author-picture

icon-writer حسنـــاء‭ ‬

واقعة أغرب من الخيال حدثت قبل سنتين بدرارية بالعاصمة ولم يستطع أحد فك طلاسمها إلى غاية اليوم، حيث مازالت مجرد ملف لدى العدالة، المتهم فيه "جن" في قضية اختطاف رضيع يبلغ من العمر 25 يوما اسمه إسلام بتاريخ 17 جوان 2008 من منزله الكائن بحوش يوسف وكانت الساعة تشير إلى تمام الثانية بعد الزوال.

  • تفاصيل القصة هي أن أمه أرضعته، ثم تركته بمفرده وذهبت إلى الغرفة المقابلة، وبينما كانت تتحدث مع أفراد الأسرة، سمعت بكاءه فذهبت إليه مسرعة، وعندما دخلت الغرفه لم تجد ابنها ولكنها كانت تسمع صوته فقط فصرخت، ومن شدة الفزع هرع الجميع للبحث عنه داخل وخارج المنزل.
    وبزوايا فيلا مهجورة تبعد عنهم بأمتار، يقال أن الجن يسكنها، إلا أنهم لم يعثروا عليه فأبلغوا مصالح الدرك الوطني بدرارية التي حضرت رفقة كلاب مدربة، وتم تفتيش كل الأماكن، لكن دون جدوى، حينها تيقنت العائلة أن هذا الأمر يتعلق بالجن، فأحضروا راقيا قام بتلاوة القرآن، لكن ذلك لم يجدي نفعا، ثم أحضروا إماما آخر لكن دون جدوى.
    وبعد صلاة العشاء من اليوم الموالي، عاد الراقي الأول وبعد تلاوة القرآن فإذا بزوجة عم الصبي "م.فتيحة" التي تقيم معهم بنفس المنزل يختلجها ضيق بصدرها وأصيبت بنوع من الهستيريا، فاقترح عليها الجميع إجراء الرقية،  وبينما كان يتلو عليها القرآن ارتجفت بشكل غريب وحدثتهم أنها ترى شيخا  يحمل الطفل إسلام، محاولة بيدها أخذه، غير أنها لا تستطيع مسكه، فطلب منها تتبع الشيخ بنظرها إلى مكان ذهابه، وأخبرت الجميع بعدها بوجود الطفل وراء الدار تحت نافذة المطبخ وأغمي عليها، وفعلا عاد الطفل إسلام بعد ما شارف أبواه وعائلته على فقد صوابهم ليطوي صفحة من المعاناة واليأس دامت يوما كاملا، ولكنه عاد جثة هامدة، أين تم اكتشافه في المكان الذي دلتهم عليه زوجة عمه في حدود الساعة الثانية صباحا، بالرغم من أنهم بحثوا مرارا بنفس المكان، وحدثنا عمه الأصغر عبد العزيز أنه عثر عليه مزرق الجسم والنمل يلتهمه والحليب يخرج من فمه وبنفس "القماط" التي اختطف بها.
    "الشروق اليومي" انتقلت إلى "حي بلوطة" بالسويدانية أين يقيم الراقي الذي شهد أطوار قصة اختفاء الصبي إسلام ورجوعه ميتا، وفي حديث معه أورد أنه مايزال تحت وقع الصدمة بعد ما صفعته المفاجأة، وأن الحادثة غريبة وأن رقيته اقتصرت على تلاوة آيات السحر من سورة البقرة، وأضاف أن المدعوة "م.فتيحة" التي دلتهم على مكان الرضيع كانت في السنوات الأولى من زواجها مصابة بمس من الجن، وأنه تمكن من علاجها، وأنه لا يستبعد قدرة الجن على خطف إسلام وقتله وإرجاعه، لأن ما حدث وارد في القرآن.
    وبالموازاة، تقرير تشريح جثة الرضيع الصادر عن مستشفى بني مسوس يشير إلى غياب أي أثر لاعتداء جسدي من أي نوع كان على كامل أنحاء جسم الضحية، والفحوص التي أجريت، أثبتت وجود غلق للقصبة الهوائية برجوع الحليب ودخوله فيها عن طريق الخطأ، مما سبب الاختناق الذي أدى مباشرة للوفاة، كما أنه لوحظ وجود عيب في التركيب الخلقي الوراثي في الجهاز التنفسي مع خدوش داخل الفم، التي ترجح قيام شخص بمحاولة إخراج جسم من فم الطفل، وسبب تلك الخدوش، محاولة إسعافه، إلا أنها لم تسبب موته على الإطلاق.
    نيابة محكمة الشراقة فتحت تحقيقا في القضية ووجهت اتهامها لزوجة الإبن الأكبر التي دلتهم على مكانه، إلا أن الأبوين فندا أن يكون لها دخل في وفاة ابنهما، على اعتبار أنه لا وجود لخلافات بينها وبين والدي الطفل، لا شخصية ولا عائلية، كما أكد باقي أفراد الأسرة أن المتهمة كانت معهم في غرفة الاستقبال ولم تغادر بتاتا إلا لإحضار حفاظة لابنتها، وأن غيابها كان للحظات فقط، وتم إحالة ملف القضية أمام محكمة الجنايات بالبليدة للنظر فيها دورة أفريل القادم.