محمد لدغته أفعى وظل دون تكفل ساعات طويلة

غياب المصل وسيارة الإسعاف يتسببان في وفاة طفل بإيليزي

date 2017/09/17 views 2227 comments 6
author-picture

icon-writer معتز روابح

بقرية تاهيهاوت النائية التابعة بلدية برج عمر إدريس ولاية ايليزي، وضعت أفعى حدا لحياة الطفل محمد، بعد أن تسللت إلى بيته ليلا، بينما هو نائم، وقامت بلدغه مرتين في رجله.

كان الطفل محمد أجكال صاحب العشر سنوات، مثل باقي أقرانه، ينتظر أن يعود إلى مقاعد الدراسة، أين كان سيدرس بقسم السنة رابعة ابتدائي، وقبل أيام بينما هو نائم ليلا في بيته المتمثل في كوخ بسيط، تسللت أفعى، لتقوم بلدغه مرتين على مستوى الركبة، ليتم بعدها نقله إلى قاعة العلاج الموجودة بالقرية، "فاكتشف" الممرض بأن المصل المضاد للتسمم منتهي الصلاحية، ولا يستطيع المغامرة بحقنه به، ومع غياب سيارة إسعاف بالقرية، تم الاتصال بالمؤسسة العمومية للصحة الجوارية برج عمر إدريس من أجل إرسال سيارة إسعاف والتي تبعد بأكثر من 230 كيلومتر، وطريقها غير معبدة، ليتم بعدها نقل الطفل محمد على وجه السرعة على متن سيارة خاصة، إلى منشأة عمومية، تبعد عن القرية بحوالي ثلاثين كيلومترا، أين وصلوا حوالي الساعة السادسة صباحا، ليتم التكفل بالحالة على الفور، وحقن الطفل محمد بالمصل المضاد، لكن بقيت حالته تزداد سوءا، بحكم أن حقنه جاء متأخرا، وبقي الأهل ينتظرون إلى غاية منتصف النهار لتصل سيارة الإسعاف من برج عمر إدريس، وبعد حوالي نصف ساعة على الطريق إلى مؤسسة الصحة الجوارية، فارق الطفل محمد الحياة، متأثرا بسم الأفعى الذي سرى في جسده الصغير، في حين تم القضاء على الأفعى التي كان طولها حوالي 80 سنتيمترا، من طرف السكان الذين تقفوا أثرها.

تتواصل بهذا معاناة سكان القرى النائية، فلا مصل متوفر على مستوى قاعة العلاج، ولا سيارة إسعاف تنقل المرضى، خاصة بالنسبة للنساء الحوامل، اللاتي يفارقن الحياة وهن على الطريق، بسبب غياب سيارات الإسعاف، بل ويضطر فيها الممرض إلى التعامل مع الحالات المرضية بواسطة هاتفه الشخصي، عن طريق أخذ التعليمات من الطبيب عبر الهاتف. فيما مازال السكان ينتظرون تجسيد وعود المسؤولين كل مرة، من تعبيد الطرقات، وتوفير سيارات الإسعاف على الأقل.

  • print