Newsletter
Email:
الرئيسية | أوراق حضارية | رمضانيات | حمار الحكيم | ... على الحدود العربية

... على الحدود العربية

انسـحب الحمار البارحة وتركني وحيدا... أعيـش ذكريات الألم والحرقة التي عانيت منها على تلك الحـدود في يـوم من الأيام... وعشـت تلك الليلة كابوسا مرعبا: إذ رأيت في المنام أنني أكركر نفسي وراء الحمار وهو يترنح تحت ثقل الحقائب متجهـَيـْن للحدود المصرية بالسـلوم...

 
  • وفي هذا الصباح، أحسـست أن المكابرة... والرجلة الفارغة... وربـما النفاق... كل هذا منعني من إخـبار الحمار بالكوابيس المزعجة ليلا... ولا حتى الاعتراف بصـحة ما حدثني به البارحة عن معاناة »الغلابة« على الحـدود المصرية...
  • وفي هـذا الصباح أيضا... تظاهرت بأنـني لم أصـدق كلامه، وتشـاغلت باحتسـاء شـيء من القـهوة، ثم قلت لـه: بالنسـبة إلى حديثك البارحة عـما يقع على الحدود المصرية... يعني... ربـما تـكون بعض الحالات الشـاذة... لكـن يـبدو لي أنـك تهـول الأمر أكثر من اللازم، والأكيد أن بـك عقـدة أو مانسـميه بالفرنسـية Complexe. وَجَـم الحـمار من جـديد وهو ينظـر إليّ بدهشـة من شـدة الغـباء على مايـبدو، وقال: لا عـقدة عنـدي ولا بـطيخ... الموظف أو المسـؤول، كل واحـد له راتـبان، راتـب بتاع الـدولة نايم في حسـابه في البـنك، وراتـب الطفيلية والارتـزاق عايش منّو...
  • وإذا كنـت تظـنّ أني معـقّد أو مريـض نفسـيا أو نفسـانيا، زي مابتـظن... أرجـو أن تـداويني وتخليني بحالي... ضـحكـت غصـبا عني، وقلـت له: 
  • لا بأس... اليوم آخـذ لك موعدا عـند طبـيب نفسـاني، لكن هـو يـعالج البشـر، ولا أظـن أن هناك علاجا للحـمير من العقـد النفسـية إلا في الحـقول والإسـطبلات. 
  • وأردت أن أخـرجه من الحـديث عن انطباعاته في الحـدود المصرية بمـداعبته، فقلـت له: 
  • لـو كنـت مصـريا...  لمنـعتك من العـودة إلى مصـر، أو لأدخـلـتك الحبـس مـدى الحياة، وأرحـت المصـريـين من شـر لسـانك... فاقتـرب مني وقال: 
  • أنا غالط أوي أوي... وأنت صـح بزاف بزاف... زي مابتـؤولوا... وأرجـو لك من كل قلبي حماما شـمسيا ضد الروماتـيزم... على الحـدود المصـرية قـرب مـدينة السـلوم... وسـكت.... 
  • وتركني ـ ودون أن يعلم ـ أعاني حـرقة أثار تركـتها في نفسـي تجربة الحـدود المصرية قرب مدينة السـلوم. 
  • وأردت الخروج من تلك الذكريات التعيسـة، فقلت له: دعك من الحدود المصرية... ومن عقـدتك تجاه إخوانك المصـريـين... وهـو ما دفعـك، في ظني، للتحامل عليـهم، فأرجـو أن تكـون واقـعيا في وصـف حالة المـواطنين العرب على الحـدود الليـبية التونسـية، لأن هـؤلاء يملـكون ثقافة سـياحية ومنـطقا تجاريا على الأقل.  
  • نظر الحـمار إليَّ باسـتغراب، بل واسـتخفاف وقال: أنـت متـعب بشـكل... من فضلك أنا عايز َسْـتريـَّح شـوية... وعايز كمان: أهوة بالحليـب وكرواصان بتاع فرنسـا... فلم أتمالك نفسـي من الضـحك، وقلت له: لقـد أصبحت حمارا جزائريا تماما:  
  • من جهة أولى راك منـرفز بزاف بزاف، ومن جهة ثانية تشترط قهوة بالحليب وكـرواصان، ومن جهة ثالثة أصبحت Trop civilisé يعني متحـضر... تشترط النوع الفرنسي... فأجاب بالتشناف... قلها ولا تخف... أنا متحضـر... ومش زي الأعراب بتوعـك...  
  • وما هي إلا دقائق حتى كان الحمار يشـرب القـهوة بالكرواصـان نتاع الجزاير... وقال: 
  • من فضلك... أنا مش عايز كلام اليوم... أنا عايز أهـوة سـادة مطيبة على الجمر... واسـتريَّـحْ للتأمل...

عدد القراءات : 2715

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة

التعليقات (0 تعليقات سابقة):

أضف تعليقك comment

سبر آراء
هل المبادرات الدولية حول غزة الهدف منها :
أرشيف HTML
first first يناير, 2009 first first
سبت أحد إثنين ثلا أرب خم جمع
1 2
3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31
الشروق اليومي PDF
PDF
 
  أرشيف
كاريكاتير