author-picture

icon-writer بلقاسم حوام

يعيش أزيد من مليوني جزائري من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة تحت خط الفقر بمنحة 4000 دينار للشهر، مما جعلهم الشريحة الأكثر عوزا وفقرا، دفعت بمعظمهم للتسول، والبعض الآخر للانتحار أو التشرد في الشوارع، ولم تستفد هذه الفئة من الزيادة في المنح منذ سنوات مما جعلها عرضة للتهميش و"الحڤرة".

  • كشف أحدث تقرير لوزارة التضامن الوطني عن وجود ما يقارب مليوني معوق بالجزائر منهم 1284073 معوق حركيا و73937 صم  بكم بالإضافة إلى 173362 كفيف و167331 معزق ذهني، وفيما يتعلق بشريحة الطفولة، أشار التقرير إلى وجود 131955 طفل معوق تتراوح أعمارهم بين 0 و5 سنوات، و319945 طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و19 سنة  و1493796 يبلغون 20 سنة وما فوق، وبخصوص أسباب الإعاقة، ذكرت نفس المصادر أن نسبة 5.28  بالمائة من الإعاقة مصدرها وراثي أو خلقي ونسبة 7.16 بالمائة من الإعاقة ناجمة عن الحوادث والجروح و2.14 بالمائة ناتجة عن التعقيدات الناجمة عن الأمراض المعدية و5.12 بالمائة نتيجة الشيخوخة و9.7 بالمائة بسبب العنف البسيكولوجي و2 بالمائة نتيجة تعقيدات أثناء الولادة.
  • جمعيات تستغيث "المعوق في الجزائر محڤور"
  • لازالت الجمعيات الناشطة في الدفاع عن حقوق المعوقين تستغيث لتحسين ظروف هذه الشريحة في الجزائر، والذين يعانون مشاكل اجتماعية ومهنية ونفسية لا حصر لها، وفي هذا الإطار انتقد رئيس جمعية "التحدي" للمعوقين حركيا، السيد بوزارة حمزة، وضعية المعوقين في الجزائر، واصفا إياها بـ"المتخلفة جدا" جراء الانتهاكات اليومية التي يكابدها مليونا معاق في الجزائر، خاصة فيما يتعلق بالإيواء والمنحة، وفي هذا الاتجاه، دعا المتحدث إلى سن قوانين تتيح للمعوقين المستفيدين من السكنات الاجتماعية عدم دفع مستحقات الإيجار مراعاة لحالة الحرمان والفقر التي يعيشونها، في ظل المنحة المحتشمة التي يتقاضونها شهريا والتي لا تتجاوز4 آلاف دينار جزائري: "كيف يمكن لرب عائلة معظم أفرادها من المعوقين لا يتقاضى أكثر من 4 آلاف دينار لا تكفيه حتى لشراء الخبز لأولاده أن يسدد مبلغ الإيجار شهريا؟"، كما انتقد رئيس الجمعية عدم إقدام وزارة التضامن على رفع منحة المعوق حسب ما وعد به الوزير الأسبق سنة 2005 عندما أكد أن منحة المعوقين سترتفع لـ 6 آلاف دينار في أواخر 2007 بعد ما كانت 3 آلاف دينار، وهذا ما لم يحدث، حيث لازال المعوق يتقاضى المنحة القديمة وليس كل شهر، بل في أحيان كثيرة يتقاضاها مجتمعة مرة في ستة أشهر، وفي العديد من الأحيان مرة في السنة.
  • وفي هذا الإطار، طالب المتحدث برفع منحة المعوق إلى 12 ألف دينار جزائري، التي تمثل الأجر القاعدي المضمون للعمال العاديين. كما أكد على أن المعوقين سنة 2011 لازالوا محرومين من أبسط حقوقهم والمتمثلة في الكراسي المتحركة، ضف إلى ذلك، يقول السيد بوزارة أحمد، أن المؤسسات الوطنية والخاصة ضربت عرض الحائط القوانين التي تجبر مديري المؤسسات على تشغيل المعوقين بنسبة 1 بالمائة من مجموع العمال، حيث لازال عشرات المعوقين المتخرجين سنويا من مختلف المعاهد والجامعات يعانون من شبح البطالة، في ظل تواطؤ المسؤولين الذين عادة ما يحتقرون المعوقين ويرمون بطلبات عملهم في الزبالة، معتبرين إياهم حملا ثقيلا، حسب المتحدث، الذي انتقد أيضا مقرات البلديات والدوائر التي أغفلت في بنائها حاجيات المعوقين الذين يتكبدون مشاق جمة عند قضاء حوائجهم في غياب تام للممرات والمرافق الخاصة بهم.
  • المعوقون في الجزائر يعيشون على الصدقات
  • "المعوقون في الجزائر يعيشون على صدقات المحسنين ومنح وزارة التضامن، وعار على بلد مثل الجزائر أن تمتلئ فيها صفحات الجرائد يوميا بنداءات المعوقين الذين عادة ما يطلبون العون قصد العلاج وأكل لقمة العيش"، هذا ما قاله رئيس الاتحاد الوطني للمعوقين السيد بتو كريم في تصريح للشروق اليومي، مؤكدا أن الحديث الرسمي عن التكفل بالمعوق عبارة عن  تصريحات ووعود لا تجد طريقا للتحقق على أرض الواقع، وبالنسبة لأهم مشاكل المعوقين في الجزائر، ذكر المتحدث مشكل البطالة التي تلازم 90 بالمائة من المعوقين مما يدفعهم للتسول على عتبات المساجد، وفي هذا الإطار طالب السيد بتو كريم رفع نسبة استفادة ذوي الاحتياجات الخاصة للتشغيل في المؤسسات العامة والخاصة إلى 05 بالمائة بدل 01 بالمائة، وهذا بسبب إعراض مديري هذه المؤسسات عن تشغيل المعوقين من جهة، وعدم تطبيق هذا القانون الذي يبقى حبرا على ورق، وقال أن المعوقين الذين يملكون شهادات عليا هم بدورهم محرومين من التوظيف أو الحصول على قروض في إطار القرض المصغر ووكالة دعم تشغيل الشباب، مما يستلزم على الدولة أن تفكر في آليات خاصة لتشغيل المعوقين وإدماجهم في المجتمع، خاصة بالنسبة للمعوقين المتزوجين الذين هم بأمس الحاجة إلى العمل لإعالة أسرهم.
  • حقوق المعوقين في التعليم مهضومة
  • ومن جهتها انتقدت السيدة المعمري عتيقة، رئيسة فدرالية جمعيات المعوقين حركيا عدم تطبيق الجزائر للبنود المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الإعاقة التي أمضت عليها يوم في 12 ماي 2009، خاصة فيما يتعلق بالحق في التعليم والتمدرس في أقسام تراعي الظروف النفسية والصحية لذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك عن طريق توفير النقل المدرسي وإجراء دورات تدريبية للمعلمين قصد التعامل الأمثل مع المعوقين الذين تتفاوت درجة إعاقتهم وقدرة استيعابهم للمقررات الدراسية التي يجب أن تراعي أيضا خصوصية هذه الفئة التي هي بحاجة إلى اهتمام أكبر من طرف السلطات ليس فقط في المناسبات، بل طيلة أيام السنة، وقالت السيدة عتيقة إن الجزائر يجب أن تكرس حقوق المعوقين في الواقع وليس في الخطابات فقط، حيث لازال آلاف المعوقين في مختلف ولايات الوطن يعانون من ظروف قاهرة وسط تجاهل السلطات المحلية مما دفع ببعضهم إلى الانتحار وبعضهم الآخر إلى العزلة أو الهرب إلى الشارع، وهذا نتيجة غياب إرادة حقيقية للتكفل بهذه الشريحة، خاصة فيما يتعلق بالحق في العمل والسكن، وهذا قصد ضمان العيش الكريم لهذه الشريحة المهمشة...