author-picture

icon-writer تغطية: إيمان زيتوني/عصام بن منية

المتهم للقاضي: أنا شاذ جنسيا وذبحت الصبي ثلاث مرات

  • التاريخ الأسود.. 19 جانفي 2008 والمكان الأسود.. المدينة الجديدة (ماسينيسا) بالخروب بولاية قسنطينة والكارثة القاتمة السواد.. إقدام شاب في كامل قواه العقلية على اختطاف طفل بريء في الثالثة من العمر يدعى (ياسر جنحي) واقتياده إلى مسكنه المجاور وذبحه ثلاث مرات بعد الاعتداء عليه جنسيا، المأساة تحولت إلى حدث وطني ألهب قلوب الرأي العام الذي خاض في الحادثة.. ولكنهم جميعا عجزوا عن تفسير ما صار يحدث في مجتمعنا.
  • كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساء من زوال يوم الجمعة عندما شاهد المتهم م.علي من خلال شرفة الشقة التابعة لأهله والمقابلة لمسكن عائلة الضحية بالطابق الأرضي بالعمارة الضحية (ياسر) بمفرده يدخل العمارة قاصدا شقة جده ليغتنم الفرصة، إذ فتح باب الشقة وأغراه بالدخول إليها للحديث معه ومنحه الحلوى والياؤورت.
  • وبحكم سابق معرفة الضحية للمتهم كونه جاره، دخل الصغير بيت المتهم ليغلق بابها عليه ومن ثم أخذه المتهم إلى غرفة نومه وشرع في نزع ثيابه وطمأنه بإعطائه علبة ياؤورت والتي أكل منها ملعقتين، وبقي يمارس على الضحية طقوس شذوذه الجنسي، ثم أوهمه بأنه سيأخذه إلى أهله بعد أن نزع كل ملابسه، وقد أصيب البريء (ياسر) بنزيف شديد جراء الاعتداء الجنسي الذي تعرض له من قبل المتهم وهذا ما جعله يصرخ من شدة الألم، ولمحاولة إسكاته وضع الجاني يديه على فمه ونقله مباشرة صوب الحمام ليغسله، لكنه يكون قد انزلق منه لترتطم جمجمته بالبلاط مما أدى إلى فقدانه للوعي.
  • فحمله رغم ذلك للحمام دون رأفة ووضعه على مقعد الحمام ولمدة ساعتين وهو يفكر كيف يتخلص منه ليتبادر إلى ذهنه فكرة قتله حتى لا ينكشف أمره، إذ أخذ سكينا من المطبخ وأجهز على المسكين وذبحه من الوريد إلى الوريد وهو مغمى عليه، ثم قام بغسل جسده والمكان مستعملا الماء الساخن، وبعدها قام بإلباس الضحية ثيابه وغطى عنقه بوشاح (كاشني) كان الضحية يرتديه يوم الحادث، وظل يترقب أهله الباحثين عنه والجيران تلك الليلة من خلال العين السحرية لباب الشقة، وكان قبل ذلك قد تخلص من دم الضحية عن طريق سكبه بالمرحاض. وحوالي الساعة الرابعة قبل صلاة الفجر، أخرج الجثة ووضعها برواق العمارة وبوضعية توحي بأن الضحية نائم وبمكان يسهل العثور عليه. وحوالي الساعة الخامسة إلا ربعا سمع صراخا (وكان لجدة ياسين من أبيه السيدة عقيلة)، فأيقن وتأكد أن أهل الضحية قد عثروا عليه، وبقي يراقب تحركاتهم من داخل الشقة حتى الصباح. وقد تفطن الجاني كونه لم يتخلص من بعض قطع القماش المستعملة لمسح آثار الدماء ليضعها داخل كيس بلاستيكي ورماها بأقرب قمامة عمومية، والخنجر كان قد أخفاه وراء علبة (الإزيس) بالمطبخ.
  • ـ المتهم (م. علي) مسبوق قضائيا ومنبوذ اجتماعيا، وقد أفادت الخبرة العقلية سلامته من أي مرض عقلي وهو كامل ومؤهل للمساءلة الجزائية وتحمل العقوبة، والبحث الإجتماعي كان في غير صالحه مفيدا بشذوده الجنسي.
  • ـ وقد خلصت الخبرة المجراة للمقارنة من طرف المخبر الجهوي للشرطة العلمية بقسنطينة أن قطعة الحلوى التي تم العثور عليها بمسكن المتهم (مسرح الوقائع) هي من نفس المادة التي تم اقتطاعها (العلكة) ضمن السائل المعوي للمجني عليه.
  • وخلصت كذلك الخبرة المجراة على عينة من دم المتهم (وبوله) بتاريخ الوقائع من طرف ذات المخبر إلى عدم احتواء العينتين على أية مادة مهلوسة وبصورة قاطعة.
  • أما تشريح الجثة من طرف الطبيب الشرعي )ب.د) لمستشفى الخروب فكانت لمعاينة آثار الفعل المخل بالحياء على المنطقة الشرجية وبعض الخدوش والرضوض غير القاتلة على أنحاء مختلفة من جسمه وآثار الخنق التنفسي والجرح الموجود على الرقبة (الذبح) هذا السبب كان المباشر لوفاة البريء ياسر علاء الدين.
  • ما تجدر الإشارة إليه في هذه القضية أن قاعة المحاكمة غصت عن آخرها بالحاضرين من محامين وأهل الضحية والكل كان ينتظر وبشغف كبير مصير المتهم الذي نعت بأبشع الصفات، وبعد النطق بالحكم شهد بهو مجلس القضاء وعلى غير العادة تجمع حشود المواطنين الذين كانوا ينتظرون رؤية المتهم عن قرب وكلهم حسرة وتأسف لما وقع للطفل البريء ياسر على يد الجاني وقد أبكت والدة الضحية الحضور عندما حملت صورة كبيرة لطفلها المفقود والمغدور به، ليدعو الجميع لها بالصبر وبأن يرزقها الله بأطفال يعيدون لها البسمة والفرح والأمل في الحياة.
  • واستدعى الوضع أمام تجمع أصحاب البدلة السوداء والمواطنين ببهو المجلس لفترة طويلة وأمام إجراءات أمنية مشددة كان الحل هو إخراج المتهم من باب آخر..وإليكم تفاصيل المحاكمة... 
  • بعد أن دخل رئيس الجلسة، نادي على المتهم للتأكد من هويته، ثم أمره بالإنصراف والعودة إلى القفص الخشبي، ليباشر بعدها بالمناداة على المحلفين لتشكيل هيئة المحكمة تشكيلا قانونيا. وبعد كل الإجراءات أعاد القاضي المناداة ثانية على كل أطراف القضية بما فيهم المتهم وكذا الأطراف المدنية المتمثلين في والد الطفل ياسر علاء الدين ووالدته وكذا شهود الوقائع وهما جده وجدته.
  • ليأمرهما بعدها بالإنصراف إلى القاعة المخصصة للشهود. ويأمر كاتب الضبط بتلاوة قرار الإحالة مع لفت انتباه المتهم إلى ضرورة الإصغاء الجيد. وبعد أن أكمل كاتب الضبط تلاوة قرار الإحالة بحسرة وألم كبيرين، شرع القاضي في استجواب المتهم (م.علي) البالغ من العمر 27 سنة.
  • القاضي: أنت تعلم التهم التي تمت متابعتك بها.
  • المتهم: نعم سيدي الرئيس.
  • القاضي: أذكرك بها أنت متابع بارتكاب جناية الإختطاف وكذا جناية الفعل المخل بالحياء على قاصر وكذا ارتكابك جناية القتل العمدي مع سبق الإصرار والتي راح ضحيتها الطفل جنحي ياسر علاء الدين.
  • المتهم: أعلم ذلك سيدي الرئيس
  • القاضي: وما تعليقك على هذه التهم، وكيف استدرجت الصبي إلى منزلك؟
  • المتهم: عندما وجدته لوحده داخلا من باب العمارة، ناديت عليه كي أعطيه قليلا من الحلوى، وعندما جاء أدخلته إلى المنزل وأخذته إلى غرفتي وفوق السرير نزعت له كامل ملابسه.
  • القاضي: وبعدها ماذا فعلت؟
  • المتهم: أردت ممارسة الجنس عليه، لكنه وعندما رفض أعطيته قطعة من الحلوى تناولها، ثم مارست عليه الجنس. وعندما صاح أغلقت له فمه، وعندما خرج منه الدم أغمي عليه. وأخذته إلى الحمام لغسل الدم السائل من مؤخرته، إلا أنه انزلق من يدي وسقط أرضا ليرتطم رأسه بالأرض. وبعد مدة من حالة الإغماء بقيت أفكر.
  • القاضي: وكم استغرقت في التفكير؟
  • المتهم: حوالي ساعة أو ساعة ونصف.
  • القاضي: وبعدها ماذا فعلت.. واصل؟
  • المتهم: عندما بقيت أفكر ولاحظت أن أهله يبحثون عنه وكذا كل الجيران بالعمارة فكرت في التخلص منه وقتله.
  • القاضي: أكمل كلامك.
  • المتهم: أحضرت خنجرا ووضعت رأسه في مجرى المرحاض ثم مررت السكين على رقبته ثلاث مرات.
  • القاضي: ذبحته.
  • المتهم: نعم.
  • القاضي: كم كانت الساعة وقتها؟
  • المتهم : حوالي الساعة التاسعة ليل .
  • القاضي: إذن أنت تعترف بارتكابك للتهم الموجهة إليك؟
  • المتهم: نعم، لكن سيدي الرئيس لم أكن في وعيي.
  • القاضي: لماذا لم تكن في وعيك؟
  • المتهم: لقد كنت تحت تأثير الأقراص المهلوسة (شارب الكاشيات) ولم أكن أعلم ما كنت أقوم به وقتها.
  • القاضي: لكن تقرير الخبرة الطبية والتحليل التي تم إجراؤها على عينة من دمك وكذا سائل البول أثبتت أنك لم تكن تحت أي تأثير مخدر أو مسكر.
  • المتهم  :لكن أؤكد لك سيدي الرئيس أني كنت مكاشي.
  • القاضي: هل أنت متعود على ممارسة الجنس على الأطفال القصر؟
  • المتهم: نعم.
  • القاضي: وفي جريمة الحال ارتكبت جريمتك الأولى ولم تتراجع، وارتكبت الجريمة الثانية ولم تتراجع حتى وصل بك الحال إلى ذبح صبي لا ذنب له.
  • المتهم: لقد أخبرتك سيدي القاضي (راني ما كنتش على بالي بروحي واش كنت ندير، كنت شارب الكاشيات).
  • القاضي: هذا كلام جديد، والخبرة الطبية والتحاليل لم تشر إلى وجود أي نوع من المؤثرات العقلية في دمك.
  • المتهم: لكن أؤكد أنني كنت شارب الكاشيات.
  • القاضي: هل أريك صورة الضحية وماذا فعلت بجسده، لكن لا يمكنك مشاهدة ذلك، لأنك تحولت إلى وحش وقد قمت بذبحه بكل برودة وقمت بتنظيف المسكن من آثار الدم ولم تتأثر على الرغم من أن الصورة البشعة لحالة الضحية لايمكن لأي شخص في العالم تحمل مشاهدتها.
  • المتهم: لم أكن في كامل وعيي.
  • القاضي: عندما ذبحته وقمت بتنظيف المسكن من آثار الدم، لماذا أخرجت جثة الصبي إلى سلالم العمارة؟
  • المتهم: كي يجدوها ويقوموا بدفنها. لقد كنت تحت تأثير المخدرات وأنا مريض وشاذ جنسيا.
  • القاضي: وهل ارتكبت سوابقك الماضية تحت تأثير المخدرات. على كل هناك خبرة طبية وتحاليل علمية؟
  • بعدها ينادي القاضي على السيد عمار والد الضحية ويسأله: هل لديك ما تقول.
  • والد الضحية: لم أجد ما أقوله سوى أن هذا الشخص (يشير إلى المتهم ) حلوف.
  • القاضي: رجاء أحترم مجريات الجلسة وهيئة المحكمة ولا يهمنا إن كان حلوف أو خروف، ثم يواصل وينادي على والدة الصبي الضحية ويسألها: هل لديك ما تقولين.
  • والدة الطفل ياسر: لا أجد ما أقول وإنما أطلب معاقبة الجاني وإعدامه أمام الملأ.
  • القاضي: أتركي طلباتك للدفاع عن حقوقك.
  • بعدها نادى القاضي على الشاهدين وهما جدة الطفل ياسر الحاجة عقيلة وجده الحاج بوشريط.
  • القاضي للجدة: هل يمكنك أن تروي لنا تفاصيل القضية
  • جدة ياسر: لقد خدعنا بالأمان، ياسر كان يعيش عندي أنا وجده وقاتله جارنا في نفس العمارة، كنت أعطيه الماء وكل ما يريد، وبحسرة كبيرة أضافت سيدي الرئيس لا أستطيع الكلام.
  • القاضي: حاولي فقط.
  • جدة ياسر: عندما أحسست بآثار الحركة خرجت فوجدت ياسر في السلالم جالسا وكنت أظن أنه حي أمسكت به من رجله ولمست ثيابه فوجدتها مبللة لأكتشف أنه ... (وتنفجر بالبكاء وتصمت).
  • القاضي يسأل الشيخ بوشريط جد الطفل ياسر: ماذا يمكنك أن تقول لنا بشأن هذه القضية.
  • جد الطفل ياسر: كانت الساعة الخامسة وكنت منهمكا في توقيف سيارتي أمام العمارة وياسر كان معي في ذلك المساء قبل أن يختفي عن الأنظار. وإني أطلب سيدي الرئيس...
  • القاضي: شكرا. أترك طلباتك للدفاع.
  • بعدها أمر القاضي الشهود بالإنصراف ليفتح باب المرافعات بدءا بدفاع الطرف المدني الذي استهل مرافعته المؤثرة بتقديم التعازي لعائلة الطفل ياسر، أعاد سرد الوقائع بالتفصيل وبالتدقيق بشكل جعل الكثيرين من الذين حضروا الجلسة يذرفون دموع الحسرة والتألم لبشاعة الجريمة المرتكبة بكل وحشية في لحظة فقد فيها الجاني كل صفات الإنسانية. كما ركز دفاع الطرف المدني على بشاعة الوقائع واعتراف المتهم بارتكابه للأفعال المنسوبة إليه وهو ما يؤكد أن أركان الجرائم ثابتة وقائمة في حق المتهم لفسح المجال للنيابة لتقديم طلباتها
  • بينما ركز ممثل الحق العام في مرافعته على أن الوقائع واضحة من خلال اعتراف المتهم وتصريحاته طيلة مراحل التحقيق، مركزا على بشاعة الجرم المرتكب في حق صبي لا يتجاوز من العمر 3 سنوات من طرف مجرم محترف سبق إدانته بتهمة الفعل المخل بالحياء على قاصر لم يتعد السبع سنوات، وقد أفرج عنه بعفو رئاسي بمناسبة المولد النبوي الشريف لسنة 2007، وليذكر بكل الوقائع وأن الدليل هو كون الضحية لم يكن جسمه مبللا رغم أن ليلة اختفائه كانت ماطرة وأن الفاعل هو من داخل العمارة.
  • وقد ادعى المتهم يضيف النائب العام أنه صلى الفجر والعشاء، لكن تفتيش شقته ووجود آثار بقايا حبات الحلوى بالمنزل واللون الوردي للعصارة المعدية والمطابق للون حبات الحلوى انكشف أمره وعليه فإن أركان الجريمة متوفرة وبالتالي إلتمس النائب العام أقصى عقوبة وهي الإعدام. 
  • دفاع المتهم الذي تم تعيينه في إطار المساعدة القضائية بدأ أيضا مرافعته بكلمات جد مؤثرة، مؤكدا أنه وبعد اطلاعه على ملف هذه القضية تأكد من أن وقائع هذه  الجريمة النكراء والوحشية لا يمكن أن يرتكبها شخص سوي وعاقل على الرغم من أن الخبرة الطبية تؤكد أن الجاني يتمتع بكامل قواه العقلية، ويضيف أن موكله الشاذ جنسيا يمارس تلذذه على الأطفال القصر، وكان لحظة الوقائع في حالة جنون متقطع، والتمس من هيئة المحكمة مراعاة ظروفه النفسية والمرضية.
  • لتنسحب هيئة المحكمة للمداولة والإجابة على ستة أسئلة تمت بموجبها إدانة المتهم (م.علي) البالغ من العمر 27 سنة بارتكاب جنايات الخطف والفعل المخل بالحياء بالعنف على قاصر والقتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد والحكم عليه بالإعدام. أما في الدعوى المدنية إلزامه بدفع ما قيمته 400000 د.ج لكل واحد من والدي الطفل ياسر ومبلغ 100.000 د.ج لجده وجدته.          
  • اعتذار
  • وجد طاقم الشروق اليومي، الذي غطى المحاكمة، صعوبة "نفسية ومعنوية" في متابعة هذه المحاكمة المأساوية التي لولا وفائنا للقراء الكرام وأمنيتنا في توقف مثل هذه الجرائم لما نقلناها لكم، وهي فعلا أحداث مؤلمة لا يتحملها أي إنسان، فما بالك أن يتابع أحداثها، فمعذرة لأصحاب القلوب الرهيفة المحبة للخير.
  • الشروق اليومي