author-picture

icon-writer لطيفة‭ ‬بلحاج

تساءلت المحامية فاطمة بن براهم عن سبب عدم وجود مادة صريحة ضمن قانون العقوبات تمنع وتعاقب ممارسة الدعارة، مؤكدة بأن عدد ممارسيها يتجاوز الآلاف، وهي تنتشر على وجه الخصوص في البيوت القصديرية والأماكن الفقيرة، معلنة بأن الاتحاد الأوروبي اتصل بها في إطار إعداد دراسة‭ ‬حول‭ ‬ظاهرة‭ ‬الدعارة‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭.‬

  • وقالت بن براهم في اتصال معها أمس بأن كافة الولايات تقريبا لا تخلو من وجود أوكار للدعارة غير المنظمة، بسبب الفراغ الواضح الموجود في قانون العقوبات الذي تم استنساخه من قانون العقوبات الفرنسي، دون محاولة المشرع الجزائري تكييفه مع ما تنص عليه الشريعة الإسلامية،‭ ‬متسائلة‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مادة‭ ‬تنص‭ ‬بصراحة‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬ومعاقبة‭ ‬ممارسة‭ ‬الدعارة،‭ ‬موضحة‭ ‬بأن‭ ‬القانون‭ ‬ينص‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬القصر‭ ‬من‭ ‬الدعارة‭.‬
  • وروت في هذا السياق المحامية بن براهم حادثة أغرب من الخيال شهدتها قبل سنوات إحدى الولايات الشرقية للوطن، حينما حاول بعض المواطنين وضع حد للظاهرة من خلال مداهمة بيوت الدعارة التي تنتشر في المناطق الجبلية من الولاية، وتقديمهم لعناصر الأمن، غير أن إحالتهم على المحاكمة كشفت مقاربة غريبة، قائلا: "لقد كانت القاعة يومئذ مكتظة بنساء ورجال ضبطوا متلبسين بممارسة الفعل المخل بالحياء، إلى جانب عشرات الأشخاص من النساء والرجال أيضا الذين حضروا المحاكمة، ولهم هم أيضا قصة طويلة مع أقدم مهنة في التاريخ، غير أن القاضي وجد نفسه عاجزا عن توجيه تهمة مباشرة لهم، نظرا لعدم وجود مادة تمنع وتعاقب كل من يمارس الدعارة، فتم تكييف التهمة في إنشاء أوكار للدعارة، وهو ما أدى إلى معاقبة فقط الأشخاص المتورطين فعلا في إنشاء تلك البيوت، في حين تم إطلاق سراح الباقي، فخرج الجميع من قاعة المحاكمة على‭ ‬وقع‭ ‬الزغاريد،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬نقل‭ ‬الموقوفين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬زملائهم‭ ‬في‭ ‬‮"‬المهنة‮"‬‭ ‬في‭ ‬مواكب‭ ‬طويلة‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬أمام‭ ‬مدخل‭ ‬السجن‭ ‬الكائن‭ ‬بمقر‭ ‬الولاية‮"‬‭.‬
  • وتقترح بن براهم التي قامت بدراسات ومقترحات فيما يخص معالجة ظاهرة الدعارة التماشي مع ما تنص عليه الشريعة الإسلامية لردع كل المتورطين في هذه الجريمة، على اعتبار أن الجزائر دولة مسلمة، فضلا على أن الزنا من الكبائر التي يحرمها الإسلام ويسلط عقوبات صارمة على مرتكبيها‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الرجم‭ ‬حتى‭ ‬الموت،‭ ‬‮"‬أما‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬الأفراد‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يخشون‭ ‬الله‭ ‬فيمكن‭ ‬ردعهم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬نص‭ ‬قانوني‭ ‬صارم،‭ ‬بغرض‭ ‬نشر‭ ‬الأخلاق‭ ‬الفاضلة‭ ‬وسط‭ ‬المجتمع‮"‬‭.‬
  • وتعود المحامية بن براهم التي أثار اقتراحها بتقنين الدعارة الكثير من الجدل، إلى تطور الجانب التشريعي الذي كان يضبط أقدم مهنة في التاريخ في أوروبا وفي فرنسا على وجه التحديد، موضحة بأن فرنسا قامت بداية من سنة 1946 بجعل الدعارة مهنة حرة لكنها تخضع لضوابط وشروط، غير أن انتشارها بشكل أصبح يزعج السلطات الفرنسية وجعلها تفكر مرة أخرى في إعادة النظر حول كيفية تنظيمها، خصوصا في ظل تدفق بائعات الهوى من المغرب على وجه الخصوص، وذلك في محاولة منهم لمحاربة الدعارة غير المقننة أو غير المنظمة.
  • وفي تقدير بن براهم فإن الخطأ الكبير الذي ارتكبه المشرع الجزائري كان سنة 1962 حينما قام بترجمة قانون العقوبات الفرنسي إلى العربية، دون تكييفه مع الشريعة الإسلامية، لذلك استمر الفراغ القانوني الذي سمح باستفحال ظاهرة الدعارة.
  • ودعت المتحدثة إلى الاقتداء بدول عربية كثيرة من بينها مصر والسعودية والكويت التي شرعت في محاربة الظاهرة بشكل فعال، موضحة بأن دعوة رئيس الجمهورية إلى محارة كافة أشكال المتاجرة بالإنسان، يعكس انشغال الدولة بالظاهرة.
  • mail
  • print
  • share