• المنشدات مطلوبات في بيوت السياسيين ورجال الدولة
  • الخنساء، أم أنفال، سامية، ليلى.. نجمات بعيدا عن الأضواء
author-picture

icon-writer ربورتاج: زهية منصر

الخنساء، أم أنفال، سامية، ليلى وغيرها أسماء لنجمات استطعن أن يفرضن أنفسهن ويسوّقن لأسمائهن، حتى وإن غابت صورهن على صفحات الجرائد والمجلات. هن نجمات ليس في عالم الغناء لكن الإنشاد حرفتهن، وهو ما صار يعرف اليوم لدى الجزائريين بالإعراس الإسلامية أو الملتزمة، والتي صارت تستقطب عاما بعد آخر العائلات الجزائرية حتى تلك غير المعروفة بالتزامها.

  • ظاهرة الأعراس الإسلامية عرفها المجتمع الجزائري بداية الثمانينيات مع بداية الحركة الإسلامية، حيث كانت هذه الأعراس تقام على مستوى ضيق وسط أنصار وقادة هذه الحركات. وفي منتصف الثمانينات عرفت الظاهرة بداية انتشارها مع بنات وفرق حركة الإرشاد والإصلاح التي أخرجتها من السر إلى العلن، ثم في التسعينيات ومع ظهور الفيس صارت هذه الفرق تنشط بشكل رسمي، حيث كان أول ظهور لفرقة من هذا النوع في 1995 بالمدنية "صالومبي" بالعاصمة وكان أول "عرس إسلامي" في البليدة.
  • أوجدها الإخوان وحرمتها التيارات السلفية
  •  تتحدث إحدى عضوات دار الخنساء عن بدايات أول فرقة تم تأسيسها "بصالومبي" وكانت يومها تسمى فرقة" المتحابات في الله" تأسست في 1995 وهي التي أحيت أول عرس "ملتزم" في البليدة، وتذكر الخنساء أن الناس كانوا يطلقون عليها "جماعة طلع البدر علينا" لأنهن يومها كن يحيين الإعراس بالأناشيد مثل "طلع البدر علينا" لعدم توفر الأغاني التي تتماشى مع الأفراح، وكانت الفرقة تتشكل في أغلبها من فتيات صغيرات، لكن وبداية من العشرية الأولى كان ظهور الجيل الجديد من المنشدات وهن عادة بنات وقريبات عضوات الفرق المؤسسة اللواتي يقمن بتدريب بناتهن وتوجههن لأداء هذا النوع من الغناء وبعد أن صار الإقبال كبيرا جدا من قبل المجتمع على الفرق الإسلامية الإنشادية، حيث تحيي فرقة "المدنية" مثلا من 3 إلى 4 أعراس في اليوم بعدما كانت في السابق تحيي حفلة وحفلتين في الأسبوع، وتؤكد إحدى عضوات الفرقة أن الطلب عليها ليس فقط من العائلات المعروفة بالتزامها، لكن 50 في المائة من الطلبات تأتيهم من عائلات عادية، وهذا يؤكد - حسبها - أن الأسر الجزائرية حتى العادية منها تميل إلى الحرمة وعندما تجد البديل الذي يتوافق مع مبادئها الاجتماعية فإنها لا تتردد في احتضانه، كما أن هذا النوع من الغناء صار مطلوبا حتى من العائلات الغنية، حيث تؤكد المتحدثة "أنهن أحيين حفلات أناس بسطاء في "الحومات" والأزقة الشعبية، كما أحيين حفلات في الفنادق الفخمة والقاعات الكبرى أصحابها وزراء ورجال دولة ونواب برلمان وجنرالات في الجيش وشخصيات سياسية كبيرة، في هذا السياق تؤكد المتحدثة أنها نجحت في إقناع زوجة جنرال بإحياء عرسها بالفرقة وهذا بعد أن شاهدت السيدي الخاص بها، لأنها كانت تحمل فكرة مسبقة على غرار الكثير من الناس الذين سرعان ما يغيرون رأيهم عندما يستمعون إلى أداء هذه الفرق، وهذا بعد أن حدث تطور في طرق الأداء وعمل هذه الفرق التي كانت تستعمل الدف والدربوكة وتؤدي الأناشيد الجهادية والدينية انتقلت إلى البحث وتطوير التراث الغنائي الجزائري القديم الذي كان يؤدي قديما في الجلسات النسوية والأعراس، وهذا بعد أن تتم تنقيته من بعض الكلمات التي قد تثير حفيظة العائلات، وصارت الفرق النسوية تعيد تقديمها في الأعراس العائلية، كما صار لهذه الفرق "روبرتوارها" الخاص الذي يتكون عادة من كلمات تكتبها "الأخوات" العضوات في الفرق وتصدر في سديهات خاصة صارت فيما بعد تقدم ضمن ما صار يعرف "بالديسك جوكي الإسلامي" الذي عرف انتشارا كبيرا في السنوات الأخيرة، وحيث تقول المتحدثة باسم فرقة "المدنية" إن أول ظهور" لدي جي إسلامي" يعود لأكثر من 10سنوات والفكرة ولدت في جلسة سمر نسوية جمعت مجموعة من "الأخوات" على هامش صلاة التراويح في رمضان، وكان يومها تحديا كبيرا أن تحيي عرسا بأكمله بـ3 سديهات فقط، زيادة على ذلك تقول المتحدثة إنهن كن يلجان إلى كراء العتاد الصوتي الذي كان سعره يومها لا يزيد عن 4 آلاف دينار تعود لصالح صاحب العتاد بينما "الأخوات" اللواتي كن يحيين الحفلات كن يقمن بهذا العمل من باب الهواية، لكن مع تعقد ظروف المعيشة وكثرة الطلبات صارت اليوم أسعار الحفلات لدى هذه الفرق تتراوح بين 10 آلاف دينار إلى16 ألف دينار، ووسط الإقبال الكبير للعائلات الجزائرية على هذا النوع من الحفلات صار لزاما على من يرغب في إحياء عرس بالفرق الإنشادية أن يحجز موعده في وقت مبكر، على الأقل شهرا ونصفا قبل العرس، وصار لزاما على العائلات أيضا أن تحدد مواعيد أعراسها وفق أجندات" المداحات" أو الفرق الإنشادية.
  • 20 حفلا في شهر واحد
  •  غير أن انتشار هذه الفرق تقول إحدى عضوات فرقة "المدنية" فتح الباب أمام الرداءة وتقديم أي شيء بعدما انتشرت المنافسة وطغيان النظرة التجارية الصرفة على حساب النوعية وظهرت فرق عديدة، حتى صار في حي واحد مثل باب الوادي أكثر من 5 فرق بعدما كان عددها محدودا جدا.
  • انتشار هذه الفرق وانتقالها يتم عبر الأفراح والأعراس، حيث توزع هناك أرقام الهواتف والبطاقات الشخصية أو عن طريق العائلات التي تتناقل أسماء الفرق وأصحابها حتى صار لبعضها شهرة وسمعة طيبة، وطبقا لصيت الفرقة ووزنها لدى العائلات والطلبات التي تتلقها تحدد أسعارها، حتى أن بعضها لا يحتاج إلى إشهار، حيث توضح صليحة من فرقة أنوار"إماء الرحمان" التي تأسست في 1995 بمسجد الفرقان بشاطوناف بالعاصمة أن الطلبات التي تتلقاها فرقتها فاقت 20 حفلا أو عرسا في الشهر، حتى أنها صارت عاجزة عن تلبية كل الطلبات التي تعدت حدود العاصمة ووصلت إلى المدن الأخرى، حيث صارت الفرقة مطلوبة من قسنطينة ووهران وولايات أخرى، وصارت مطلوبة من طرف عائلات غنية وليس فقط من طرف عائلات متواضعة، تقول صلحية إن انتشار الفرق يبدأ عادة من المساجد، حيث تلتقي العضوات عادة للصلاة ثم تنتشر في اللقاءات العائلية في الأعراس وتنتقل للبيوت والقاعات الخاصة بالحفلات التي لم تعد فقط حكرا على الديسك جوكي العادي، بل وصارت بعض قاعات الأفراح متخصصة في هذا النوع من الحفلات بعد الطلبات المتزايدة عليها عاما بعد آخر، أين عرفت الخمس سنوات الأخيرة إقبالا متزايدا على الأعراس الإسلامية، مما دفع بالبعض ممن كن يزاولن مهنة الديسك جوكي إلى تغيير نوع النشاط إلى الفرق الإسلامية.. تقول كريمة من فرقة "الأفراح" بالعافية والتي كانت في السابق تحيي الحفلات بالديسك جوكي وتخلت عن نشاطها وباعت المعدات، لكنها انتقلت إلى العمل مع ليلى التي كانت في السابق تحيي الأعراس بصوتها وبالدف والدربوكة فقط، لكن مع تزايد الطلبات خاضت تجربة مع كريمة وصارت تحيي الحفلات بالمعدات الصوتية. وعن الفرق بين التجربتين تقول كريمة إنها جد سعيدة لتغير نشاطها، لأنها تحس دائما أن المقابل الذي تتحصل عليه لا تشوبه شائبة رغم أن المبلغ الذي تتقاضه تتقاسمه مع اثنتين من عضوات الفرقة، لكنها جد مسرورة وسعيدة في عملها مع ليلى التي حُرمت من نعمة البصر، لكنه لم يحرمها من جمال الصوت والأداء خاصة في النوع العاصمي الذي تقدمه بإتقان يضاهي المطربات المحترفات، وتقول عن هذه المهنة التي بدأت كهواية إنها تخضع لمتطلبات العائلات، فيوجد منها من تحبذ استعمال الإيقاع والمعدات الصوتية، وهناك من تطلب فقط الأداء الشخصي لأعضاء الفرقة، وترى ليلى في النهاية أن المعدات الصوتية ليست أكثر من آلات و تستعملها في الاتجاه والغرض الذي ترغب فيه.
  • أما تحديد نوعية العرس سواء كانت بالدف والدربوكة أو بالآلات الإيقاعية يخضع لطلب العائلة ورغبتها واتجاهها، حيث نجد مثلا حسب فاطمة الزهراء إحدى المرشدات الدينيات أن السلفيين يشترطون في أعراسهم عدم استعمال آلات إيقاعية، كما يشترطون أن تكون الفرقة المؤدية تتكون من أصوات فتيات صغيرات وليس نساء بالغات، لأنهم يعتبرون صوت المرأة عورة بينما نجد عائلات أخرى لا ترى حرجا في استعمال الإيقاع.
  •  محمد إدير مشنان: "استخدام الإيقاع يجوز"
  •  مازال إدراج الإيقاع والآلات في الأناشيد قضية مثيرة للجدل بين العلماء واختلف فيها المختصون بين الجواز والتحريم. وفي هذا الصدد يرى الدكتور إدير مشنان أن المسألة لم يفصل فيها بين العلماء، ولكن حسب رأيه فهو يجيز هذه المسألة إذا لم تكن الكلمات مسيئة ، حيث لا يرى حرجا في استخدام الإيقاع بما لا يخالف أوجه الشرع، ومادامت الأغاني التي تقدمها الفرقة ليس فيها ما يسيء إلى الذوق العام، كما يرى الدكتور مشنان أنه من الأحسن تسمية هذه الفرق بالفرق الإنشادية وكفى، دون إضافة كلمة إسلامية لأننا في مجتمع مسلم وإذا قلنا فرقا إسلامية فسنجبر على القول مدرسة إسلامية ومستشفى إسلامي وغيرها..