author-picture

icon-writer عرض‭: ‬لطيفة‭ ‬بلحاج

بينت دراسة استطلاعية أعدتها وكالة ميديا سانس المختصة بأن قضية عدم وقوف بعض الأئمة للنشيد الوطني قد أحدثت تفاعلات متباينة في أوساط المواطنين، الذين مالوا معظمهم إلى اعتبار التصرف بأنه خطأ في حين تباينت الآراء حول كيفية التعامل معه، وقالت نسبة معتبرة بضرورة‭ ‬تسليط‭ ‬العقوبة‭ ‬نظرا‭ ‬لخطورة‭ ‬هذا‭ ‬التجاوز،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬اكتفت‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬العينة‭ ‬التي‭ ‬ضمت‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬شخص‭ ‬باعتبار‭ ‬التصرف‭ ‬خطأ‭ ‬ومعالجته‭ ‬تتم‭ ‬بالحوار‭.‬

  •  علما أن مشروعية الوقوف للنشيد الوطني من عدمها أحدثت نقاشا واسعا وسط رجال الدين، الذين رفض بعضهم التصرف بسبب عدم تنافيه مع الدين، في حين دعا آخرون إلى فتح نقاش موسع ينشطه مختصون من رجال الدين، وعلى الجميع اتباع الرأي الصائب مهما كان.
  •  
  • عينة‭ ‬تمثيلية‭ ‬للفئات‭ ‬التي‭ ‬يتراوح‭ ‬سنها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و50‭ ‬فما‭ ‬فوق
  • انتقت وكالة ميديا سانس المختصة في الدراسات الاستطلاعية عينة تمثيلية يتراوح سنها ما بين 10 أعوام وأكثر من 50 عاما، لدى تطرقها لقضية عدم الوقوف للنشيد الوطني، وتم تفادي الأشخاص الأقل من عشر سنوات لصعوبة إدراكهم لقضية بهذا القدر من الأهمية، وتعمدت الوكالة ذاتها في هذه الدراسة أخذ نسبة معينة من فئة الأعمار ما بين 10 وأزيد من 50 عاما، بحسب نسبة كل فئة في التعداد العام للسكان، بمعنى أن الوكالة  تعمدت على سبيل المثال أخذ 7 في المائة فقط من الشريحة التي تبلغ ما بين 10 و15 عاما، وذلك تبعا لنسبها في العدد الإجمالي للسكان‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬العينة‭ ‬تمثيلية‭.  ‬
  • وبلغ عدد أفراد العينة 3000 شخص، وهي رقم جد مهم في الدراسات الاستطلاعية وعمليات سبر الآراء، بما يمنح مصداقية أكبر للنتائج التي تخرج بها، كما تم انتقاء 11 ولاية بالنظر إلى معطيات عدة، من بينها حجم الكثافة السكانية والعادات الاستهلاكية وسلوك الأفراد، إلى جانب‭ ‬موقعها‭ ‬الجيواستراتيجي‭. ‬
  •  
  • 11‭ ‬مليون‭ ‬جزائري‭ ‬يؤيدون‭ ‬معاقبة‭ ‬الأئمة‭ ‬المخطئين
  • يرى 32 في المائة من أفراد العينة التي شملت 3000 شخص، أي ما يعادل حوالي 11 مليون جزائري، بأن عدم الوقوف للنشيد الوطني يعد خطأ كبيرا يستوجب العقوبة، بحجة أن التصرف يعد مساسا واضحا بأحد الثوابت الوطنية.
  • كما رأى أكثر من 11 مليون جزائري أيضا من أفراد العينة التي اختارتها وكالة "ميديا سانس" بناء على معطيات محددة، بأن عدم الوقوف للنشيد الوطني من قبل بعض الأئمة يعد خطأ عاديا يمكن معالجته بالحوار، وترفض هذه الفئة من العينة ذاتها اعتبار عدم الوقوف بأنه حرية شخصية، وتصر على تصنيفه في خانة الخطأ الذي لا يستوجب العقوبة بل يتطلب الأخذ والرد، غير أن أفراد العينة يميلون أكثر إلى الحلول التي تقوم على أسلوب الحوار، وهو الرأي الذي أيده الكثير من المشايخ، الذين رفضوا الجنوح إلى الحلول المتشددة، وفرض عقوبات صارمة على الأئمة‭ ‬الرافضين‭ ‬للوقوف‭ ‬للنشيد‭ ‬الوطني‭.‬
  • وذهب أزيد من11 مليون جزائري إلى اعتبار الموقف الذي اتخذه بعض الأئمة بعدم الوقوف للنشيد الوطني بأنه حرية شخصية لا تستدعي إعطاءها أكثر من حجمها الحقيقي، من خلال تسليط أقسى العقوبات على هؤلاء الأئمة، رافضين اعتبار ما قاموا به بأنه إهانة لرموز الدولة، عكس ما ذهب‭ ‬إليه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المتتبعين،‭ ‬ويرى‭ ‬هؤلاء‭ ‬بأن‭ ‬إصرار‭ ‬بعض‭ ‬الأئمة‭ ‬في‭ ‬نشاط‭ ‬نظمته‭ ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الدينية‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الوقوف‭ ‬للنشيد‭ ‬الوطني،‭ ‬لا‭ ‬يمت‭ ‬بصلة‭ ‬للاستهانة‭ ‬بالنشيد‭ ‬بحجة‭ ‬أن‭ ‬الوقوف‭ ‬لغير‭ ‬الله‭ ‬حرام‭.‬
  •  
  • النساء‭ ‬أكثر‭ ‬تعاطفا‭ ‬مع‭ ‬الأئمة‭ ‬مقارنة‭ ‬بالرجال
  • بين الاستطلاع مفارقة جد مهمة أظهرت بأن فئة النساء أو كما يحلو للبعض تسميتهن بالجنس اللطيف، أكثر ميلا لتبني أسلوب الحوار القائم على الأخذ والرد والإقناع بدل اللجوء مباشرة إلى العقاب، فقد أبدت 34.8 % من النساء اللواتي شملتهن العينة، وهو ما يعادل تقريبا 10 ملايين امرأة، إصرارا واضحا على تصنيف عدم وقوف بعض الأئمة للنشيد الوطني بأنه خطأ عادي يعالج بالحوار، مقابل 33.2 % من الرجال الذين تبنوا نفس الموقف، علما أن العينة التي شملت 3000 شخص، نصفها رجال والنصف الآخر نساء.
  • وعلى‭ ‬الجهة‭ ‬المقابلة‭ ‬رأى‭ ‬34‭.‬8‭ % ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬الذين‭ ‬شملتهم‭ ‬العينة‭ ‬بأن‭ ‬عدم‭ ‬الوقوف‭ ‬للنشيد‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬بعض‭ ‬الأئمة‭ ‬خطأ‭ ‬كبير‭ ‬يستوجب‭ ‬العقوبة،‭ ‬مقابل‭ ‬33‭.‬5‮ ‬‭% ‬من‭ ‬النساء‭ ‬اللواتي‭ ‬تبنين‭ ‬الموقف‭ ‬ذاته‭.‬
  • وتقارب عدد الأشخاص من النساء والرجال الذين صنفوا موقف الأئمة بخصوص الوقوف للنشيد الوطني بأنه لا يعدو أن يكون مجرد حرية شخصية، إذ تراوحت نسبة النساء اللواتي قلن بذلك 31.7 % من أفراد العينة، مقابل 32 % من الرجال الذين شملتهم الدراسة.
  •  
  • الأشخاص‭ ‬ما‭ ‬فوق‭ ‬الخمسين‭ ‬يتحلون‭ ‬بصرامة‭ ‬أكبر‭ ‬تجاه‭ ‬رموز‭ ‬الدولة
  • أكدت الدراسة بأن أفراد العينة من الرجال والنساء الذين تفوق أعمارهم 50 سنة أبدوا صرامة كبيرة في معالجة ملف عدم الوقوف للنشيد الوطني من طرف بعض الأئمة، إذ طالب 40.9 % من الفئة التي تفوق أعمارها الخمسين عاما بتسليط العقوبة على الأئمة الذين رفضوا الوقوف للنشيد‭ ‬الوطني،‭ ‬مقابل‭ ‬34‮ ‬‭% ‬من‭ ‬الشريحة‭ ‬ذاتها‭ ‬وصفوا‭ ‬الإجراء‭ ‬بأنه‭ ‬خطأ‭ ‬عادي‭ ‬ويعالج‭ ‬بالحوار،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬25‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬فحسب‭ ‬رأت‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬بأنه‭ ‬حرية‭ ‬شخصية‭.‬
  • وبينت الدراسة أيضا مدى إدراك الفئة التي تتراوح أعمارها ما بين 15 عاما و20 عاما لمعنى رموز الدولة، إذ رأت 36 في المائة منها بوصف عدم وقوف الأئمة للنشيد الوطني بأنه خطأ كبير يستوجب العقوبة، و43.1 في المائة قالت بأنه خطأ عادي يعالج بالحوار، و29.9 في المائة فقط‭ ‬قالت‭ ‬بأنها‭ ‬حرية‭ ‬شخصية‭.‬
  • ويظهر بوضوح بأن الفئة التي يتراوح سنها ما بين 30 و40 في المائة جنحت إلى وصف ما قام به بعض الأئمة بأنه حرية شخصية وذلك بنسبة 36.1 في المائة، و35.2 في المائة قالت بأنه خطأ عادي يتم تسويته بتبني أسلوب الحوار، و28 في المائة قالوا بأنه خطأ كبير يستوجب العقاب، وتمثل‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬الشريحة‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليها‭ ‬الأئمة‭ ‬الذين‭ ‬امتنعوا‭ ‬عن‭ ‬الوقوف‭ ‬للنشيد‭ ‬الوطني‭.‬
  • في حين تقاربت وجهات النظر لدى فئة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 40 و50 سنة، إذ لم تختلف النسب ما بين أفراد هذه العينة الذين قالوا بأن رفض الوقوف للنشيد الوطني من قبل الأئمة خطأ كبير ويستوجب العقاب وبلغت نسبتهم 33.8 في المائة، أو أنه خطأ عادي يعالج بالحوار‭ ‬وبلغت‭ ‬نسبتهم‭ ‬كذلك‭ ‬33‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬أو‭ ‬كونه‭ ‬مجرد‭ ‬تصرف‭ ‬يعكس‭ ‬الحرية‭ ‬الشخصية‭ ‬للأفراد‭ ‬وذلك‭ ‬بنسبة‭ ‬33‭.‬2‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬العينة‭ ‬ذاتها‭.‬
  • ‭ ‬
  • الشباب‭ ‬والأطفال‭ ‬أظهروا‭ ‬وعيا‭ ‬كبيرا‭ ‬بمكانة‭ ‬النشيد‭ ‬الوطني‭    ‬
  • يمكن اعتبار بأن الدراسة التي أعدتها ميديا سانس أحدثت المفاجأة بالنسبة لشريحة المجتمع التي يتراوح سنها ما بين 10 و20 سنة، التي بينت مدى تمسكها باحترام ثوابت الأمة، فقد مالت هذه الفئة بصورة أكبر مقارنة بالفئات سالفة الذكر إلى اعتبار عدم الوقوف للنشيد الوطني بالخطإ‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يستوجب‭ ‬العقوبة‭.‬
  • وقال 37.4 في المائة من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم ما بين 10 و15 عاما بأن عدم الوقوف للنشيد الوطني خطأ كبير يستوجب العقوبة، و32.6 في المائة بأنه خطأ عادي يعالج بالحوار، و30 % فقط قالوا بأنه حرية شخصية.
  • في حين اعتبر 36 % ممن تتراوح أعمارهم ما بين 15 و20 عاما بأن عدم الوقوف للنشيد الوطني خطأ كبير يستوجب العقاب، و33.7 في المائة يعتبرونه خطأ عاديا يعالج بالحوار، و33.5 في المائة قالوا بأنه حرية شخصية.
  • وتعادلت الآراء ما بين الخطأ الكبير الذي يستوجب العقاب بنسبة 32.8 % والخطأ العادي الذي يعالج بالحوار بنسبة 33.7 في المائة وبأنه حرية شخصية بنسبة 33.5 في المائة بالنسبة للفئة البالغة من العمر ما بين 20 و30 سنة.