• فريق طبي جزائري نجح في عملية فتح قلب طفل عمره 9 أيام ووزنه 4 كيلوغرام
author-picture

icon-writer ليلى مصلوب

لم تعد جراحة القلب المفتوح في الجزائر معجزة ولا باهظة التكاليف كما كان يعتقد، بل أصبحت متاحة لآلاف المرضى من بينهم الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم ساعات بعد الولادة، وكانت الجزائر تدفع في التسعينيات من أموال صندوق الضمان الاجتماعي مقابل هذه الجراحات الدقيقة أكثر من 5 ملايير دينار سنويا مع الأخذ بعين الاعتبار قيمة العملة آنذاك للمستشفيات الفرنسية الجامعية مقابل تحويل 2000 مريض سنويا لتلقي جراحة القلب المفتوح على يد أطباء جزائريين يعملون في هذه المستشفيات، وقد انتعشت لسنوات طويلة المنظومة الصحية الفرنسية من ريع الضمان الاجتماعي الجزائري إلى غاية 2007، حيث لم يتم تحويل إلى الخارج سوى بعض الحالات المستعصية أو الميؤوس منها بعد إعادة بعث جراحة القلب المفتوح من طرف وزارة العمل لدى الأطفال حديثي الولادة دون وزن 5 كيلوغرام، في إطار التعاقد مع العيادات الخاصة وتطوير عيادة بوسماعيل التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لرفع الضغط على المستشفيات العمومية التي تستقبل هي الأخرى ألاف الحالات سنويا.

  •  وحسب مسؤولين في وزارة العمل فإن 6 ألاف مريض مؤمن تلقوا جراحة قلب مفتوح في عيادة بوسماعيل والعيادات الخاصة المتعاقدة مع صندوق الضمان الاجتماعي إضافة إلى 1500 حالة جديدة سنويا لأطفال مرضى تشوهات القلب، يتم تحويلهم بين العيادات الخاصة والعيادة التابعة لوزارة العمل والضمان الاجتماعي ببوسماعيل، والتي شهدت أول جراحة ناجحة للقلب المفتوح سنة 1986 وتم تحديثها بالأجهزة وقاعة قسطرة تعد من أحدث القاعات في العالم، وتصنف الثانية بعد قاعة جنوب إفريقيا، وهي متعاقدة في إطار برنامج سنوي لوزارة العمل مع أطباء من إنجلترا وبلجيكا لنقل الخبرة والتكنولوجيا دون أن يقوم هؤلاء الأجانب بالجراحة، وقد نجح فريق طبي جزائري في هذه العيادة سنة 2010 في فتح قلب طفل عمره 9 أيام ووزنه 4 كيلوغرام وإصلاح شرايينه التي كانت متشابكة، وهي عملية جد دقيقة وحساسة، كما يتم تحويل 800 طفل سنويا على 11 عيادة خاصة متعاقدة مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي متواجدة في كل من عنابة، سطيف، و5 عيادات بالجزائر العاصمة وثلاثة بوهران وعيادة الواحات بغرداية.
  • ودفع الصندوق لهذه العيادات سنة 1010 حوالي 180 مليار سنتيم سنويا مقابل العمليات الجراحية للقلب المفتوح للأطفال والكبار المؤمنين أو ذويهم  بتكلفة جزافية تقدر بـ60 مليون سنتيم للعملية الواحدة أي أقل بـ 70 مرة مما كان يدفعها للمستشفيات الأوروبية التي تبلغ  تكاليف العملية من 30 إلى 50 ألف أورو حسب التعقيدات والمضاعفات.
  • كما يدفع الصندوق سنويا للمستشفيات العمومية التابعة لوزارة الصحة التي لم نعرف عدد العمليات التي تجريها على القلب المفتوح في السنة أغلفة مالية كبيرة بطريقة جزافية للتكفل بعدد كبير من المرضى بما فيها مرضى القلب الذين لا تستوعبهم عيادات الضمان الاجتماعي.
  • وحسب مصادر مؤكدة فإن ثلاث مستشفيات جامعية فرنسية كبرى وهي "بوسيكو، بروسي، ولاري بوازيار" بباريس أغلقت نهائيا مصلحة جراحة القلب المفتوح لعدم وجود مرضى جزائريين و الانقطاع شبه التام في المداخيل والأموال الجزائرية التي كانت تحوّل لحساب المنظومة الصحية الفرنسية، فبالإضافة إلى تكاليف العملية الجراحية في الخارج كان صندوق الضمان الاجتماعي الجزائري يدفع 30 مليون سنتيم عن كل يوم يقيم فيه المريض داخل المستشفى قبل أو بعد العملية، ففي فرنسا هناك قانون ينص على أن المصالح الطبية المتخصصة التي لا تجري 400 جراحة في السنة يتم غلقها.
  • وحسب مدير عيادة بوسماعيل بتيبازة الدكتور جوادي فإن فريقا مكون من 7 جراحين و6 أطباء إنعاش وطبيبان مختصان في أمراض القلب وأول أستاذ في طب قلب الأطفال البروفيسور "أمالو سيد علي" أجروا 530 عملية جراحية منذ بداية السنة إلى غاية سبتمبر الماضي لأطفال مؤمنين وغير مؤمنين من جميع الولايات، أي بمعدل ثلاث عمليات جراحية للقلب المفتوح و5 عمليات قسطرة في اليوم، وتعني القسطرة إصلاح القلب دون جراحة، وذلك بواسطة إدخال الإبر عبر الشرايين لغلق ثقب أو توسيع بطين في القلب.
  • ومن المنتظر بعد فتح قاعة جراحة ثالثة القيام بـ6 عمليات جراحية للقلب المفتوح و10 عمليات قسطرة في اليوم لتحقيق هدف بلوغ 800 عملية في السنة، غير أن هذه الجراحة التي حققت الكثير من النجاحات في الجزائر قد تتراجع في حال عدم تدخل وزارة الصحة الوصية في تكوين أطباء وجراحين جدد بدليل وجود عيادات جديدة تابعة لوزارة الصحة في كل من ذراع بن خدة ومحالمة لا تزال مغلقة لعدم وجود أطباء وأساتذة وجراحين.