• معتمرون نفذت أدويتهم وآخرون يشحتون لسد جوعهم
author-picture

icon-writer فضيلة مختاري

وجد نحو 100 معتمر جزائري من وكالات سياحية مختلفة، أنفسهم مشردين في مطار جدة السعودي، بعد تخلي الخطوط الجوية الجزائرية نقلهم إلى أراضي الوطن، وقضى هؤلاء المعتمرون خمسة أيام نائمين على أرضية مطار جدة، قبل أن يقرروا تنظيم احتجاج أمام مكتب الجوية الجزائرية، وهو الأمر الذي استدعى تدخل مدير مطار جدة ومدير الأمن لتهدئة المعتمرين الجزائريين.

تفاصيل المأساة التي يعيشها المعتمرين 100 بالبقاع المقدسة تعود إلى ليلة العيد، وهو تاريخ عودة المعتمرين، قبل أن يتفاجأوا بقرار الخطوط الجوية بإلغاء رحلة عودتهم، بحجة عدم وجود أماكن شاغرة، واعتقد عدد من المعتمرين أن الأمر يتعلق بساعة زمن أو حتى يوم كامل، قبل أن يدخلوا يومهم الخامس وهم يفترشون أرضية مطار جدة.

في الموضوع، وفي اتصال هاتفي مع البرلماني عن تكتل الجزائر الخضراء، أبو بكر قدودة، والذي أكد في تصريح له للشروق اليومي أن عمال ومسؤولي الجوية الجزائرية بمطار جدة رفضوا استقبال المعتمرين الجزائريين، وقاموا باحتقارهم وأجبروهم على المبيت أرضا في مطار جدة، بالرغم من تعدادهم المقدر بنحو 102 معتمر جزائري، وأغلبهم من كبار السن، ومن بينهم حالات مأساوية، على غرار مريض جزائري تم بتر جزء من أصابع رجله، وكان لا بد له من الدخول إلى الجزائر لإجراء عملية جراحية، لكن الجوية رفضت منحه تذكرة العودة، وظل بدمائه يرقد في المطار وينتظر دوره.

ومن الحالات المأساوية الأخرى، حالة سيدة عجوز فقدت ابنتها بالجزائر، وظلت تبكي أمام باب الجوية الجزائرية لأجل تمكينها من العودة ورؤية فلذة كبدها قبل دفنها، لكن طلبها رفض بحجة، عدم وجود مقاعد شاغرة على متن الجوية.

وأكثر من ذلك، يضيف محدثنا عن سياسة اللامبالاة واحتقار المعتمرين الجزائريين، ما أدى بهم إلى تنظيم احتجاجات، أدت إلى تحرك السلطات السعودية على أعلى مستوى.

حيث نزل إلى المطار كل من المسؤول الأول ومدير أمن المطار، وقاموا باجتماع مع ممثلين عن المعتمرين، وطُلب منهم جلب جوازات سفرهم، وتحركت على أثرها السلطات السعودية وقامت بالتكفل بإيواء المعتمرين الجزائرين، عن طريق إسكانهم في فنادق قرب المطار إلى غاية حل مشكلتهم مع الخطوط الجوية الجزائرية، وذلك حفاظا على أمن المطار، خوفا من أي احتجاجات وفوضى ليست في الحسبان.

وقال النائب في البرلمان، إنه تنقل إلى القنصل الجزائري بالمملكة السعودية، والذي قام بإجراء مكالمة هاتفية مع مدير الخطوط الجوية، على أن يتكفل بوضيعة المعتمرين هناك.

غير أن النائب في البرلمان، أكد أن المعني بالأمر اختفى من مكتبه، ولم يتم استقباله لأجل معاجلة وضعية المعتمرين العالقين بالسعودية.

وتحدث محدثنا عن فوضى عارمة تشهدها الخطوط الجوية بالسعودية، فبعيدا عن تأخر وإلغاء رحلات المعتمرين، تحدث محدثنا عن فوضى البيروقراطية، حيث يتم توزيع المقاعد الشاغرة ويترك العجائز وكبار السن، ومن بينهم مرضى نفد ما بحوزتهم من أدوية، ووجدوا أنفسهم يشحتون الدواء، وآخرون انتهى كل ما يملكونه من نقود، ولم يعد موجودا معهم حتى يشترون به ما يسد جوعهم... فمتى تتحرك الخطوط الجوية لوضع حد لهذه المهزلة يقول محدثنا؟

وقال المتحدث إن السلطات السعودية طلبت منهم إعداد قائمة لأسامي المعتمرين، ممن يجب نقلهم أولا إلى الأراضي الجزائرية، حيث تم تشكيل خلية لتدوين أسامي كبار السن والمرضى، وقدمت القائمة للخطوط الجوية الجزائرية، لأجل تمكين هؤلاء من العودة في أقرب وقت للجزائر، غير أن الخطوط الجوية الجزائرية لم ترد على القائمة.

وقال محدثنا النائب في البرلمان عن تكتل الجزائر الخضراء، إنه إلى غاية كتابة هذه الأسطر لم يحل المشكل بعد، ومايزال الجزائريون المعتمرون متكفلا بهم من قبل السلطات السعودية، دون أدنى تدخل من قبل الجوية الجزائرية.

وقال المتحدث إن عددا من المعتمرين طالبوا برفع الاحتكار الممارس من قبل الجوية، وتمكينهم من العودة إلى أراضي الوطن.

وقال محدثنا أيضا إن ما حدث في البقاع المقدسة، لا يمكن تمريره هكذا، وبصفته نائبا في البرلمان، أكد أنه سيطرح المشكل لاحقا على المسؤولين الجزائريين.

وقال محدثنا إن المعتمرين الجزائريين يمثلون عددا من الوكالات السياحية، ويدخلون اليوم يومهم السادس على التوالي دون أدنى تكفل بهم من قبل السلطات الجزائرية.