرم الله وهذا أيضا باسم الدين!

الخوارج كانوا أكثر الفرق تشددا، ولم يكونوا كلهم سواء في التشدد! لكن الأزارقة مثلا.. (أصحاب وأحفاد نافع الأزرق)، كانوا يمثلون الاتجاه التكفيري اليوم الذي ينزع عن المسلم صفة الإسلام بدعوى أنه "فاسق" أو "منافق" أو طاغية أو ما شابه من النعوت! فحتى الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، قتله الخوارج على يد عبد الرحمن بن ملجم باسم الدين! وباسم الحق الإلهي (الحاكمية)! قتل عبد الرحمن بن ملجم الإمام علي، وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وزوج أعز بناته: فاطمة الزهراء، ومربيه من الصغر حينما تكفل بتربيته. هذا دون ذكر علمه وورعه وتقواه! قتله عبد الرحمن بن ملجم الخارجي وهو في طريقه إلى المسجد، ولما سئل عن سبب قتله (قبل أن يُقتل)، أجاب قائلا: قتلته تقربا إلى الله!

هذا التشدد الأعمى في فهم التدين، هو سبب المآسي اليوم! تماما كما كان الفهم القاصر والسيئ للعدل والعدالة سبب الكوارث والمذابح أيام المد الشيوعي!

وجدت نفسي أمام هذا الوضع، أحضر جلسة إمامية في منظمة "بوكو حرام" النيجيرية.. التي تستهدف المسيحيين وغير المسيحيين باسم الدين والتدين! قلت لهم: أعرف أن المسيحيين ما عادوا مسيحيين كما جاء به المسيح عليه السلام، رمز التسامح والمحبة بين الناس جميعا وأنهم صاروا باسم المسيحية يعلنون احتلال شعوب وأقوام مستعملين كل الطرق القديمة والحديثة من سفك الدماء وتقتيل وإبادة وتجويع واستعباد واسترقاق وبطش وظلم ونهب وتخريب وحرق وخرق، لكن، أنتم اليوم أيضا، صرتم غير مسلمين بأفعالكم غير الإسلامية، عندما تعتدون على الأبرياء إلا لأنهم مسيحيون أو غير مسلمين!

قالوا لي: أنت معهم أم معنا؟.. أنت لست مسلما رغم أنك تصلي بنا منذ سبع سنوات! أنت خائن ومرتد! قلت لهم: اليهود قتلوا أنبياء الله وكذبوهم.. لهذه الأسباب بالذات! لأنهم جاؤوا بما لا تهوى أنفسهم! أنتم تريدون إماما على قدر أهوائكم المتمثلة في حب الملك والتملك! النبي صلى الله عليه وسلم جاء لنا داعية وليس ملكا! والمسلمون الأوائل كانوا دعاة وليسوا جباة! وعندما تحولوا إلى جباة بداية من العهد الأموي، لم يعودوا دعاة، فتحول ملكهم إلى ملك عضوض كما يقول ابن خلدون! قالوا لي: أنت لا تفهم في الإسلام ونشك في إسلامك! أنت مرتد! والمرتد أنت تعرف مصيره وحكمه!

لم أفق، لأني أعتقد أني قبل أن أفيق، كانوا قد نفذوا "حكم الله" في إمامهم!

  • print