• القانون‭ ‬الجزائري‭ ‬يشترط‭ ‬شهادة‭ ‬الشهود‭ ‬لإلقاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬الفاعلين
author-picture

icon-writer نادية‭ ‬سليماني‭ ‬

إهانات وسب على مرأى الجميع، ضرب بـ"الكف" وسحب من الشعر، والأخطر تحريض الكلاب على الفتيات، أما المأساوي فعمليات قتل بأبشع الطرق....إنه المصير الذي لقته وتلاقيه كثير من الجزائريات اللواتي يرفضن الانصياع لمعاكسات بعض الشباب المهوس في الشوارع، والغريب أنهن يتعرضن لمثل هذه التصرفات على مرأى من المارة، دون أن يتحرك ضمير أو نخوة أيا منهم لإنقاذ الفتاة من مخالب ذئاب الشوارع البشرية، لتبقى العدالة الحامي الوحيد رغم النقص في القوانين الرادعة للمعاكسات.

  • تتعرض كثير من الجزائريات على اختلاف أعمارهن، وعلى اختلاف هيئاتهن من المتبرجة إلى المحجبة وحتى المتجلببة...إلى مضايقات تكاد تكون يومية في الشوارع، والفاعل شباب لا شغل لهم سوى التسكع في الطرقات ومطاردة الفتيات، ويسوء الأمر إذا كانوا تحت وطأة المخدرات والكحول، حيث لا يتوانون في الاعتداء على النساء وبكل وحشية انتقاما منهن على رفضهن التجاوب معهم، وحسب إحصائيات مصالح الأمن لعام 2009 فإن 72 بالمئة من النساء تتعرضن للعنف من طرف رجال أجانب. وبدورها عالجت المحاكم مؤخرا الكثير من حالات الضرب وحتى القتل راحت ضحيتها فتيات‭ ‬في‭ ‬مقتبل‭ ‬العمر‭. ‬
  •  
  • غرز‭ ‬23‭ ‬طعنة‭ ‬في‭ ‬جسدها‭ ‬فقط‭ ‬لأنها‭ ‬رفضت‭ ‬الخروج‭ ‬معه‭ ‬
  • نبدأها بقصة مؤثرة راحت ضحيتها فتاة تلقت 23 طعنة قاتلة بسكين من شاب يصغرها بعشر سنوات، فالضحية "ق. و" في 35 من العمر خرجت صبيحة 31 ديسمبر 2009 من منزلها الكائن بحي زواوي بالشراربة، متجهة إلى مقر عملها في إطار عقود ما قبل التشغيل ببلدية المحمدية، وكان المدعو " و" البالغ 25 سنة، والذي سبق أن عاكسها و رفضته يترصدها بمقهى محاذ، وتحت أنظار الجيران وسكان الحي لحقها وانهال عليها بطعنات من سكين أحضره خصيصا لجريمته وتركها غارقة في دمائها وهرب، وبعد القاء القبض عليه اعترف بكل تلقائية بجريمته، مصرحا بأن الشابة نظرت إليه "باحتقار" عندما عاكسها، فحقد عليها حسب قوله، كما نفى أي علاقة تربطه بها، والجريمة كلفته عقوبة الإعدام من طرف محكمة جنايات العاصمة. كما أصبحت الكلاب وسيلة للانتقام من النساء، حيث مثل شاب أمام محكمة الحراش بعد قيامه بتحريض كلبه الشرس على فتاة أثناء خروجها من الثانوية، وحسب تصريح الضحية المحجبة فإن المتهم ينتظر دائما رفقة شلته خروج بنات الثانوية لمعاكستهن، ولأنه اقترب منها مرة وحاول الحديث معها ورفضته، حرض عليها كلبه، الذي هاجم يدها اليسرى متسببا لها في جروح عميقة.
  •  
  • شدّها‭ ‬من‭ ‬شعرها‭ ‬داخل‭ ‬حافلة‭ ‬والجميع‭ ‬يتفرج‭... ‬
  • وإن كان شعر المرأة يعتبر تاجا لجمالها فإنه أضحى جالبا للمشاكل لها، حيث ينتقم كثير من الشباب بشد النساء من شعورهن عندما يرفضن الانصياع لهم، منها فتاة سحبها شاب بقوة من شعرها في الشارع، وفشلت جميع محاولات المارة لإفلاتها من بين يديه، حيث تبين بأنه كان متناولا للمخدرت وعاكسها من قبل، والشابة أودعت شكوى ضد الفاعل الذي تسبب في نزع بعض شعرها من جذوره. وفي حادثة مشابهة تعرضت فتاة كانت داخل حافلة عمومية متجهة من ساحة الشهداء نحو باش جراح إلى الفعل نفسه، حيث بدأ شاب يتواجد خارج الحافلة يحوم حول نافذة الحافلة التي تجلس قربها الفتاة للفت انتباهها، ولأنها تجاهلته وغيّرت مكان جلوسها، شرع في سبها بكلام بذيء، في ظل صمت غريب من ركاب الحافلة، بل وصل الأمر ببعضهم إلى الضحك!! وبمجرد إقلاع الحافلة أدخل الشاب يده من النافذة الأخرى، وسحب شعر الفتاة بكل قوة ما جعلها تصرخ من الألم. أما المتحجبات فيعتدى عليهن بنزع خمارهن بالقوة في الشارع، وكم من فتاة تلقت "كفا" أو"ركلا" فقط لأنها احتجت على كلام بذيء أو تصرف مخل لاقته بالشارع، منهن فتاة حضرت إلى محكمة شراڤة صرحت بأن شابا كان يسير خلفها ويعاكسها، وعندما لم تعره اهتماما تقدم نحوها و"صفعها‮"‬‭ ‬بقوة‭ ‬متسببا‭ ‬في‭ ‬جرحها‭ ‬بخاتم‭ ‬كان‭ ‬يضعه‭ ‬بيده‭. ‬
  •  
  • يضربون‭ ‬الفتيات‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬ويدّعون‭ ‬أنهن‭ ‬عشيقاتهم‭ ‬
  • ويلجأ كثير من المعاكسين عند رفضهن من قبل الفتيات إلى سرقة أغراضهن، منها قضية عالجتها محكمة شراڤة، من تفاصيلها أن شابا عاكس فتاة كانت تسير رفقة صديقتها، وعندما تجاهلته، استغل رد الفتاة على مكالمة هاتفية وسرق هاتفها، وبعد إلقاء القبض عليه وإحالته للمحاكمة ادعى بأن الفتاة صديقته، وقد سرقت منه هاتفه النقال، فاسترده بالقوة، وفي قصة أكثر غرابة، تعرضت سيدة متزوجة كانت مارة بشارع بباب الوادي إلى المعاكسة من طرف مجموعة من الشباب المدمن، ولأنهم أرادوا التسلية أسقطوها أرضا وسرقوا حذاءها، وبدأوا يتقاذفونه بينهم ويضحكون بينما تتوسل هي إليهم لإرجاعه، لكنهم رموه بعيدا وهربوا، والقصة سردها لنا محام قال بأن المرأة قصدته ليرفع لها شكوى، بعدما لاقت السخرية من عون أمن، والذي قال لها "وأنتي علاش تخرجي وحدك من الدار". ونساء أخريات يتعرضن "للتقبيل" أو"التحضين" بالقوة من طرف شباب أو‭ ‬لمس‭ ‬أجسادهن‭ ‬داخل‭ ‬الحافلات،‭ ‬وهي‭ ‬الظاهرة‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‮ ‬العازبات‭ ‬والمتزوجات‭ ‬وحتى‭ ‬العجائز،‭ ‬حيث‭ ‬يستغل‭ ‬بعض‭ ‬‮"‬المرضى‭ ‬نفسيا‮"‬‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬في‭ ‬الحافلات‭ ‬أو‭ ‬جلوسهم‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬امرأة‭ ‬ويقومون‭ ‬بتصرفات‭ ‬شاذة‭. ‬
  •  
  • القانون‭ ‬يشترط‭ ‬وجود‭ ‬الشهود‭ ‬لتثبيت‭ ‬المعاكسة
  • وتتحسّر كثير من الجزائريات على عدم وجود قوانين رادعة للمُعاكسين، رغم أن القانون الجزائري يجرّم أفعالا مثل السب والشتم، الإهانة والاعتداء، لكن العدالة تشترط إحضار شهود في هذا النوع من القضايا، فمن يتجرأ على الشهادة في مجتمعنا!! خاصة وأن المجتمع يُحمّل دائما المرأة مسؤولية ما يقع لها، والعدالة تتحرك فقط عند وجود ضرر مادي يلحق بالضحية. فالإشكال الموجود هو طريقة إثبات هذه الوقائع ضد المتهم، خاصة أمام إنكار الفاعل وإدلائه بوقائع كاذبة على غرار ما نسمعه يوميا بالمحاكم "هي صديقتي وانتقمت مني لهجري لها، هي من عاكستني في الشارع، هي من جرحت نفسها وألصقت التهمة بي...."، وهي الأسئلة نفسها التي تلقتها بعض الشاكيات من طرف بعض أعوان الأمن عند إيداعهن الشكاوى، ومما يُعقد من عملية إلقاء القبض على الفاعلين، هو أن الاعتداءات تكون في الشارع ومن طرف غرباء، وهو ما يحول دون التعرف‭ ‬عليهم،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬الفتيات‭ ‬يمتنعن‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬شكاوى‭ ‬ضد‭ ‬المعاكسين‭ ‬خوفا‭ ‬على‭ ‬سمعتهن‭ ‬إذا‭ ‬كن‭ ‬متزوجات‭ ‬وخوفا‭ ‬من‭ ‬أهاليهن‭ ‬إذا‭ ‬كن‭ ‬عازبات‭.