.... وشـبح زوابري
لم أرد، في الحلقة الماضية، أن أخـبر الحـمار عن زوابري علـه يقضي نهاية أسـبوع دون كابوس... لأنه، في الواقـع، حمل معه شـبح الرجل الذي يـذبح ضـحيته بدل قتـلها، وذلك رأفـة بها كما (يتفلسـف)
قلت: كان في »الشريعة« يطـبق الأحكام الإسـلامية حسـب زعـمه... قال: عالم كبير في الشـريعة الإسـلامية ومنعرفش عنـو حا_ـة ـ إزاي بـأه؟؟ أجـبته بامـتعاض:
لا...لا... ليـس عالما في الشـريعة الإسـلامية، لكـنه كان يقـيم في الشـريعة، ومنها يقـوم بحـملات لتطبـيق أحـكامه وتنـفيذ مقـرراته...
قال مبـهوتا: دنـت لخبـطت مخـي... واللـه مانيـش فاهـم حا_ـة... إيه الشـريعة، وإيـه الشـَّـريعة الإسـلامية؟؟ وهل عنـدكم شـريعتان؟؟
قـلت: لا لا... أنـت محـرِج جـدا... تريـد إدخالي في المـمنوع والمحـظور... وأذهـب هـكذا بجـريرتك... هناك الشـريعة الإسـلامية التي تعرفها... وهناك منطـقة الشـريعة... وهي مـنطقة جبلية سـياحية كان يقيـم فيها زوابري، وقـد انتهى الآن... لكـن لازال بعض أتـباعه حريصـين على تطـبيق تعاليـمه وتـنفيذ أحكامه بكل صـرامة... وأحـذرك من جـديد: إن كلاما مثل كلامك هـذا خطير وخطـير جـدا في الجـزائر... ونـتيجته، وكما قـلت لك ونـبهتك إليـه...، طـَـك ودون أدنى شـك... فهل هـذا مفـهوم؟؟؟
قـال: نـعم... مـفهوم، لـكن مانيـش فاهـم إيـه هي طـك ده؟؟؟ شـددت أذنه وقـربت رأسـه مني، والتفـت حـولي مخافة أن يسـمعني أحـد، وهمسـت في أذنـه: طـَـك هـذه معـناها... اللــه يرحـمك...
وقـف الحـمار مـذعورا وقال: ياخـبر أسـود... إيـه ده... أقـول فكـرة... أمـوت... قـلت لـه: نـعم، وأكـرر من جدـيد: إن كلامك هـذا معناه الارتـداد عن الـدين... وحـكم المرتـد طـك... ومـعناها المـوت.
فشـل الحـمار... وبـدأت ترتـعد فرائصـه، وهـدل أذنـيه، وأطلـق شـنفريه... وراح يتمـتم:
دي حلوة دي... بتـنطق كلمة، تموت... بتفـكر... بتـموت... واللـه لخـبطتني...
في مصـر عنـدنا، تفـكر أو تنـهق بتـروح للحـبس... في الجـزائر، إذا فكـرت تـُقـتـَل...
أردت طمأنته لا... لا... لا تقـتل... لاتـخـف من القــتل... صـحيح إنك تـموت... لكن إنك تـموت بـهـدوء وطـمأنـينة... لأنك لاتـقتل، بل تـُذبـَحْ...
اسـتغرب من تفريقي بين القـتل والذبـح... فقال: وإيـه هو الفـرق بين القـتل والـذبح... قلـت: القـتل فـيه عـذاب وألـم، أمـا الـذبح، وهـذه حكـمة زوابرية... فلا ألـم فيه، وهـذا من رأفـة زوابري بضـحاياه...
تبكـم الحـمار من هـول ماسـمع... تموت... تقـتل... لا... لا... لاتـقتل... بل تـذبح... لأن الـذبح لايـوجـد فيه ألـم، وهي حكـمة زرابرية... فصـحـحت له: زوابرية... فـقال: زوابرية ... وإلا زرابرية ... قتل أو ذبـح مـهوا الموت... ياخـبر أسـود... يامصـيبتي: السـودا... فقلـت له مابـك؟؟
قال: إيـه مابك دي؟؟ دنـت نشـفت ركايـبي... بتفـكر... معناها بتقـتل... بـتموت...لا .. لا.. لاتـقتل... بل بتـذبـح...
لقـد اخترعتـم فلسـفة التفريق بين القـتل والـذبح... أفي هـذا تـتقدم الأمـم؟؟ وترقى الشـعوب؟؟
عدد القراءات : 2835

| سبت | أحد | إثنين | ثلا | أرب | خم | جمع |
| 1 | 2 | |||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 |
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 |
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 |
| 31 |
- الفصل الثالث : الحلقة الثلاثون:أهداف مرفوضة للجهاد في الإسلام
- : الحلقة التاسعة والعشرون: تأديب الناكثين للعهود
- : الحلقة الثامنة والعشرون: منع الفتنة أو تأمين حرية الدعوة
- : الحلقة السابعة والعشرون: الفصل الثاني: أهداف القتال في الإسلام
- : الحلقة السادسة والعشرون: (الفصل الأول) رغبة الإسلام في السلم وكراهيته الحرب
أنايـيـس





التعليقات (0 تعليقات سابقة):
أضف تعليقك