• المتجلببات : "تعرضنا للتمييز والبعض يعتقد أننا متخلفات "
author-picture

icon-writer تحقيق: دلولة حديدان

مازال الحجاب لباسا يثير الكثير من الجدل سواء عند الغرب أو حتى عند العرب أنفسهم، وفرض التفتح على الآخر أنواعا من الحجاب لم يكن يعرفها الشارع الجزائري، مما أخلط الأمور على صاحبات الخمار ونظيراتهن من السافرات، وخلق كلا من الجلباب والتشادور الإيراني طبقة خاصة في مجتمعنا.

ولمعرفة قناعات كل فئة، اقتربنا من أقلهن تمثيلا في المجتمع وهن المتجلببات، المقدرة نسبتهن بـ1بالمئة، إذ أكدن أنهن عرفن التمييز العنصري بمجرد التزامهن بهذا الزي.

  27 بالمئة اخترنه تفاديا للتحرش وطلبا للحرية

أغلبية المتحجبات يرتدين التنورة والسروال مع الخمار

 

أبانت دراسة اجتماعية قامت بها جمعية "المرأة في اتصال" أن ثلثي الطالبات الجامعيات ممن يرتدين الحجاب، ارتدينه باعتبار أنه فرض ديني واقتنعن به، بينما أجابت 27 بالمئة من الفئة المستجوبة أنهن ارتدين الحجاب من أجل التجوّل بحرية وحتى لا يتعرّضن للتحرش.

وأظهرت الدراسة التي أجرتها الجمعية في مارس من السنة الفارطة على 558 طالبة موزّعات على 19 جامعة عبر التراب الوطني، أن 23 بالمئة من المتحجبات، ارتدينه لأن كل النساء في محيطاتهن يرتدينه.

وكان للعائلة التأثير على 14 بالمئة من الفئة المستجوبة، حيث قلن إن العائلة هي التي أجبرتهن على الالتزام بهذا الزي، من أخ أو أب وزوج.

وكان الزواج هو دافع 9 بالمئة من الطالبات الجامعيات، حيث التزمن بهذا اللباس الشرعي بغية الحصول على الزوج، معتقدات أن الظّفر على الطرف الآخر مرهون بهذا الزي دون غيره من الأزياء التي قد تضيّعه إلى الأبد.

ولم تغفل الدراسة المنجزة الطريقة التي ترتدي بها المحجبات هذا اللباس، إذ صارت كل فتاة ترتديه على طريقتها الخاصة، إذ بيّنت أن 48 بالمئة من المستجوبات يرتدين الحجاب في شكل تنورة أو سروال إلى جانب سترة فوقية والخمر طبعا الذي يضمن الفرق بين المحجبات والمتبرجات بهذه الطريقة.

والتزمت 19 بالمئة من  المحجبات باللباس الشرعي دون أن تشوبه تنورات أو سراويل، ووصلت نسبة المحجبات ممن اعتنقن اللباس الشرعي بالجلباب السعودي والتشادور الإيراني إلى 1 بالمئة، وهي النسبة التي تعكس غرابة هذه الألبسة عن المجتمع الجزائري، وعدم تغلغلها إلى النساء الجزائريات المتمسكات فقط باللباس المنصوص عليه في القرآن الكريم.

وأبرزت الدراسة أيضا سفور 32 بالمئة من الطالبات الجامعيات في الجزائر، اللاتي فضّلن الخروج إلى الشارع بألبسة متبرجة، تاركات الخمر إلى البعض من الزميلات ممن يعتبرنها تصنع الفرق بينهما في حين أن اللباس كان واحدا.

 

طالبات علوم الشريعة يرتدين الحجاب بناء على مرجعية وسيدات المنازل مجرّد مقلّدات

"عرفنا معنى العنصرية لما ارتدينا الجلباب"

 

بناء على أن نسبة مرتديات الجلباب في الجزائر لا تزيد عن 1 بالمئة، اقتربنا من ممثلات جزء من هذه الفئة في شوارع العاصمة، طلبا لأسباب إقدامهن على ارتداء هذا الزي دون غيره، وهل يتعرضن من خلاله لمضايقات، ووقفن على أن مرتدياته يعانين من التمييز العنصري بسببه، ونسبة كبيرة لا تعرف الخلفيات أو حتى الأطر الفقهية التي تحدّده.

بدأت جولتنا بكلية العلوم الإسلامية بجامعة الخروبة بالعاصمة، حيث التقينا بمجموعة من مرتديات النقاب والملتزمات بالإسدال، واحدة منهن تحدثنا إليها "من وراء حجاب"، ولم ترض أن تكشف لنا عن وجهها ولا حتى أن تخبرنا عن اسمها، لكنها لم تجد حرجا من إجابتنا عمّا إذا كانت تعرف الخلفية التي من أجلها تلتزم الإسدال، فأبدت إلمامها بالخلفية الفقهية من ورائه، مضيفة "هذا حال اثنتين من شقيقاتي، وإنما أرتدي هذه الإسدال منذ خمس سنوات، ولم أسأم منه أبدا، كما لم أتعرض أبدا للمضايقات بسببه".

وذكرت لنا "س" التي تنهي دراساتها العليا في الحديث والسنّة "أرتدي الجلباب منذ عشر سنوات، ولم أتعرض يوما إلى أي مضايقات، إذا ما استثنيت تفتيشا على مستوى حاجز مروري بالعاصمة في العشرية السوداء، حيث طلب مني الكشف عن وجهي ونزع القفازين".

وأضافت "إن هذا الزي يضمن لي المزيد من الاحترام، فمهما تكون الجماعة التي أمرّ بالقرب منها في الشوارع، فإنهم ينتهون عن كل بذئ بمجرد اقترابي"، وقالت إنه لما تتجوّل ببعض الأحياء والشوارع الفاخرة بالعاصمة تتلقى نظرات تعجّب من لباسها فتجيب في قرارة نفسها "من المتعجّب أنا أم أنتن!"، من فرط الألبسة الفاضحة التي ترتديها بعض الفتيات هناك.

وشرحت محدّثتنا أنه على الرغم من أن هذا الزي "أي الجلباب والاسدال" لا يعتبر واجبا كزي إسلامي، إلا أنها تعتزّ به وتتمسك به، ولم تفلح في دعوة اثنتين من شقيقاتها لارتدائه.

وإن كانت بعض الطالبات من جامعة خروبة لم يتعرضن للمضايقة، فإن "ل" وصديقاتها عرفن أقصى الانتقادات بعد التزامهن هذا اللباس، وقالت لنا "ل" كنت ألقى أحسن المعاملات في محيطي بالعمل والعائلة وغيرها، وبمجرّد أن اخترت هذا اللباس انقلب الكل ضدّي، حتى بعض قريباتي تنكّرن لي، وعرفت معنى التمييز العنصري من طرف المجتمع الجزائري بسبب ما أرتديه.

وقالت عن نظرة المجتمع إليهن، باعتبارها كانت مع مجموعة من زميلاتها "إن المجتمع ينظر إلينا كمتخلفات، جاهلات ومعقدات، إذ تستغرب الكثيرات لما أكلمهن باللغة الفرنسية أو الانجليزية، لأن الناس يحكمون علينا من مظهرنا".

وروت لنا "ل" كيف أن صديقتها "ريم" ارتدت الجلباب تأسيا بها ونكاية في والدتها التي تنتمي إلى عائلة ثرية وتلبس كل ما هو فاضح، أما بقية صديقاتها فقد اقتدينا بها ووجدن راحتهن في هذا الزي رغم كل المضايقات غير المؤسّسة من شرائح المجتمع، "فحتى سائقي سيارات الأجرة لم يكونوا يرضون بالتوقف لنا"!

وإن كانت الأغلبية من مرتديات الجلباب في كلية الشريعة بالخروبة بالعاصمة، فإن البقية من مرتدياته من ربّات البيوت لا ترى فيه إلا سترة من الظهور بمظهر لا يليق بهن، خاصة البدينات منهن.

وهناك من أخبرتنا أنها ترتديه تقليدا لبعض مرتدياته ممن التقت بهن في المسجد، أما أخرى فأضافت أنها سترتديه تأسيا بجارتها، لأنه سهل الوضع وليس كبقية الألبسة.

وأخبرتنا "ن" أنها تسعى للالتزام في لباسها، فلما سألناها عن الالتزام الذي تنشده فقالت "أن ألبس الجلباب وأتنقب وأضع القفازين"، لكنها بدت لنا بحجاب عادي يستر كامل جسدها من قطعة واحدة مع خمار، ولمّا استفسرنا لماذا هذا الإمعان في الالتزام فقالت "لأكون قريبة من خالقي أكثر"، وكذا لأن قريبتها ترتدي هذا الزي، وأثبتت لنا جهلها بأية خلفية لإرتدائه.

 

عائشة بلحجار

النقاش حول الجلباب والحجاب ولّى زمنه، وأوروبا التي تتغنى بالحريات يجب أن تحترم البرقع

 اعتبرت رئيس المنتدى العالمي للمرأة والأسرة المسلمة السيدة عائشة بلحجار أن الحجاب زيّ فرض نفسه في العالم وولّى زمن مناقشته، مفضية إلى أن قضية النقاب قضية حريات شخصية على الغرب أن يتغنى بها لا يحاربها.

 -كيف تنظرين للأنواع المتباينة من الحجاب التي تغزو الشارع الجزائري، وطفو الجلباب والتشادور الايراني عليها؟

-مادامت الحاجة تخضع للشرع الإسلامي وهي السترة، وتطبيق الآية الكريمة في سورة الأحزاب، لا يهم الشكل كيفما كان، لا نستطيع الحكم عليه، فنحن نتكلم على حرية المعتقد فما بالك باللباس.

-بعض الجمعيات النسوية ترى أن النص القرآني غير صريح في زي الحجاب، ونص على السترة وليس على ستر الشعر، ما تعليقك؟

- أحاديث كثيرة مفسّرة للقرآن الكريم يأمر بستر كل ما هو عورة، وهي واضحة، أما هذه الآراء فهي شاذة جدا، وجمهور العلماء متفق على الحجاب، وأنه يجب أن يستر الشعر، الجسد، الكفين، فهناك من تريد لباس الأسود، وهناك من تفضل الوردي، وهناك من يفضلن الحجاب عن طريق ارتداء السراويل، وهذا أمر طبيعي، فالنقاش حول الحجاب ولّى زمانه، لأنه زيّ فرض نفسه في المجتمعات الأوروبية ولم يعد خاضعا للنقاش.

-ما هو موقفكم باعتباركم رئيس لهيئة إسلامية عالمية من الحملة التي تخبو وتثور ضدّ النقاب؟

-قضية النقاب قضية قديمة في الغرب، ويريد من خلالها جرّنا إلى نقاشات هامشية، وإلى معارك الهوية التي لا تنتهي بين الإسلام والمسيحية، الدين والإلحاد، فالجدل الدائر حول البرقع جدل عقيم ومعركة وهمية، أرادوا جلب المسلمين إليها، لأن الإسلام بدأ يتموقع في العائلات الأوروبية التي تعيش الضياع، ورأت أن الإسلام هو البديل والملجأ الآمن للشباب والمرأة.

ففي نظري لا النقاب ولا البرقع فرض، فهما يدخلان في باب الحرية الشخصية التي من المفروض أن يحميها الغرب الذي يتغنى بها.

 -هل يملك المنتدى العالمي للمرأة والأسرة المسلمة برنامجا للدفاع عن النقاب في أوروبا؟

-لا نحب الدخول في التفاصيل، فبرنامجنا يدافع عن قضايا المرأة بصفة عامة، ولنا مشاريع للحفاظ على الأسرة، ومن خلالها ندافع عن المرأة، حتى ولو لم تكن مسلمة، لأن هناك قيم إسلامية ينبغي الدفاع عليها.