....وحقائق أخرى على الحدود العربية
لو جرح المواطن العربي على حدود عربية جرحا ماديا يبرأ ويُـنـْسى، وتصبح آثار الجرح ذكريات، تجد أحيانا عذوبة في سردها من جديد، لكن أن تجرح معنويا على حدود عربية، وبالقرب منك لوحات تتحدث عن: الحدود العربية الأخوية، وأهلا بالأخوة العرب، أو مصر بلدكم الثاني... وتجرح بفظاظة أمام هذه التناقضات المفضوحة... هذا ما يحدث كبتا فجره في نفسي حديث الحمار عن انطباعاته على الحدود العربية، وسأترك الحمار يتحدث من جديد عن ملاحظاته، لأن في ذلك إفراغ لشحنة مكبوتة عن معاناتي ذات يوم على الحدود العربية الأخوية.
- كان الحمار قد استفاق لتوه من التأمل في جمالات الجزائر من غابة الأقواس... فقال:
- لقـد سـحرني جـمال الـجـزاير ... بلـدكم حـلوة... حلـوة بشـكل... قلـت له: مازال... الجـمال الحقـيقي للجـزائر لم تـره بـعد... دعـنا من هـذا... وأكمل حديثك عن ذكـريات حـمار وانـطباعاته من إحـدى الحـدود العـربية...
- قال الحمار وقـد تـبدلت أسـارير وجـهـه، وكشـر قليـلا وقال: يـاراجـل حـرام عليك... تاخـدني ملـجـمال ده... ملحـلاوة دي ... لمآسـي الحـدود... مـش حـرام عليـك ياراجـل؟؟؟
- قـلت: لـقد وعـدتني... ووعـد الحـمير دَيـْـن أليـس كـذلك؟؟؟ قال نـعم... وأطـرق رأسـه يسـترجع ذاكـرته وقال: وهو مشـمئز... مكشر... حـزين...
- على الحـدود الليـبية المصـرية، ترى الناس في طوابير طويلة تحـت حـرارة الشـمس المحـرقة... ولا ينقذ المرء من هـولها، أيٌّ كان: شـيخا أو امرأة أو طفلا أو مريضا، إلا دس جنيـه أو أكثر، في جيـب البـيه... حسـب الشـخص الذي يعـبر الحـدود وماذا سـيمـرر معه؟؟
- هنا تحـس معاناة الناس وبؤسـهم، وتحس إلى أي حـد خلقت النظـم العربية طبقة من الموظفين، تجردوا من كل القـيم الإنسـانية والأخلاقية والوطنـية، وأصبحت مصالح الناس بين أيديهم، فتحول هؤلاء الموظـفون، ودون اسـتثناء، إلى طبقة من المرتزقة ـ نوع من الموظـفين الطفيليـين الذين لا يـتورعون كالقـمل عـن امتـصاص دم المواطنين ـ تعيش عالة على جـهدهم ومصالحـهم... وعاد الحمار مطـرقا رأسـه مفكرا في معاناة الناس البسـطاء الذين يسـميهم (...الغلابة...)، وأردت أن أعيده إلى الحـوار فقلـت لـه:
- ألا يوجـد مسـؤول يراقـب عـماله وموظـفيه ويمـنعهم من اسـتغلال مصالح الناس؟
- انـتفض الحمار من هـدوئه ونظر إليّ بامـتعاض وقال:
- اسـمح لي، ولا مؤاخـزة، بيـتهيألي: أنت عبـيط... واسمحلي لامؤاخزة...
- فثارت في نفسـي الحمية الجاهلية، وقلت له بأنفة: هـذا واجـب كل مسـؤول أن يراقـب موظـفيه ويسـهر على حسـن خـدمـة الناس وتأدية مصالـحهم... فقاطـعني بحزم: حاسـب حاسـب:.. ديـلوأت... أنا متأكـد بأنـك عبـيط جـدا جـدا ... يا أخي... يابـيه... المسـؤول هـو الطفيلي الأكبر، وهو المشـرف على تنفـيد أبشـع صـور الابـتزاز...
- فقلـت له: أولا، أنا لسـت أخاك... وثانـيا، إنك متشائم، وتـتحامل على الناس، ويـبدو أنك تعـمم أية هـفوة من موظـف بسـيط على عامة الموظـفين والمسـؤولين...
- بـدأ الحـمار يغلي في جـلده غيـظا منـي، وتحـرك من قـعدته، وأحـدث جلبة وضـوضاء بحـوافـره في البلاط أزعج الأوانس المتـمدنات المتعـطرات المتعـجرفات... ثم هـدأ ودنا مني ليقول: ياأسـتاذ بيه: حاضْـرب لك مثل عن المسـؤول الكـبير...
- بيخفي المطـبوعات الرسـمية كالتصاريح وغيرها... ويدعي أنها نفـدت وقـد طلبها من الإدارة المركزية ولم تصل بعـد... ويكون قـد وظـف أحـد العيال البطالين ليـبيعها قـرب مـركز الحـدود، وفي آخر النهار يحاسـبه... ويـدفع له بعض الملالـيم، ويلتـقيان غـدا قـبل بـدء العمل... ويتـفقان...
- شـايف إزاي بيمصوا دم الغلابة؟؟ وخود بالك... دهـ صح صُـغـَـيَّر، واذا كنت عايز الصح الأكبر... نخليها لبكرة... علشان خايف عليك تنـهار أعصابك... بعيد الشـر عليك...
عدد القراءات : 6110 | عدد قراءات اليوم : 9
- .... وشـبح زوابري
- ... والتأقلم في الجزائر؟؟
- يسـتعرض ماضـيها الأنيـق وحاضـرها المثقل
- .... ويتمسـك بفـتواه
- داعـية... وللتـأمل والتفكـير
- ... وعن رمضان في مصر
- حـمار الحـكيم يفتي في البـداوة والحـضارة
- يتأمل العاصمة ليلا من غابة الأقواس
- ... على الحدود العربية
- حـقائق... عبر الحـدود العربية
هل ترى أن جيل الاستقلال سيتجاوز جرائم فرنسا في الجزائر كما يعتقد كوشنير ؟

أنايـيـس







التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك