• إطلاق الطريق السيار للهضاب وقمر صناعي للاتصالات سنة 2014
author-picture

icon-writer عبد الوهاب بوكروح

يقدم الوزير الأول عبد المالك سلال، في الـ25 سبتمبر الجاري، مخطط عمله الجديد أمام أعضاء المجلس الشعبي الوطني الجديد في دورته التشريعية الأولى، وللرأي العام الوطني، وتكشف وثيقة المشروع أن الرئيس بوتفليقة، أدرج تعديلات هيكلية واستراتيجية على البرنامج الذي التزم به أمام الجزائريين بعد إعادة انتخابه رئيسا لولاية رئاسية ثالثة، وتبين الوثيقة التي سيقدمها سلال أن الأمر لا يتعلق بمخطط عمل بسيط سيكشف عنه النقاب للرأي العام قبل مواصلة تنفيذ بنوده، بل يتعدى ذلك إلى ما يمكن اعتباره ببرنامج عمل متكامل يمتد لما بعد 2014.

وحرص الرئيس بوتفليقة في المشروع الذي سيعرضه عبد المالك سلال، على البرلمان على التركيز على ضرورة المضي قدما في تنفيذ المشاريع التي تأخر إنجازها في مختلف المجالات، ومنها تعزيز دولة القانون وعصرنة الإدارة العمومية وتعميم استعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصال مع الحرص على ترقية قطاع الإعلام والاتصال.

كما توقف المشروع عند حرص الرئيس على إنهاء برنامج إصلاح وتطهير القطاع الاقتصادي والمالي وترقية مناخ الأعمال وبناء منظومة وطنية متكاملة شفافة للإعلام الاقتصادي، وترقية الاستثمار الوطني والأجنبي المباشر، مشيرا إلى ضرورة تثمين الموارد المائية وزيادة وتنويع إنتاج الكهرباء فضلا عن تطوير وبعث القطاع الصناعي الوطني وزيادة القدرات الإنتاجية الحقيقية من خلال ترقية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية وضبط النشاط التجاري من خلال محاربة القطاع الموازي.

ووقف المشروع مطولا عند أدق التفاصيل المتعلقة بالتأخر وأسباب فشل بعض الجوانب من مشاريع الرئيس خلال العهدتين السابقتين الأولى والثانية، وما انقضى من العهدة الثالثة، وتم تحديد كيفيات إعادة بعثها، وتم التركيز على القطاعات المتعلقة بتنمية البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية وترقية إطار الحياة وتطوير الموارد البشرية، حيث تنوعت الجهود بين اتمام ما تم الشروع فيه وإطلاق مشاريع جديدة في مجال ترقية السكن والعمران، وتهيئة الإقليم والأشغال العمومية والمياه والنقل بمختلف أنواعه مع تعزيز النظام الوطني للضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وحماية الذاكرة الوطنية وترقية وتعزيز الوضعية الاجتماعية للمجاهدين.

وفي المجال الاجتماعي، وقف المشروع عند الانتشار الرهيب للجريمة والفساد والرشوة، حيث أشار المشروع صراحة إلى أن الحكومة لن تدخر جهدا من أجل تعزيز الأمن وفرض النظام والحرص على فرض هيبة الدولة، ومكافحة الفساد والجريمة بكل أشكالها من خلال جميع السبل ومنها التشاور والحوار الدائم والشامل مع المجتمع بكل مكوناته ومع المواطنين مباشرة حول جميع المواضيع ذات المصلحة العامة - حسب بنود المشروع - التي شددت صراحة على الحرص على أخلقة الحياة العامة وتعزيز الحريات الفردية والجماعية ومكافحة الجريمة بمختلف تفرعاتها في إطار الاحترام الدقيق لمبادئ دولة القانون، التي تمثل احترام الحريات الفردية حجر الزاوية فيها.

وكشف المشروع، أن السياسة التي ستنتهج جعلت من مؤسسة المسجد محورا رئيسا من خلال التكفل بترقية المساجد كفضاء للوحدة الوطنية وترقية المواطنة وتعليم تعاليم الإسلام السمحة وقيمه في إطار البعد الأمازيغي العربي الإسلامي للهوية الوطنية، مع حرص المشروع على ترقية مؤسسة الزوايا الوطنية وترقيتها لفضاءات لتعليم القرآن الكريم والتعاليم السمحة للإسلام.

برنامج وطني لمحاربة الأمية الرقمية لأول مرة في الجزائر

كشفت الوثيقة التي ستعرض على البرلمان، أن الجزائر ستشرع لأول مرة في تاريخها في تطبيق خطة وطنية لمحاربة الأمية الرقمية في إطار الحرص على تعميم ودمقرطة تكنولوجيات الإعلام والاتصال، وذلك من خلال برنامج سنوي يشمل تكوين 500 ألف مواطن في مجال تكنولوجيات الإعلام، عن طريق مركز وطني لمحاربة الأمية الرقمية وسيتم الشروع في عملية نموذجية تشمل 5000 مواطن. ويتضمن برنامج الرئيس الخاص بتعميم تكنولوجيا الإعلام والاتصال، ربط جميع التجمعات السكنية التي يفوق عدد سكانها 1000 مواطن بالشبكة الوطنية للألياف البصرية التي ستغطي كامل التراب الوطني، كما قرر الرئيس بوتفليقة، إعادة بعث برنامج "اسرتك" مع توفير التدفق العالي للأنترنت عن طريق زيادة القدرات التقنية لاتصالات الجزائر المتعامل التاريخي، وربط 2 مليون بيت بالتدفق العالي والعالي جدا قبل 2014، كما سيتم طرح الرخصة الخاصة بالجيل الثالث والجيل الرابع للهاتف الجوال، والجيل الرابع بالنسبة للهاتف الثابت لاتصالات الجزائر.

وأضافت الوثيقة أن الجزائر ستطلق ثلاثة أقمار صناعية سيتم تطويرها بمركز التقنيات الفضائية في وهران، 2 منها خاصة بمراقبة الأرض قبل 2014 (ألسات 2 ب، ألسات 2 أ) كما سيتم إطلاق قمر صناعي جزائري للاتصالات الفضائية "الكوم سات 1" وذلك خلال سنة 2014 من أجل توفير خدمة البث التلفزي والإذاعي والاتصالات الهاتفية بقدرات وطنية، وهذا تحسبا لفتح المجال السمعي البصري الوطني الذي يتضمن أيضا تعميم التلفزيون الرقمي الأرضي بإنشاء 20 قناة على الأقل من هنا إلى 2014، حيث سيتم تغطية 95 بالمائة من المواطنين بالبث الرقمي الأرضي خلال العامين القادمين، فيما سيتم تغطية 5 بالمائة عن طريق البث الفضائي بالأقمار الصناعية.

إصلاحات بنكية ومالية شاملة

حرص المشروع على ضرورة المضي في إصلاحات بنكية ومالية حقيقية تسمح بالحد من الكثير من عمليات الفساد، وتشجع فعلا على خلق الثروة من خلال تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المنتجة ومحاربة القطاع الموازي عن طريق تعزيز نشاط الإجارة المالية، فضلا عن دعم النظام الوطني لوسائل الدفع الجديدة الالكترونية والتخلي مرحليا عن الاستعمال الواسع للنقد الورقي على نطاق واسع، وإطلاق نظام الدفع عن طريق الأنترنت الذي عرف تأخرا كبيرا في الجزائر مقارنة بالجوار، كما سيتم تعزيز قدرات صناديق ضمان القروض وخاصة في الشق المتعلق بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وحرص المشروع على الوقوف عند ضرورة الإسراع في إصلاح السوق المالية، من خلال تنشيط بورصة الجزائر وزيادة عدد المؤسسات في البورصة وتعزيز القدرات التشريعية للسوق المالية من أجل ضمان الحماية اللازمة للمستثمرين الراغبين في اللجوء إلى التمويل عن طريق السوق المالية.

مشاريع لاستكشاف النفط تشمل جميع التراب الوطني والساحل

كشف المشروع الذي سيعرضه سلال، أن الحكومة ستطلق برنامجا وطنيا واسعا لتكثيف جهود استكشاف المحروقات يشمل لأول مرة في تاريخ البلاد جميع التراب الوطني، بالإضافة إلى المياه الإقليمية من أجل زيادة احتياطات البلاد من المحروقات من خلال القدرات الوطنية وبالشراكة مع الأجانب، والهدف تقول الحكومة هو ضمان الأمن الطاقوي للجزائر على المدى البعيد، وهذا تزامنا مع تعالى العديد من الأصوات داخليا وخارجيا بأن الجزائر مرشحة لتتحول إلى مستورد صاف للنفط بداية من 2030.

وتتزامن خطة الحكومة مع إطلاق مشاريع في ولايات بسكرة وتيارت وغرداية وحاسي مسعود وفي ولاية ساحلية وسط البلاد، لإنشاء مصانع تكرير النفط بالإضافة إلى ميناء في المياه العميقة وإنشاء وحدات جديدة لتسييل الغاز الطبيعي ووحدات بتروكمياوية جديدة في إطار المخطط الوطني لبعث قطاع الصناعات البتروكمياوية.

عودة "سي. كا. دي" أس. كا. دي" ومدارس عليا للاقتصاد الصناعي والمناجمنت

بعد سنوات طويلة شهدت شبه تخل عن نشاط التجميع والتركيب للمنتجات الصناعية المعروفة اختصارا "سي. كا. دي" أس. كا. دي"، تقرر في المشروع الذي بين أيدينا العودة إلى توفير الدعم التام والكامل لنشاط التركيب والتجميع ونشاط المناولة الصناعية بهدف عقلنة النشاط الصناعي، ورفع معدلات الاندماج الصناعي الوطني وتشجيع نقل التكنولوجيا.

كما تم تشجيع الفرع في إطار تعزيز نشاط المناولة الصناعية في الجزائر، تحضيرا لتطوير فروع صناعية جديدة ومنها صناعة السيارات محليا بالتعاون مع شركاء فرنسيين وألمان وإماراتيين، كما يشمل المخطط إعادة الاعتبار للدور التاريخي الذي لعبه المعهد الوطني للإنتاجية والتنمية الصناعية، في تكوين الموارد البشرية الضرورية لتسيير القطاع الصناعي الوطني، كما تقرر أيضا إنشاء معاهد عليا متخصصة في المناجمنت موجهة لتكوين قادة الأعمال في القطاع الصناعي، ومدرسة وطنية متخصصة في الاقتصاد الصناعي ومعهد عال للإمداد.

برنامج وطني لمكافحة المزابل والمواقف العشوائية وتجديد واجهات المساكن

اعترف المشروع بالتدهور المسجل في إطار الحياة في الكثير من المناطق، وعليه تقرر الشروع في تنفيذ خطة وطنية لمكافحة المزابل العشوائية ومخاطر الضجيج، وتتضمن الخطة محاربة المواقف العشوائية للسيارات والاحتلال الفوضوي للمساحات العامة، مع ضمان الحماية الكاملة وترقية الفضاءات الخضراء وتهيئة الأحياء وتنظيف وتجديد واجهات المحلات والمساكن والبنايات وتشجيع الحياة في المدن من خلال تشجيع التجار على العمل ليلا.

وتضمن المشروع قرارات جيدة متعلقة بالشروع في إنجاز الطريق السيار للهضاب العليا ومشروع الطريق السيار شمال جنوب، حول المحور الحالي الطريق الوطني رقم 1 بالإضافة إلى الشروع في إنجاز الطريق الاجتنابي الرابع للعاصمة على مسافة 350 كم، والشروع في ربط موانئ بجاية وجيجل، سكيكدة وتنس ومستغانم ووهران، بالإضافة إلى عواصم ولايات معسكر والاغواط والجلفة وتيزي وزو وتيبازة، بالطريق السيار شرق غرب على مسافة 836 كم مجتمعة، كما سيتم قبل 2014 الانتهاء من أشغال الطريق السيار شرق غرب، والشروع في وضع وسائل استغلاله النهائي من أنظمة الدفع وخدمات الدعم والمساعدة والأمن.

400 ألف مسكن للقضاء على القصدير وعودة مشاريع "عدل"

أشار مخطط عمل الحكومة، إلى أن البرنامج الوطني المسجل للعهدة الثالثة للرئيس بلغ 2.45 مليون وحدة سكنية جديدة، منها 1 مليون مسكن مول من طرف الخزينة العمومية كليا موجه للفئات المحدودة الدخل، مضيفا أن أولوية الحكومة تتمثل في تنفيذ الالتزام بتسليم 1.2 مليون مسكن قبل 2014، فيما بلغ المشروع قيد الانجاز 1.281 مليون وحدة منها 491 ألف جاهزة و790 ألف قيد الإنجاز، فيما تم تخصيص 400 ألف وحدة للقضاء النهائي على البيوت القصديرية على المستوى الوطني، كما تقرررسميا العودة إلى صيغة سكنات وكالة "عدل" من خلال برنامج تكميلي لتلبية الطلب الحالي.

وتم تخصيص برنامج من900 ألف وحدة سكنية لعالم الريف، بدعم قوي من الدولة من أجل تشجيع تثبيت سكان الريف، بالإضافة إلى 550 ألف سكن ترقوي مدعم من الدولة موجه للطبقة الوسطى التي بدأت في التشكل مجددا خلال العقد الأخير.