author-picture

icon-writer تحقيق: بلقاسم حوام

لم يكن خوضنا في هذا الموضوع بهدف الإثارة الإعلامية أو الإساءة للفتاة الجامعية "الحرة" ولا إنقاصا من قدر الجامعة، بل أردناه اقتحاما لأكثر الطابوهات غرابة في الجامعة الجزائرية، رغم الأعداد المتزايدة للفتيات اللواتي ينزعن حجابهن أو خمارهم بمجرد التحاقهن بالجامعة وما ينجرّ عن ذلك من مشاكل عائلية تكون نهايتها مأساوية.

  • كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساءً حين اقتربنا من مدخل الإقامة الجامعية "حيدرة 2" بجنب كلية العلوم السياسية والإعلام ببن عكنون، فتيات يخرجن من الإقامة بلباس رياضي وأخريات بلباس منزلي "جبّة" بهدف شراء بعض المستلزمات ولقاء المعجبين أو الأصدقاء.
  • سيارات تتوافد على مدخل الإقامة فيها شباب من مختلف الأعمار، مكوثهم هناك لم يدم سوى دقائق معدودات فبمجرد توقفهم حتى ترى فتيات يهرعن لصعود السيارة بعد أن يسلمن على السائق ومن جاوره فالكل يتعارف والعلاقة حميمية والمصالح مشتركة، الأمور لحد الساعة تسير بشكل طبيعي على غرار نهاية كل أسبوع أين تكثر حالات العرض والطلب خاصة بعد نهاية العطلة الصيفية وشهر رمضان، لكن شيئا ما لم يكن عاديا في المكان أين لمحنا شابين داخل سيارة، علامة القلق والارتياب بادية على محيّاهما لم يكن ينظران أو يترصدان أية فتاة، كأنما جاءا لغاية أخرى.
  • لمحناهما ينظران لفتاة تخرج من مدخل الإقامة وعيناهما تتقدان غيظا، الفتاة ذهبت مباشرة لتركب إحدى السيارات التي كانت تستعد للإقلاع، وإذا بالشابين ينطلقان من السيارة التي كانا بداخلها بسرعة فائقة وآثار الغضب والخيبة بادية عليهما، أوقفوا السيارة التي كانت تقل الفتاة أحدهم ضرب السائق وشرع في سبّه والآخر أمسك الفتاة من يدها وأخرجها من السيارة بعنف قائلا لها بصوت عالٍ: »هذه هي الدراسة التي بعثناك من أجلها أيتها الخائنة... اليوم سيقتلك أبي بعدما يراك بهذه الملابس العارية، أين حجابك ومن هؤلاء...؟«، وإذا بالأخ الآخر يأتي مندفعا نحو الفتاة ويشدها من شعرها ويدخلها إلى السيارة التي انطلقت بسرعة متجهة نحو إحدى الولايات القريبة حسب ترقيم السيارة.
  • وعند استفسارنا عن الأمر، أسرّ لنا بعض الشهود أن الفتاة تدرس السنة الثالثة تخصص حقوق، مخالطتها لبعض الفتيات جعلتها تتخلّى عن حجابها وتغيّر شكلها بلبس سراويل »الجينز« وصبغ شعرها باللون الأصفر بالإضافة إلى تعرفها على العديد من الشباب الذين تعودوا على اصطحابها في السيارة من أمام مدخل الإقامة إلى مختلف أماكن الحفلات والسهرات.
  •  
  • البطاقات الجامعية تكشف الفتيات وتفضح المستور
  • حسبما أكده العديد من حراس مداخل الإقامات الجامعية والمعاهد بالعاصمة، فهم يعرفون كل فتاة تخلت عن خمارها وحجابها من خلال بطاقتها الجامعية التي يجب على الطالبة تقديمها عند دخولها للمعهد أو الإقامة.
  • كريم يملك أزيد من 10 سنوات خبرة في هذا المجال، أكد لنا أنه كان ولا يزال يتفاجأ كل يوم بطالبات لا يرتدين خمارا يقدمن بطاقات جامعية فيها صورتهن وهن بالخمار مما خلق عنده ارتيابا كبيرا وجعله يقرر عدم إدخال أي طالبة تختلف صورتها في البطاقة مع صورتها الحقيقية وهذا ما دفع بالطالبات الاحتفاظ بخمرهن في المحفظة وارتدائه عند دخول الإقامة الجامعية.
  • ويضيف كريم »بصراحة تامة أني أعرف شخصيا العديد من الطالبات اللواتي نزعن خمرهن نهائيا وأني أتركهن يدخلن بشكل عادي لأني تعودت عليهن وتأكدت أن الخمار بالنسبة إليهن لا يمثل سوى قطعة قماش لا يرتدينها إلا عند زيارة أهاليهن«.
  • أصررنا على كريم أن يعرفنا بإحداهن لنتعرف على الأسباب الحقيقية التي دفعتهن لذلك، فرفض وأرسلنا إلى صديق له في إقامة جامعية أخرى أكد أنها تضم عددا لا بأس به من العيّنة التي نبحث عنها، فالتقينا بمحمد وعلي اللذين رحبا بالموضوع وأبديا تعاونا كبيرا، بشرط أن لا نذكر مكان الإقامة التي يعملان فيها.
  • جلسنا معهما عند مدخل الإقامة والساعة كانت تشير إلى السادسة مساءً؛ إنه موعد دخول الطالبات للإقامة بعد يوم طويل من الدراسة للبعض والتسكّع للبعض الآخر، عددهن كان كبيرا وكل واحدة كانت تعرض بطاقتها عند الدخول وكنت ألاحظ بدقة التوافق بين البطاقة ووجّه الطالبة، فلاحظت أن طالبة من كل 25 كانت صورتها الحقيقة تختلف تماما عن الصورة التي كانت في البطاقة، فغالبيتهن صبغن شعرهن ونزعن الخمار وغيّرن مظهرهن بشكل جذري، وأمام دهشتنا قال محمد مبتسما »أنت لم تر شيئا انتظر عند حلول الظلام«.
  • وهذا ما فعلناه حقا، حيث انتظرنا لغاية الساعة السابعة مساءً والإعياء بدأ يلازمنا، وإذا بمحمد يضربني على كتفي ويقول »أنظر إلى السيارة القادمة وراقب ما سوف يحصل...«، فرأيت سيارة من نوع »كيلو« تتوقف أمام الإقامة وإذا بفتاتين تنزلان منها بلباس أقل ما يقال عنه أنه فاضح، وعند دخولهما قال لهما محمد »البطاقة«، فاستغربتا مطلبه، وقالتا له: »منذ متى وأنت تطلب منّا البطاقة ألا تعرفنا؟«، فرد عليهما: »إنها تعليمات جديدة«، فلما قدمتا له البطاقات قربهما محمد منّي ورأيت صورة الفتاتين في البطاقة بالحجاب وكان وجههما ملائكيا، فلم أصدق عيناي وإذا بإحداهما تقول: »واش ماعجبناكش تعرفوا غير تعمروا لقرع«!
  • وبعد انصرافهما قال محمد متحسرا: »هاتان الطالبتان قدمتا منذ سنتين من إحدى ولايات الوسط، وكانتا حينها ترتديان الحجاب وتتميزان باحتشام، ومع مرور الوقت تعرفتا على فتاتين منغمستين في عالم الرذيلة كانتا تدرسان معهما في نفس التخصص ومنذ ذلك الوقت تغيّرت طباع الفتاتين«.
  •  
  •  جامعيات يروين قصّتهن مع نزع الخمار وخيانة الأهل
  • لماذا تتخلى الجامعية عن خمارها بعد سنوات من ارتدائه، هل هي »المودة« أو الفقر أم هناك أسباب أخرى؟
  • لم يكن الحصول على الإجابة سهلا، خاصة وأنها على لسان جامعيات من العينة التي نبحث عنها، نظرا لما يمثله الموضوع من خصوصية يصعب تفسيرها. لكن عزيمتنا في استقصاء الموضوع، الذي اعتبره البعض مغامرة لكشف أكثر المواضيع غرابة في الجامعة، جعلنا نترصد بعض العيّنات ونتقرب منهن بحذر وتريّث شديدين مستعينين في ذلك ببعض الزملاء والزميلات اللواتي أبدين استعدادا لربطنا مع بعض الفتيات المعنيات بالموضوع.
  • البداية كانت من الإقامة الجامعية لبن عكنون أين تواعدت مع إحدى الزميلات التي وعدتني بمقابلة إحدى صديقاتها ممن نبحث عنهن وهذا ما كان لنا بعد طول انتظار، حيث التقينا مع »ج.ل«، 20 سنة، طالبة سنة ثالثة حقوق، كانت رفقة صديقة لها تسكن بنفس منطقتها بإحدى الولايات الداخلية، بعد أخذ ورد سألناها بكل جرأة »لماذا تخليت عن الحجاب؟«، فردّت بكل برودة: »أنا لم أتخلّ عن الحجاب لأني لم أكن أرتديه أصلا بل نزعت الخمار الذي فرضه عليّ أخي بالقوة وجعله شرطا لإكمال دراستي الجامعية وإني أخبرت أمي أني سأنزعه في الجامعة فوافقت على ذلك لأنها كانت معترضة على الفكرة«. وسؤالنا الثاني كان، ما إذا صادفت فتيات من مثل حالتها فقالت: »أنا أعرف الكثير وجميعهن لم يكنّ يرتدين الحجاب بل كن يرتدين الخمار، وكما تعلم أنه يوجد فرق شاسع بين الخمار والحجاب«.
  • وكل اللواتي التقينا بهن يقطنّ المناطق الداخلية ولم يلبسن الخمار عن قناعة بل كان مفروضا عليهن من الأب أو الأخ، نظرا لطابع »المحافظة« الذي يميز مناطق سكناهم.
  • واصلنا حديثنا مع المعنية التي كانت تتكلم بثقة وحاولنا استفزازها قليلا: »ملابسك التي ترتدينها توحي أنك فتاة مشبوهة، هل فكرت في اليوم الذي يكتشف فيه أخوك أو أبوك هذا الأمر؟«، فأجابت: »أنا حرة فيما أفعل ولا أسمح لأخي أن يحاسبني لأنه لا يصرف عليّ ولا أبي الذي لم يسأل عني يوما... وأصارحك منذ ثلاث سنوات لم أتلق دينارا من أبي وكلما طلبت منه مبلغا قال: »لديك المنحة«، وأنا اليوم أعمل رفقة صديقتي في »بيتزيريا«.
  • وحال هذه الطالبة الجامعية لا يختلف عن الكثير من مثيلاتها الجامعيات اللواتي دفعهن الفقر وإهمال العائلة للانغماس في الرذيلة دون أدنى اكتراث للأهل. لكن هل هذا سبب مقنع لتخون الفتاة أهلها وتبيع نفسها بثمن بخس، هذا ما نفته »أ.ن«، طالبة سنة رابعة إعلام واتصال، هي الأخرى تخلت عن خمارها لكن ليس بسبب الفقر أو الحاجة، بل بسبب رفيقات السوء اللواتي غيّرن حياتها بالكامل، حيث تقول: »جئت منذ أربع سنوات إلى الجامعة وشاء القدر أن أعاشر ثلاث فتيات من ذوات السوابق الأخلاقية في غرفة واحدة كنّ كل يوم يتحدثن عن مغامراتهن الغرامية ويسهرن مع الأغاني لساعات متأخرة من الليل، الصالونات، قاعات البيتزا والفنادق كانت من أكثر الأماكن التي يتحدثن عنها ويقصدنها، ومع مرور الوقت بات كلامهن يؤثر في لدرجة أني رافقتهن إلى بعض الأماكن. وبعدها أقنعتاني بنزع الخمار وصبغ شعري لأصبح أكثر تأثيرا لأقع بعدها فيما لا يحمد عقباه«.
  • قصة مؤثرة حكتها لي إحدى الزميلات تتعلق بفتاة في إقامة سيدي عاشور في عنابة، تضع مساحيق التجميل التي لم تتعوّد على وضعها طيلة حياتها، وفي إحدى المرات وهي خارجة من باب الإقامة التقت وجها لوجه مع أخيها الذي يدرس بنفس المدينة ويقيم بحي آخر، فما كان منها إلا أن فرّت وصعدت إلى غرفتها الجامعية في الطابق الثالث لترمي بنفسها تفاديا للعقاب الذي ينتظرها من أخيها، وكان أن تعرضت للإعاقة.
  • إنها عيّنة لفتيات وجدن في الحياة الجامعية ملاذا للحرية المطلقة حتى من القيود الدينية.